واشنطن – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Thu, 10 Oct 2019 17:04:19 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 تقدير موقف: معركة إدلب من منظور الأجندة التركية(توصيف-وتوصيات). https://casrlb.com/?p=1249 Thu, 15 Aug 2019 11:27:40 +0000 http://casrlb.com/?p=1249 انتهت الجولة الثالثة عشر من محادثات أستانا في 02/08/2019 باتفاق على محاربة الإرهاب، وتطبيق اتفاق سوتشي 17/9/2018 المنبثق عن قمة أردوغان-بوتين، والقاضي بتحديد منطقة منزوعة السلاح بعمق 15-20كم، إضافة إلى تشكيل اللجنة الدستورية في سورية وتأجيل إعلانها إلى حين عودة المبعوث الأممي إلى سورية “غير بيدرسن”، هذه التفاهمات الثلاثية بين كل من تركيا وروسيا وإيران دفعت إلى إطلاق سورية وروسيا عملية عسكرية تهدف إلى تطبيق الاتفاق، واقتحام جنوب إدلب لخلق طوق يمتد من بلدة الهبيط إلى تل سكيك، ويحصر معه المجموعات المسلحة جنوب الطوق (شمال حماه)، بالتزامن مع محاولة السيطرة على ريف اللاذقية الشمالية لتوسيع مساحة السيطرة وإبعاد النار عن القاعدة الروسية “قاعدة حميميم”.

وفي هذا السياق يقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية وجود هدف تركي غير معلن تسعى أنقرة لتطبيقه استناداً إلى جهود الجيشين الروسي والسوري، يتلخّص في تنقية الوجود المسلح في إدلب من العناصر الأجنبية ومن تنظيم النصرة، وتحويل منطقة شمال حماه إلى مشكلة سورية روسية، بعد أن كانت مشكلة تركية تمنعها من مواصلة أجندتها في الشمال السوري وفي آسيا الوسطى.

تسعى أنقرة إلى ضمّ إدلب لمنطقة غصن الزيتون ودرع الفرات ومن ثم دمجها مع العملية التركية (المنطقة الآمنة) شرق سورية، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بدون حل معضلة وجود جبهة النصرة، وانتشار الفصائل المصنفة إرهابية على كامل مساحة محافظة إدلب السورية، وقد أعلنت بعض التقارير المسربة في 24/07/2019 عزم تركيا توكيل نائب والي هاطاي (لواء اسكندرون سابقاً) بمهمة إدارة محافظة إدلب بالتنسيق مع ما يسمى “الحكومة السورية المؤقتة”، على أن يتولى ما يسمى “الجيش الوطني” مهمة حماية المنطقة، كخطوة لاحقة بعد تنقيته من النصرة والفصائل الإرهابية، ليصبح محط اعتراف وحماية دولية وإقليمية، ونواة للتأثير على مخرجات عملية الحل السياسي في سورية.

 

الأجندة التركية السابقة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف على عدة مستويات

المستوى الداخلي:

يسعى حزب العدالة والتنمية إلى نزع نقاط القوة من يد المعارضة في الداخل، والتي يمثل ملف اللجوء السوري أهمها، وذلك بحقن اللاجئين السوريين في المناطق التي تخضع للسيطرة والإدراة التركية داخل سورية.

المستوى الإقليمي:

أولاً: تسعى أنقرة إلى خلق منطقة عازلة على طول الحدود السورية التركية، تمنع حزب العمال الكردستاني من استخدام الجغرافية السورية كمنطقة آمنة لعملياته ضد تركيا وتنهي تهديده على الأمن القومي التركي، تمهيداً لضم المنطقة إلى تركيا باستفتاء، مستفيدة من السابقة الروسية باستفتاء القرم وإعادتها إلى الدولة الروسية، ومن اعتراف الحكومة السورية بالمناطق التي تعاني من ذات الإشكالية وفتح علاقات دبلوماسية معها (أوسيتيا-أبخازيا-القرم).

ثانياً: تهدف أنقرة إلى إطلاق عملية إعمار غير مركزية في سورية، بحيث يستمر الحصار على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، كأداة (تركية-أمريكية) لتوجيه مسار العملية السياسية، من خلال النهوض بالمنطقة الشمالية الغربية والشرقية في سورية، والموضح في تقدير سابق للمركز بعنوان: (الاستئصال الجيوسياسي) أجندة أمريكية تحكم مستقبل سورية وانتخاباتها ).

.

 

المستوى الدولي:

تهدف أنقرة إلى خلق مواءمة أمنية مع كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، بحيث تستطيع استكمال دورها التوافقي وتطبيق مشاريعها في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، حيث عدّلت الولايات المتحدة الأمريكية سياستها الأمنية لتؤدي بجزء منها إلى التخلي عن دعم المنظمات الإرهابية وتوجيهها من الخلف، نحو تعزيز أكبر إشكالية أمنية في آسيا، وهي انتشار الجماعات الإرهابية، وبدأت واشنطن بموجب ذلك العمل على تخفيض دورها الداعم للأمن والاستقرار في آسيا الوسطى، مانعةً خصوم واشنطن من تجيير الفائدة الأمنية نحو تطوير اقتصادياتها ومنظوماتها العسكرية، وشرعت في سبيل ذلك للتفاوض مع طالبان لسحب القوات الأمريكي وزيادة الوجود الاستخباراتي الامريكي في آن معاً، ونقل ثقلها إلى جزيرة سريلانكا جنوبي الهند، والموضح في ملف منشور على وكالة سبوتنك 13/07/2019، وعلى موقع المركز تحت عنوان (إجراءات واشنطن في الملفين (الأفغاني والسريلانكي) تعديل في الاستراتيجية الأمريكية يستهدف الأمن الآسيوي)، في حين أن السياسات الأمنية الروسية حافظت على ثباتها النسبي منذ مشاركتها في الحرب الدائرة في سورية لصالح الحكومة السورية، والتي تركز بشكل كبير على تدمير كل أشكال التنظيمات الإرهابية، درءً لمخاطر انتقالها للعمل في الداخل الروسي.

