رأي
تعليق الباحث د سومر صالح حول تصريحات ترامب المتعلقة بالانسحاب من سورية..

قال د . سومر صالح الباحث في مركز الدراسات الانتروستراتيجية لـ«المغرب» ففي تعقيب على تصريحات ترامب حول الانسحاب من سوري..انّه لفهم الكلام الأمريكي حول سحب القوات الأمريكية من سوريا يجب مراعاة الظرفين الزماني والمكاني لإصداره، مضيفا ان الكلام أتى خلال لقاء ترامب مع حشد عمالي شعبويّ ولم يكن صادراً كتوجه عام للسياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما بدا واضحاً من خلال ردود الفعل من وزارتي الخارجية الأمريكية والدفاع.
وتابع انّ ‘’الإستراتيجية الأمريكية بُنيت منذ تولي جيمس ماتيس على فكرة البقاء الاحتلالي الدائم، كجزء من المواجهة الاستراتيجية مع روسيا وكجزء من المشروع الجيوبولتيكي الأمريكي اقتصادياً، وأمام الأحداث الجارية في العراق وجدولة الانسحاب الأمريكي من العراق لا يبدو أن قراراً استراتيجياً قد اُتخذ بعد في واشنطن على مستوى هذه القضية، لذلك يمكن القول أنّ كلام ترامب بترك الآخرين في سوريا سيشعل صراعاً تركياً مع روسيا في سياق أستانة لأنّه سيزيد من الأطماع التركية الاحتلالية بملء الفراغ العسكري الأمريكي بحسب التقديرات التركية، وهو ما يجهض سلفاً قمة (4 افريل) بين رؤساء ايران وروسيا وتركيا في أنقرة’’ وفق تعبيره.
فرنسا وتركيا والأكراد
وبخصوص الموقف الفرنسي الداعم للأكراد والغضب التركي الذي خلفه، اجاب محدّثنا ان قضية دعم فرنسا للأكراد ليست خياراً استراتيجياً بقدر ما هو تكتيك ظرفي للضغط على تركيا بموضوع الدخول إلى الاتحاد الأوربي، ومن جهة أخرى هو تناغم مع الموقف الترامبي حول طرح الانسحاب من سورية، سيما أنّ جلسة عقدت في مارس 2018 في بلغاريا حول البت في مسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وهو أمر تعارضه فرنسا استراتيجيا، مع التذكير بالمشروع الفرنسي الألماني للحفاظ على النزعة «الأوروبية» للاتحاد الأوروبي وتركيا بطبيعة الحال تشكّل تهديداً لهذه النزعة سياسياً وديمغرافياً.
واكد محدّثنا ‘يبدو أنّ ارتباكاً شديداً أصاب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بعد أن حشدوا لشن ضربات بالستية وجوية على سوريا تم إجهاضها من قبل المظلة الروسية البالستية والتهديد بما هو أكبر وأكثر نوعية، لذلك هم في حالة إرباك ولا يمكن القول أن هنالك تبلورا ًجديداً لشيء يحضر ضد سورية سوى التعطيل الممارس عمداً على جينيف دون إغفال وثيقة لندن حول تخريب سوتشي باعتباره أولويّة لجميع الأطراف التي تشتبك مع روسيا في سوريا، ومن المفترض أن تنطلق عجلات جينيف وأستانة وسوتشي قريباً، ولكن من المتوقع أيضاً أن تكون هنالك مساعي «غربية» لتعطيل أيّ محاولة صرف سياسيّ لنتائج معركة الغوطة الشرقية في هذه المفاوضات’’.
تطورات ميدانية
وعن التطورات الميدانية قال د. سومر صالح ان «الغوطة سقطت عسكرياً تقريبا، بعد سيطرة الجيش السوري على 92 % من الغوطة ونحن بانتظار حسم ملف (دوما) كتسويةٍ عسكريةٍ أو حسم عسكري، وبالتالي ستطوى صفحة من تاريخ الحرب على سوريا تمويلا وتسليحا وغرف عمليات إعلامية عدائية ضد الدولة السورية، امر سينعكس إيجاباً على باقي المناطق فمن المحتمل أن تقوم بعض المناطق القليلة المتبقية والتي هي تحت سيطرة المسلحين بتسوية عسكرية بما يعني تأمين أغلب المدن السورية ومراكز المناطق». وتابع «أما موضوع الاختراق السياسي فهو مرتبط بأمرين الأول الإنجازات العسكرية ضد الإرهاب والثاني هو إعادة إنتاج سياق الآستانة، وهو ما سيتم التباحث فيه في قمة بوتين مع أطراف أستانة، وهو أمر سيصطدم بالسياسات العدائية الأمريكية، لذلك فإن التعويل حاليا فقط على الميدان العسكري بانتظار ما تؤول اليه العلاقات الأمريكية التركية الروسية بشكلها المثلّث».