وانطلاقاً من السياسات الأمنية لكلّ من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، سعت تركيا إلى التنازل عن المجموعات الإرهابية في إدلب، بدون تشويه سمعتها الدولية كدولة راعية لمصالح المسلمين حول العالم، وذلك بالزجّ بها في معركة متفق عليها مسبقاً في اجتماع استانا 13، في خطة على مرحلتين، الأولى تهدف إلى ترحيل الإرهابيين إلى شمال حماة بذريعة المعركة، بالتزامن مع إغلاق الطوق السوري الروسي جنوب إدلب، لتحقق بذلك هدف أساسي لها بإرضاء موسكو، بخطة تركية أشبه بتلك التي نُفّذت في محيط العاصمة دمشق، والتي قامت على تخابر الفصائل التركية في ريف دمشق ضد الفصائل السعودية، ومن ثم تنسيق انسحاب الفصائل إلى الشمال السورية، إلا أنها معاسكة تماماً، وذلك بترحيل الفصائل الإرهابية إلى الداخل السوري، وعمل كل من سورية وروسيا على ضمان عدم عودة تلك الفصائل من خلال الطوق الذي يسعى الجيشين لاستكماله، في عملية أشبه بابتلاع السم المركز، بغض النظر عن الاستنزاف المستمر للقوات السورية خلال العمليات العسكرية، خاصة عندما تصل القوات لمحاولة اقتحام مدينة خان شيخون. أما المرحلة الثانية من الخطة التركية، فهي المرحلة التي درست بعناية مع واشنطن، حيث ستتوجه القوات السورية والإيرانية والروسية للقضاء على الفصائل الإرهابية شمال حماه، والتي ستؤدي إلى تشظي الجسم الإرهابي إلى خلايا صغيرة ستسعى إلى الانتشار في أكبر مساحة ممكنة في المناطق المحيطة، وستتحول المشاركة الإيرانية في تلك المعركة إلى وسيلة إلهاء واستنزاف، بالتزامن مع عزل المجموعات الشيعية الموالية لإيران في كشمير وإدخالها في صدام مع فروع المجموعات الإرهابية في تلك المنطقة كرد انتقامي (سيتم توضيح هذا الملف في تقدير خاص لاحقاً)، وتضع روسيا في موقع المستهدف الأول في آسيا الوسطى من قبل المجموعات الإرهابية التي تسعى واشنطن لإطلاقها كما وضحنا سابقاً.

 

  • من هنا يوصي مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية بعدم إغلاق الطوق بشكل كامل على ريف حماه الشمالي، وعدم اقتحام مدينة خان شيخون، وتوجيه الطوق نحو شمال المدينة، مع إبقاء مخرج غير واسع، بالتزامن مع إطلاق عملية ضاغطة من جنوب الجبهة، تؤمّن عملية حقن معاكسة للمجموعات الإرهابية إلى داخل إدلب، وتدمّر بذلك المشروع الإدراي التركي لإدلب، وتُدخل جميع الفصائل في اقتتال شديد، وتُفشل الأهداف التركية الأمريكية سابقة الذكر. وننوّه أنّ أنقرة قد شرعت سابقاً ببناء جدار حول مدينة عفرين في احتياط مسبق لهذا السيناريو، والذي بالإمكان أيضاً إحباطه بمجموعة لاحقة من الخطوات تحتاج إلى دراسة وتوصيات خاصة.
]]>
مشاركة المركز في تقرير وكالة سبوتنك حول العملية التركية المرتقبة وأثرها على الملف السوري. https://casrlb.com/?p=1235 Thu, 08 Aug 2019 08:15:16 +0000 http://casrlb.com/?p=1235
تواصل وحدات الجيش السوري عملياتها العسكرية في ريف حماة الشمالي حيث حررت أمس واليوم عدة بلدات استراتيجية وأشرفت على بلدتي كفرزيتا واللطامنة في عمق محور القتال، مع استمرار الاستهداف الجوي لمواقع “النصرة” في أرياف حماة وإدلب.

أطلقت الحكومة السورية عمليتها العسكرية لتحرير ما تبقى من الشمال السوري تحت سيطرة الجماعات المسلحة في شهر مايو/ أيار الماضي، بعد تعزيزات جرارة وإمدادات عسكرية كبيرة.

وتمكن الجيش السوري خلال العملية التي أطلقها في شهرمايو الماضي من تحرير عدة بلدات هامة في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي مثل كفرنبودة والمضيق والحماميات والقصيبة والأربعين والزكاة، موقعا خسائر كبيرة بالتنظيمات المسلحة المنتشرة على طول المحاور وجبهات القتال.

وبالتوازي مع العمليات البرية، تشن المقاتلات الحربية الروسية والسورية وسلاح المروحيات عمليات وغارات على مواقع التنظيمات المسلحة في ريف حماة الشمالي وعمق ريف إدلب شملت حتى مواقع للنصرة في مدينة إدلب نفسها.

تصريحات دمشق تشير إلى عمل عسكري كبير وقالت أن الجيش السوري سوف يحرر إدلب كاملة، وهذا يعني دخول الجيش السوري إلى كامل محافظة إدلب، وفي هذه الحالة، فإن الخبراء يختلفون حول مصير النقاط التركية وحتى المدى الذي ستصل إليه العملية العسكرية للجيش السوري.

فمن الخبراء من رأى أن تقدم الجيش السوري وانهيار المجموعات المسلحة بالتوازي مع توجه تركيا للتركيز على شرق الفرات سوف يؤدي إما إلى سحب نقاطها أو إبقائها من دون أن يقترب الجيش السوري منها ناريا بحيث تشارك في تنظيم أي ترتيبات على الأرض، ومنهم من رأى أن المدى المنظور هو إما تصعيد تركي أمريكي ضد الجيش السوري في جبهات القتال في حال اتفقت واشنطن وأنقرة على شرق الفرات، أو تفاهم روسي تركي يؤدي إلى تراجع المسلحين 20 كم مع بقاء التنسيق بالدوريات الروسية التركية.

اعتبر المحلل السياسي والعسكري الدكتور كمال جفا، في حديثه لوكالة “سبوتنيك” أن تركيا أقرب ما تكون لتوجيه تركيزها نحو محاربة الفصائل الكردية شرق الفرات وبالتالي ترك ساحة الاشتباك في إدلب أمام ما أسماه الإعصار السوري الروسي، وقال:

“مضى أكثر من عام على اتفاق سوتشي وبدء نشرالنقاط التركية الـ12 والتي كانت مهمتها الإشراف على عملية انسحاب الفصائل المسلحة من المنطقة المتفق عليها في سوتشي تمهيدا لعملية تطبيع تدريجية تؤدي الى دخول مؤسسات الدولة السورية المدنية والخدمية تدريجيا وتطبيق وتهدئة وتسوية اوضاع المسلحين والمدنيين الذين يحملون في صحيفتهم مخالفات وجرائم”

وأضاف الدكتور جفا: “نكست تركيا بوعودعا بل وضاعفت حجم إمداداتها ودعمها للتنظيمات المسلحة وأمنت لها مسرح عمليات مريح وآمن لمعاودة هجماتها على قوات الجيش والمناطق الآمنة…  اليوم تبدل الموقف وتركيا أخذت ما تحتاجه وأكثر لتحديد خياراتها في موائمة العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة والتلاعب بين المكاسب التي ستجنيها من الطرفين لكن الافتراق أقرب اليوم مع واشنطن وفشل الاتفاق على المنطقة الآمنة سيجرف تركيا إلى ضفة روسيا وخاصة أنها أنهت استعداداتها لبدء عمليتها المنتظرة في شرق الفرات وهذا يعني حكما تحول الأولويات إلى الشمال الشرقي وترك أدواتها في إدلب يواجهون الإعصار السوري الروسي”.

وتابع “فشل المجموعات الجهادية في تحقيق أي مكسب رغم المهل الممنوحة لهم من قبل تركيا والضغط التركي على الفصائل المحلية لتكون رأس الحربة في عملية شمال شرق الفرات سيؤدي إلى إلغاء دور نقاط المراقبة وعدم جدوى استمرار تواجدها وبالتالي قد تنسحب أو قد تبقى بدون فاعلية مع الحرص السوري على عدم استهدافها وتحاشي إيقاع أي خسائر بها مع اقتراب دائرة النار منها لكي تكون مشاركة في أي ترتيبات على الأرض بعد كسر شوكة المجموعات الإرهابية في معاقلها الأخيرة في إدلب”.
وختم الخبير: “مادامت العين التركية على إنهاء دولة الأمر الواقع “القسدية” والتي تستميت أمريكا لخلقها فلا يمكن أن تستقر تركيا أو تهنأ بسلام دائم وهذا يساعد في تحقيق رؤية الدولة السورية في فرض الأمان والاستقرار على إدلب على مراحل ستكون إدلب وجنوبها تحت سيطرة الدولة السورية في المدى المنظور وستترك عفرين وأعزاز والباب وشمال شرق سورية لحين الوصول إلى حل سياسي وانتخابات برلمانية ورئاسية”.

فيما كان لمدير مركز الدراسات  الإنتروستراتيجية في بيروت صلاح النشواتي رأيا مغايرا لراي الدكتور كمال جفا، وأوضح لوكالة “سبوتنيك”:

“إذا نجح التنسيق والعملية الأمريكية التركية المشتركة حول شرق الفرات فإن الاتجاه سيكون نحو المزيد من الضغط على الحكومة السورية في إدلب عسكريا، وقد يكون هناك هجوم مضاد،  وإذا لم ينجح التنسيق الأمريكي التركي فسيكون التنسيق بين روسيا وتركيا ضد أمريكا وبهذه الحالة ستطبق تركيا اتفاق أستانا بسحب القوات عشرين كيلو بدون تقدم للجيش السوري والإبقاء على نقاط المراقبة التركية وتسيير دوريات مشتركة تركية روسية”.

وقال: “بالنسبة لتركيا فإن إطلاق عمليتها شرق الفرات تمثل أولوية أولى لأنقرة، بداعي تخفيف الضغط الناجم عن ازدياد عدد اللاجئين السوريين في الداخل التركي، ورغبة الحكومة التركية بضخهم إلى الشمال السوري لإنشاء حزام بشري عازل على طول الحدود السورية التركية، لمنع المنطقة الشمالية الشرقية في سورية من التحول لمنطقة آمنة لحزب الكردستان العمالي في حربه مع الجيش التركي، أي أن كل من أنقرة وحزب العمال الكردستاني في سباق لتجعل شمال شرق سورية منطقة آمنه لصالح، هذه المخاوف تتفهمها كل من واشنطن وموسكو، بل في الحقيقة تحولت إلى نقطة للتجاذب من قبل أمريكا وروسيا”.

وبرأي النشواتي فإنه: “وفي حين أن إطلاق عملية عسكرية شرق الفرات على طول الحدود سيتطلب الكثير من القوات، والتي سيتم سحبها من جبهة إدلب التي تضغط عليها عمليات الجيش السوري بقوة، إلا أن المسارعة الأمريكية للتنسيق حول هذه العملية مع أنقرة والتوصل مؤخراً إلى اتفاق ثنائي بهذا الشأن، حرم الحكومة السورية من فرصة مهمة في تخفيف الضغط القادم من جبهة إدلب وتسريع وتيرة تحرير الأراضي من سيطرة المجموعات التركية، وحرم موسكو من الدخول على خط الأزمة واختراق حاجز النهر كحاجز للنفوذ الروسي في سورية، بالتالي في حال نجاح التنسيق الأمريكي التركي حول المنطقة الآمنة، فهذا سيؤدي بالضرورة إلى إطلاق هجوم واسع ومنسق من قبل الطرفين في إدلب ضد كل الحلف الروسي السوري، بالتزامن مع ممارسة الضغط الأممي على الحكومة السورية، أما في حال فشل الجهود الأمريكية في احتواء تركيا، فستكون الفرصة سانحة أمام روسيا لاختراق النهر، وأمام الحكومة السورية بتحصيل تنازلات كبيرة من تركيا أقلها في التطبيق الفعلي لاتفاق أستانا بحسب المجموعات المسلحة 20كم عن خط الاشتباك”.

]]>
تقدير موقف: ملف الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى أزمة الاستراتيجية الروسية في الشراكة الجديدة مع الصين. https://casrlb.com/?p=1231 Tue, 06 Aug 2019 13:04:37 +0000 http://casrlb.com/?p=1231 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تعليق التزاماتها بمعاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى (INF)، في شباط/فبراير من عام 2019، كرد على انتهاك موسكو المزعوم للمعاهدة التي تحظر تطوير الصواريخ العاملة في مدى (500-5000كم)، بعد تطوير روسيا لسلسلة من الصواريخ للمنظومة التكتيكية المتنقلة ألكسندر 9M، كان آخرها صاروخ (9М729-Novator) الذي يصل مداه إلى 480كم، ويستطيع تخطي الصواريخ الاعتراضية بقدرته العالية على المناورة في مستويين أثناء التحليق نحو الهدف، وقد علَّقت موسكو العمل بالمعاهدة كرد جوابي، معتبرةً أن الصاروخ السابق لا يشكل خرقاً للمعاهدة، على عكس استخدام الولايات المتحدة منظومة “الصواريخ الأهداف” ونشرها منصات إطلاق من نوع “MK-41” في أوروبا، وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا انسحابهما الرسمي من المعاهدة في 02/08/2019، لتشرع بعدها واشنطن بالدعوة لمعاهدة جديدة، أكثر شمولاً وحداثة، تكون الصين طرفاً فيها، بالتزامن مع إعلان واشنطن عزمها نشر صواريخ متوسطة المدى في منطقة آسيا والهادئ، وفي هذا الإطار يقدِّر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية التطورات المرتبطة بفسخ المعاهدة السابقة في سياق الانهيار المخطط للاستقرار الاستراتيجي في العالم، والمرتبط بالاستراتيجيات الدولية السابقة لكل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين، للفترة الممتدة بين 2008-2018، كما يرى مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وروسيا، التي أدت إلى دمج استراتيجيتي الدولتين، في مواجهة الاستراتيجية الأمريكية، تواجه عقبات كبيرة ناجمة عن آثار الاستراتيجية الروسية السابقة.

 

الاستراتيجية الروسية وأهدافها السابقة:

كانت ولاتزال الاستراتيجية الدولية الروسية تعمل على ركيزتين أساسيتين، الأولى خلق هيكلية اقتصادية عالمية تعددية جديدة، تكون موازية للأمريكية، والثانية تصحيح الأخطاء التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي في السابق، كل ركيزة من هاتين الركيزتين تعمل كموجه للسياسة الخارجية الروسية، وأجنداتها، حيث يعتبر سباق التسلح أحد أهم أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي، والذي تداركته موسكو بالتطوير النوعي السري لترسانتها العسكرية بالخفاء، بالتزامن مع إطلاق إدارة أوباما استراتيجيتها المتضمنة الانسحاب من الشرق الأوسط، باتجاه الصين، بحيث تستطيع موسكو تفادي الصدام، وتطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية، لمواجهة المنتصر في المواجهة الأمريكية الصينية، في خطة تهدف لوضع واشنطن أمام تطور عسكري روسي غير مسبوق، يحسم إطلاق سباق التسلح لصالح موسكو قبل حتى أن يبدأ، في ذروة الانشغال الأمريكي في المواجهة مع الصين.

وقد شكل الإعلان عن تطوير الصاروخ الروسي الجديد (9М729-Novator) الشرارة الأولى لانهيار المعاهدات الضابطة لسباق التسلح، ليعلن بعدها الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في شهر آذار/مارس من عام 2018، دخول الأسلحة فائقة القدرة والتكنولوجيا الخدمة العسكرية في الجيش الروسي، والتي حققت هدفها بتشكيل صدمة كبيرة لواشنطن، وعجز أمريكي للتصدي للأسلحة الروسية الجديدة.

وقد سعت موسكو من خلال ذلك لتحقيق هدفين:

الهدف الأول: إحداث شرخ بين الأمن الأوروبي والأمن الأمريكي، بالتزامن مع المشاريع الطاقوية مع ألمانيا، والتي أحدثت بدورها شرخاً بين المصالح الأوروبية والمصالح الأمريكية، في خطوة مدروسة لفك الارتباط الأوروبي بالولايات المتحدة الأمريكية، وإعادة بناء تعريف جديد لأمن المنطقة ومصالحها بحيث يشمل روسيا، ويقلص من النفوذ الأمريكي.

 

الهدف الثاني: زيادة حدة المواجهة الصينية الأمريكية المفترضة في الاستراتيجية الأمريكية السابقة، من خلال تخليص واشنطن من قيود الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ما يدفع كلا الطريف لرفع مستوى المواجهة، بشكل استنزافي، يبقي موسكو في مأمن من رد واشنطن، ويأمّن لها فرصة أكبر في التفوق على المنتصر، بحيث تعيد صياغة العلاقات الاستراتيجية في العالم، بما يضمن تحول النظام الدولي نحو التعددية الدولية، تكون فيه روسيا أحد أكبر الأقطاب.

 

التغيَّر الجذري في الاستراتيجية الأمريكية وتأثيرها على بكين وموسكو:

الأهداف الروسية كانت لتتحقق لولا فشل استراتيجية إدارة أوباما في الشرق الأوسط، والانسحاب منه من جهة، والتغيير الجذري للاستراتيجية الأمريكية في عهد إدراة ترامب من جهة ثانية، والتي ارتكزت على إعادة تعريف أعداء وخصوم واشنطن لتشمل موسكو، وإعادة تعريف الدور الأمريكي حول العالم بالكامل، وانسحبت بموجب ذلك من العديد من الاتفاقيات الدولية، وسلكت مساراً تصعيدياً كان عصياً على كل من روسيا والصين التنبؤ به، أو تركيب استراتيجيتيهما عليه، كاستراتيجيات مضادة.

 

إدراك كل من موسكو وبكين بالتغييرات الجديدة، وأثرها على التوازن الاستراتيجي في العالم، دفع بكليهما إلى التقارب حد الدمج بين استراتيجيتي الدولتين، والذي أعلن عنه بزيارة الرئيس الصيني لموسكو في حزيران/يونيو من العام الحالي.

وبالرغم من المسار الجديد لكل من روسيا والصين، وفعاليته في إعادة صياغة الاستقرار الاستراتيجي لمصلحتي البلدين في وجه واشنطن، إلا أن هذا الدمج يترتب عليه الكثير من الجهود المشتركة لإزالة التناقض بين الاستراتيجيات السابقة للدولتين، النابع من الرؤية المختلفة لمستقبل التوازن الاستراتيجي وطبيعة النظام الدولي، بين كل من بكين وموسكو، ولعل ملف الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى يشكل أحد أكبر العقبات أمام الشراكة الجديدة، والذي أصبح في مسار أزموي خاص به، يهدد الأمن القومي الصيني، وينذر بتصعيد أمريكي  مباشر، يخرق الالتفاف الصيني الروسي بأدوات تصعيد غير مباشرة ضد واشنطن، كالملف النووي الكوري الشمالي، والملفات المشابهة، والموضح في تقدير سابق بعنوان: (زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية تفويض مزدوج ونمذجة صينية للملفات المشابهة)، الأمر الذي من شأنه أن يجر اقتصاد بكين وموسكو ومصالحهما الجيوسياسية نحو التأثر بالاضطراب في البيئة الاستراتيجية، ليمتد من الأقاليم ذات النفوذ الأمريكي، إلى الأقاليم التي تنشط فيها المصالح الروسية والصينية، كحال البيئة الاستراتيجية لبحر اليابان والوارد في تقدير استراتيجي للمركز بعنوان: (بوادر أزمة جيوسياسية جديدة في بحر اليابان)، ومحاولة واشنطن تصدير الأزمة الناشئة إلى بحر الصين الشرقي والجنوبي، ليتحول هذا التأثير بفعل عقبات الاندماج إلى عامل مؤثر في صياغة التوازن الاستراتيجي الجديد التي تطمح له العاصمتين، أي أن المسارات التي خلقتها كل من بكين وموسكو بشكل مستقل في السابق، أصبحت عاملاً مؤثراً على فعالية الشراكة الجديدة وقدرتها على تحقيق أهدافها.

 

في النتيجة قد تدفع المتغيرات الجديدة الناجمة عن الشراكة الصينية الروسية، بكل من موسكو وبكين إلى إعادة التفاوض حول معاهدة جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كخيار وحيد لتفادي امتداد التأثير إلى الأقاليم ذات الأولوية للمصالح الجيوسياسية الروسية والصينية، تحت ضغط التهديد الأمريكي بالانسحاب من معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (ستارت3)، ونشر صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في محيط الصين، وستضع الدولتين في مسار إجباري لإزالة التناقضات بين استراتيجيتيهما، والذي سيضفي بالضرورة إلى تعديل رؤية الدولتين للنظام الدولي، وتحول الدولتين إلى قطب واحد في مواجهة القطب الأمريكي، أو مواجهة التفكك في العلاقة الثنائية لصالح الولايات المتحدة الامريكية.

]]>
معضلة المعادلة الأمنية للشرق الأوسط تُرتّب اصطفافات جديدة للإمارات وسورية https://casrlb.com/?p=1227 Thu, 01 Aug 2019 10:40:47 +0000 http://casrlb.com/?p=1227 صلاح النشواتي – المدير العام

لا يزال جوهر الصراع في الشرق الأوسط يصبّ مزيداً من الزيت فوق الملفات الملتهبة في المنطقة، تاركاً دولها، والدول الخارجية التي تلعب أدواراً في هذه الملفات، في سباق وصراع مستمر نحو إعادة ترتيب الأهمية الجيوسياسية لدول المنطقة، بما يخدم مصلحة كل طرف مشارك ورؤيته الخاصة لمستقبل المنطقة، وفي حين تتصارع دول المنطقة وأنظمتها على الحاضر، صراعاً على البقاء، تتصارع من ناحية أخرى القوى الكبرى على مستقبل هذه المنطقة، بكل الوسائل الممكنة، سعياً لجذب عائدات المنطقة المستقبلية وأرباحها باتجاه إحداها، بنسبة أكبر من الأخرى، في استثمار بالغ التكلفة، ومحفوف بالمخاطر قائم على فرض كل دولة كبرى واقعاً راهناً، يحدد اتجاه مسار المستقبل، وذلك ما يشكل جزءاً من ما يدعى “المعادلة الأمنية” للشرق الأوسط، ويحدد طبيعة مرجعيتها.

وبالرغم من الإيحاء الأمني والعسكري لمفهوم “المعادلة الأمنية”، إلا أن التوازن وفرض القوة ليس إلا شكلاً خارجياً لها، لتستند بجوهرها على ربط مصالح الدول بعضها ببعض، إلى درجة تصبح الحرب بين هذه الدول ذات كلفة كبيرة جداً، أكبر من أي عائد متوقع منها، ليصب في المحصلة عائد تفاعل هذه الدول –الصديقة وغير الصديقة- بنسبته الكبرى، في صالح الدولة المرجعية لهذه االمعادلة، بالتالي مفهوم هذه المعادلة هو مفهوم جيواقتصادي، تتخذ من المشاريع الاستراتيجية الاقتصادية، أدوات فعالة، تحوّل مصلحة الصديق والخصم على حد سواء، إلى سلاح فعال لإخضاعهم، وإلزامهم بالمسار المجهز مسبقاً.

وقد شهد الشرق الأوسط مؤخراً، إطلاق أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية الاقتصادية، بمبادرة من قبل حكومة الكيان الإسرائيلي، تمثلت بمشروع سكك السلام الإقليمي، كمشروع يربط كل من سلطنة عمان والإمارات بسكك تصل إلى ميناء حيفا في فلسطين المحتلة، مروراً بالأراضي السعودية، والأردنية، رابطاً بجناحه الشرقي السكك القائمة مسبقاً في كل من العراق والكويت، في مشروع أطلقه “بنيامين نتنياهو” رئيس الوزراء الإسرائيلي في زيارة لسلطنة عمان بتاريخ 26/10/2018، على أشلاء جثة جمال الخاشقجي، كدفعة أولى من الرياض ل”جاريد كوشنر” كبير مستشاري الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، مقابل طي الملف، وإبعاد شبهة التورط عن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، تلته زيارة وزير المواصلات الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” في 04/11/2018، للإعلان عن المشروع.

هذا المشروع منح الحكومة الإسرائيلية نفوذاً كبيراً، مكنها من رفع أهميتها الجيوسياسية إلى أقصى المراتب، على حساب تحييد الأهمية الجيوسياسية لكل من سورية ولبنان، بالتالي تحجيم المستقبل الاقتصادي لكلا الدولتين، ليصبح مرور البضائع في الأراضي السورية واللبنانية للوصول إلى المتوسط، ليس أكثر من هدر للوقت والجهد والمال، إضافة إلى أن المشروع أعطى الكيان الإسرائيلي القدرة على ترجيح كفة المعادلة الأمنية للدولة الأكثر مراعاة لمصالحه، في ظل وجود ثلاث معادلات لكل من روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشكل مفهوم الأمن الجماعي، كمفهوم جيوبولتيكي أمني، جوهر المعادلة الروسية، ومشروع طريق الحرير الاستراتيجي الاقتصادي، المعادلة الصينية، وتشكل سياسة المحصلة الصفرية لقوى المنطقة، مع الحرص على تخفيض معدل القوة لدى الجميع، من خلال إدارة الصراع، المعادلة الأمريكية.

إلا أن رجحان المعادلة الصينية بسبب طابعها الاقتصادي النفعي البحت، وتأثير النمو الاقتصادي والأرباح على سياسات الحكومات وتوجهاتها، والإدراك المبكر لهذا التأثير من قبل الحكومة الإسرائيلية، جعل من الكيان الإسرائيلي يشرع في تطوير ميناء حيفا المحتل بالتعاقد مع الصين، ليعدل بالنتيجة  مسار طريق الحرير الصيني، ليمر من الإمارات وصولاً إلى فلسطين المحتلة، عن طريق مشروع السكك الأقليمي.

النقاط الإضافية التي حصلت عليها المعادلة الصينية، على حساب الأمريكية والروسية، دفع بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، إلى إدخال تعديلات جديدة على معادلتيهما، حيث حاولت واشنطن جذب موسكو لتحالف مؤقت، لمواجهة الصين، على شاكلة التحالف الأمريكي السوفيتي ضد النازية، إلا أن موسكو التي لا تزال تعاني من آلام ودروس الماضي، فضلت تعديل مفهومها، بدمج استراتيجي شامل بين الرؤية الروسية العامة (الأوراسية)، والرؤية الصينية، توّج بعناق حار بين رئيسي البلدين، خلال لقائهما الاستثنائي في موسكو 05/06/2019، حول الاصطفاف الدولي من ثلاثي، إلى ثنائي (موسكو وبكين في مواجهة واشنطن) بأطرافه الرئيسية الثلاث.

 

وقد ألقت المعادلة الأمنية الجديدة لروسيا والصين بظلالها على الشرق الأوسط، وسببت سلسلة من التأثيرات المباشرة على سياسات حكوماته، كان أكثرها وضوحاً، على الإمارات وسورية، حيث تراجعت الإمارات عن استراتيجية  السيطرة على المضائق والموانئ، الموجهة ضد تهميش طريق الحرير الصيني للإمارات، والتفافه عليها لصالح باكستان وموانئها، وأدى هذا التراجع بالنتيجة إلى انسحاب القوات الإماراتية من باب المندب والموانئ المطلة عليه في اليمن، وزيادة التنسيق الأمني مع طهران من أجل مضيق هرمز بوفد عسكري إماراتي زار إيران في 30/07/2019، في حين دفعت المعادلة الأمنية الجديدة الحكومة السورية إلى استقبال الرئيس السوري “بشار الأسد” لوزير الشؤون الخارجية العماني “يوسف بن علوي” بدمشق في 07/07/2019، وإطلاق سلسلة من الجولات الخارجية، لتنسيق الحيثيات الجديدة، بدأت بتلبية الدعوة الصينية، وإرسال وزير خارجيتها إلى بكين في 16/07/2018، والعمل على إزالة التوتر في العلاقة مع الأردن، بعد ادعاء الأردن بحجز مواطنين من قبل الحكومة السورية، والتحضير لزيارة وزير النقل السوري لعمّان، في مسعى واضح لدمج مشروع السكك الحديدة ” محور شمال-جنوب” التي أعلنت عنه الحكومة السورية في العام الماضي، والذي يمتد من الأردن إلى تركيا، بعقدة السكك في الأردن، والتي تنطلق منها الحكومة الإسرائيلية في مشروعها للسكك الحديدة. الأمر الذي يطرح تساؤلاً غاية في الأهمية حول هدف مشاريع الحكومة السورية، هل هو المشاركة غير المعلنة في المشروع الإسرائيلي تحت ضغط المعادلة الامنية الروسية الصينية الجديدة، أم أنها تهدف إلى المنافسة مع المشروع؟؟

بمراجعة بسيطة لخريطة المنطقة، ندرك على الفور أن المنافسة شبه مستحيلة، فطريق الحرير الصيني يركز بالدرجة الأولى على العبور الأسرع والأوفر إلى البحر المتوسط، ما يعطي الأفضلية لميناء حيفا، والمرور من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدلاً من قطع مئات الكيلومترات للوصول إلى سواحل ذات البحر في سورية أو لبنان، بالتالي لا يمكن أن تستفيد الحكومة السورية أو تنافس في مشاريعها للحصول على العبور الدولي وعوائده من خلال الأراضي السورية، وبنفس الوقت ليس من مصلحة الحكومة السورية إرسال البضائع والمنتجات السورية بعيداً عن موانئها في كل هذا الطريق، أي أن مفهوم المشاركة غير وارد أيضاً، لسبب بسيط وهو انتفاء المصلحة.

 

إلا أن حقيقة المشروع تكمن في المساعي الروسية الصينية، لتحويل مشروع سكك السلام الأقليمي، لسلاح ضاغط بيد موسكو وبكين، على الحكومة الإسرائيلية، بدلاً من سلاح بيد الحكومة الإسرائيلية، كمسار أساسي ووحيد، وذلك بخلق مسار جديد ضاغط على الكيان الإسرائيلي، يربط عقدة السكك في الأردن بميناء طرطوس، الذي استأجرته موسكو لخمسة عقود قادمة، ويعمل على حل مشكلة رفض التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي، كأحد مشاكل المشروع، من خلال الطريق البديل، والذي تعمل سلطنة عمان بالنيابة عن الإمارات والسعودية على تنسيقه مع الحكومة السورية، وتعمل الحكومة السورية بالمقابل من خلال الزيارات الدبلوماسية على الاستفادة من تجربة “مينسك” عاصمة بيلاروسيا، في التنسيق الاستراتيجي المشترك مع موسكو، لبناء صيغة قانونية وسياسية جديدة، تلائم المعادلة الأمنية الروسية الصينية.

هذه المتحوّلات لم تغفل عنها إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية على لإطلاق، بل جعلت واشنطن تعيد تنشيط، خلاياها النائمة في الجنوب السوري، لإطلاق مرحلة جديدة من الاضطرابات الأمنية في درعا وريفها، كممر للمشروع الجديد، بالتزامن مع تخلي واشنطن عن المجموعات المسلحة في إدلب، لخلق مواجهة كبيرة بين روسيا وسورية من جهة، وتركيا من جهة ثانية.

في النتيجة سيمتدّ تأثير هذه المتغيرات إلى أبعد من الإمارات وسورية، ليشمل البيئة الاستراتيجية للشرق الأوسط، كمحددات أساسية لتلك البيئة، وستدفع كل دول المنطقة إلى شكل جديد من الصراع، يرتكز بأساسه على الاصطفاف بين هاتين المعادلتين، والتي قد تخلق بمحصلتها، مقاربات جديدة بين دول لطالما كانت مشهورة بالعداء لبعضها البعض، وتدخل بالمقابل دول خارجية أخرى على مسار الصراع في الشرق الأوسط.

]]>
تقدير موقف: منظومة “حيتس3” عاملاً محدداً لمسار المواجهة الأمريكية-الإيرانية. https://casrlb.com/?p=1223 Mon, 29 Jul 2019 12:49:08 +0000 http://casrlb.com/?p=1223  

اتجه السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، “رون ديرمر”، بزيارة سرية إلى ولاية ألاسكا الأمريكية في 27/07/2019، لإجراء مفاوضات بشأن التعاون الأمني الاستراتيجي بين الدولتين بشأن إيران، ليعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي في اليوم التالي نجاح المنظومة المضادة للصواريخ الباليستية “Arrow-3” ، المطوّرة بالتعاون مع الولايات المتحدة، والتي خضعت لاختبارات حيّة في ولاية ألاسكا الأمريكية، على مدى الأسابيع الأخيرة، في ثلاث اختبارات وصفت بالسرية والخارقة، اعترضت خلالها منظومة “حيتس3 أو Arrow3” الإسرائيلية والمطوّرة بالتعاون مع شركة “بوينغ” الأمريكية، اعترضت صواريخ باليستية خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية بعلو كبير وبسرعة فائقة، وفي هذا السياق، يقدّر مركز الدراسات والابحاث الأنتروستراتيجية النجاح المزعوم للمنظومة الإسرائيلية الأمريكية بالمتغيّر العسكري الاستراتيجي، والذي يؤثر على مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية في الشرق الأوسط، حيث ترتكز المواجهة الأمريكية الإيرانية حول الملف النووي بالدرجة الأولى، وذلك بعد الانسحاب الأحادي لواشنطن من ما يعرف بالاتفاق النووي الإيراني، بذريعة خرق طهران لقرار مجلس الامن “2231” بتطويرها للصواريخ البالستية، وامتلاك إيران برنامجاً سرياً نووياً، تسعى من خلاله للحصول على القنبلة النووية.

وقد شكل التحريض الذي مارسته حكومة الكيان الإسرائيلي ضد طهران، السبب الرئيس للخطوات شديدة العدائية من قبل واشنطن، والتي فتحت بموجبها الإدارة الأمريكية باب المواجهة مع إيران على مصراعيه، بسياسة أمريكية خارجية تعتمد على ممارسة الضغوط الاقتصادية الشديدة، بالتزامن مع الدعوة لإعادة المفاوضات حول الملف النووي والصاروخي الإيراني، والذي سبّب توتراً أمنياً كبيراً في الخليج، وشكّل تهديداً لحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي تشرف عليه كل من إيران وسلطنة عمان.

وبالتالي الخطر على الأمن القومي الإسرائيلي الناتج عن البرنامج الصاروخي الإيراني، كان المحرّك الأساسي للتوترات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، وقد دفع ذلك الحكومة الإسرائيلية إلى العمل بشكل مكثف على تطوير منظومة دفاع صاروخي، قادرة على تحييد الخطر بشكل كامل، منذ توقيع مجموعة (5+1) الاتفاق مع طهران في عام 2015، وصولاً إلى الإعلان عن نجاح كبير للمنظومة يوم أمس، الأمر الذي يُعدّ عاملاً سيسهم في تغيير مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية، بعيداً عن حالة الاستعصاء الحالية.

 

ما يعني أنّ نجاح الاختبار في حال كان حقيقياً، سيدفع بواشنطن إلى تقسيم المواجهة مع إيران على مرحلتين زمنيتين، الأولى تمتد حتى عام 2020 وستعمل فيها واشنطن على تخفيض سقف تفاوضها المطروح مع طهران، لتبتعد عن الملف الصاروخي كونه لم يعد يشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي الإسرائيلي، وتعمل بالمقابل على زيادة المخاوف السعودية من البرنامج الإيراني، وحثها على زيادة تنسيق التعاون الأمني والعسكري مع الحكومة الإسرائيلية نحو مستويات غير مسبوقة، سعياً إلى الحصول على المنظومة الإسرائيلية الأمريكية الجديدة “حيتس3″، والابتعاد عن المنظومة الروسية “إس400″، وستتسم هذه المرحلة بجدية الدعوة الأمريكية نحو التفاوض، والخطوات المهمة والكبيرة التي ستنجزها واشنطن لتدفع طهران نحو إعادة إطلاق المفاوضات، أما المرحلة الثانية فستبدأ بعد الانتخابات الأمريكية المقبلة، وستتسم بالسعي المباشر نحو افتعال صدام عسكري مدمر مع إيران، بعد تثبيت الوضع السياسي الداخلي في كل من الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وضمان القدرة على تحييد الخطر الصاروخي الإيراني في الحرب، بالتزامن مع تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وأفغانستان، وزيادة تعداد القوات العسكرية الحليفة لواشنطن في المنطقة، من خلال مشروع تشكيل القوة البحرية المشتركة لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، وزيادة عدد القوات الأوروبية في سورية لملئ الفراغ الأمريكي.

 

في المحصلة يجب على الادعاءات الإسرائيلية والأمريكية، في حال صحت فعلاً، أن تنعكس بشكل مباشر على السياسة الخارجية لكلا الدولتين، ومبادرتهما الإقليمية، ما يترك أمام طهران خيارات إقليمية جديدة، تمكنها من المناورة، لتجنّب الوقوع في مأزق الاختيار الثنائي، الحرب الشاملة أو السلم الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.

]]>
تقدير استراتيجي: بوادر أزمة جيوسياسية جديدة في بحر اليابان. https://casrlb.com/?p=1220 Sat, 27 Jul 2019 15:14:02 +0000 http://casrlb.com/?p=1220 يعدّ بحر اليابان من المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية الكبيرة بالنّسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وتطلّ عليه كلٌّ من (اليابان، روسيا، كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية)، ويشكل جزءاً أساسياً من الارتكاز الجيوستراتيجي للقوات الأمريكي في شرق آسيا، حيث تنتشر القواعد الأمريكية في الدول الحليفة لواشنطن، لتشكّل بمجملها نظام التحالف الأمريكي في شرق آسيا عموماً، وفي بحر اليابان على وجه الخصوص، إلّا أنّ الدول المطلّة على بحر اليابان والحليفة لواشنطن (اليابان، كوريا الجنوبية)، ليست على وفاقٍ تامٍ فيما بينها، في حين تفرض البيئة الاستراتيجية المضطربة للمنطقة، توافقاً ذا طابعٍ شبه قسريٍّ بين اليابان وكوريا الجنوبية، في مواجهة التهديد المباشر الناجم عن الملف النووي الكوري الشمالي، والمنافسة المستمرة مع روسيا التي تطوِّرُ قواتها البحرية المطلة على بحر اليابان بشكل مطرد.

 

وفي حين تمتع بحر اليابان باستقرار جيوسياسي قلقٍ ( استقرار غير طبيعي ناجم عن تدخل قوة خارجية شكلت عاملاً للاستقرار بوضعية جديدة غير نهائية)، إلّا أن مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية يرى في تبدل محددات السياسة الخارجية الأمريكية، وصياغة رؤية روسية صينية مشتركة للمنطقة، سببين في تشكيل أزمة جيوسياسية جديدة، ناجمة عن الدور المتداخل للدول المطلة على بحر اليابان، والتي تدفع بمجملها باتجاه وضعية استقرار جديدة، تحقق التوازن وتقلص أثر الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

 

البيئة الاستراتيجية لبحر اليابان وطبيعتها:

تتمتع دول منطقة بحر اليابان بعلاقات متشابكة فيما بينها، يسودها التنافسية بشكليها؛ العلني وغير العلني، والرؤى ذات الاختلاف الجذري لمستقبل المنطقة، ليشكل التحالف الأمريكي الياباني، والأمريكي الكوري الجنوبي، في النصف الأول من القرن الماضي، عاملاً يجعل كلاً من اليابان وكوريا الجنوبية، تعملان على ترحيل مشكلاتهما البينية، والأمنية الأقليمية، باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية كقوةٍ مرجعيةٍ، بصيغة تجاوزية، أثّرت على سياسة الدولتين بالدفع نحو تبني الدبلوماسية، وأنتجت اتفاق 1965 لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، والذي شكل خلاصة التفاهمات للقضايا العالقة في الحرب العالمية الثانية أثناء احتلال اليابان لكوريا الجنوبية، كقضية الأجور غير المدفوعة للعمال الكوريين الذين تم تجنيدهم للعمل في شركة ’’نيبون للفولاذ وسوميتومو للمعادن‘‘ اليابانية، إبان الاحتلال الياباني لكوريا بين عامين 1910-1945، إضافة إلى نزاع “صخور ليانكورت”، وهو نزاعٌ إقليميٌّ بين الدولتين، بحيث تدَّعي كلٌّ منهما السيادةَ على هذه المجموعة من الجزر الصغيرة في بحر اليابان.

أما العلاقات الروسية اليابانية، احتّلت الدبلوماسية المرتبة الأولى فيما بينهما، وعملت كلٌّ من طوكيو وموسكو على تحويل التنافس الإقليمي، إلى تعاونٍ فعّالٍ، كخيارٍ ناتجٍ عن أهم قضيةٍ إشكاليةٍ بين الدولتين والمتمثلة في الخلاف على تبعيّةِ جزر الكوريل التي تفصل بحر “أخوتسك” عن المحيط الهادي، والذي شكل مدخلاً نحو تفاهمات روسية يابانية، أثرت إيجاباً على استقرار البيئة الاستراتيجية في بحر اليابان، وحوّلت موسكو لوسيطٍ في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية الصاروخية والنووية، إلّا أنّ مدى التأثير الذي تمتعت العلاقة البينية به، كان محدوداً بسبب الدور الأمريكي الطّاغي في المنطقة.

وقد شكلت كوريا الشمالية بنظامها السياسي الشيوعي المعادي للولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها، وبملفها النووي والصاروخي، أحد الأجزاء الأساسية التي تشكل البيئة الاستراتيجية لبحر اليابان، بدور ذي أثرٍ مزدوجٍ على نظام التحالف الأمريكي في المنطقة، ليتراوح بين الأثر الإيجابي المعزز لنظام التحالف الأمريكي بضرورة ردع الخطر المشترك على الدول الحليفة لواشنطن، وبين الأثر السلبي على المدى الزمنيّ الطويل مع بلوغ التهديد الكوري الشمالي مستويات خطيرة ومتصاعدة، تجعل من الدور الأمريكي الضامن للأمن الإقليمي في تراجعٍ مستمرٍ، وشيوع حالة عدم اليقين بين حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية.

 

العوامل المؤثرة في البيئة الاستراتيجية لبحر اليابان:

نظام التحالف الأمريكي في بحر اليابان، خلق بيئةً تتَّسِمُ بالاستقرارِ القَلِق، وشكل نواةً أساسية لصياغة معادلة الأمن الإقليمي الأمريكية، وذلك عبر السعي لإنهاء التهديد الكوري الشمالي، ما يفرض على المنطقة شكلاً كلياً ومحدداً من الاستقرار النهائي، تسعى إليه واشنطن، وتعمل بموجبه على تحييد النشاط الروسي في بحر اليابان، وإغلاقه أمام نشاطات أي دولة من خارجه، لاسيما النشاط الصيني.

أي العوامل المؤثرة في البيئة الاستراتيجية لبحر اليابان، هي الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة، وطبيعة العلاقات بين دول المنطقة، وطبيعة أدوار القوى الخارجية في ذات المنطقة.

ما يعني أنّ أيّ تبدّلٍ في حجم وتأثير عاملٍ أو أكثر من هذه العوامل، مهما كان طفيفاً، سيُحدِثُ بالضرورة تغيّيراً طارئاً في البيئة الاستراتيجية للمنطقة، تؤدي بالضرورة إلى سلسلةٍ من التغيّرات والتّبدلات المتتابعة، تستمر حتى بلوغ مرحلة استقرارٍ جديدٍ، كنوعٍ من أنواع التوازن.

 

ويعد الملف الكوري الشمالي أحد أهم موجهات الاستراتيجية الأمريكية في شرق آسيا، وفي بحر اليابان على وجه الخصوص، ويعمل كقياسٍ لنجاح نظام التحالف للولايات المتحدة الأمريكية في ضبط الاستقرار بشكل نهائي، من عدمه.

 

محددات السياسة الخارجية الأمريكية:

تعد السياسة الخارجية الأمريكية أحد أهم الأدوات التنفيذية للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، بشِقَّيْها العسكريّ والدبلوماسيّ، وتخضع لمحدِّداتٍ تغيرُ في طبيعتها، ووسائل تنفيذ أهدافها، وتتحدد السياسة الخارجية الأمريكية بناءً على طبيعة الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض، والتي تعمل على مفاضلة وسائل وأدوات على حساب وسائل وأدوات أخرى، حيث عملت إدارة أوباما فيما سبق، على تنشيط التجسس الخارجي، وإطلاق يد الاستخبارات الأمريكية في برامج الطائرات المسيرة للعمليات الأمنية خارج الحدود، وتحويل السفارات إلى مقرات تجسسٍ وتمويلٍ سريٍّ، بينما عملت إدارة ترامب على إغلاق كثيرٍ من برامج الاستخبارات الأمريكية غير النافعة، وإطلاق اليد لوزارة الخزانة الأمريكية لفرض أقسى العقوبات على خصوم الولايات المتحدة الأمريكية، والتوجه نحو “الدبلوماسية الشعبوية”، كنوعٍ جديدٍ مرادفٍ للدبلوماسية التقليدية، تمتاز ببناء علاقات شخصيةٍ وطيدةٍ، تفوق حجم الملف المراد التفاوض حولَهُ، وتسعى لكسب الوقت قدر الإمكان، بالشراكة مع العقوبات الاقتصادية المشددة، لفتح مدخلٍ واسعٍ للدبلوماسية التقليدية، والتي تصيغ في النهاية الأهداف الأساسية للاستراتيجية الأمريكية.

هذا الاختلاف الشّاسع بين كلٍّ من إدارة أوباما، وإدارة ترامب، أعاد صياغة السياسة الخارجية الأمريكية، والتي أثرت بدورِها على البيئة الاستراتيجية في بحر اليابان.

وبعد امتلاك كوريا الشمالية للقنبلتين النووية والهيدروجينية، وتطوير الصواريخ البالستية بوصفها (نظام التوصيل Delivery System )، لتطال الأراضي الأمريكية، تحولت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة، نحو التواصل بشكل أكبر مع “بيونغ يانغ”، وإطلاق “الدبلوماسية الشعبوية” بين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون”، بالتزامن مع تشديد العقوبات الاقتصادية ضد “بيونغ يانغ”، ولا تزال هذه الوسائل الأمريكية متّبعة حتى الوقت الراهن، دون أن تستطيع تحقيق أيّ هدفٍ للاستراتيجية الأمريكية في بحر اليابان، وتحييد خطر كوريا الشمالية عن نظام التحالف الأمريكي.

 

من جهة أخرى، يمارس الرئيس الأمريكي مختلف الضغوطات على طوكيو، والتي وصلت إلى درجة إطلاق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في أواخر شهر حزيران/ يونيو من العام الجاري، لتصريحات تعدّ الأولى من نوعها، تحدث خلالها عن التفكير في الانسحاب الأمريكي من معاهدة التعاون المتبادل والضمانات الأمنية مع اليابان لعام 1960، كونها تلزم واشنطن بالدفاع عن طوكيو من جانبٍ واحدٍ، دوناً عن اليابان.

 

بالتالي اختلاف محددات السياسة الخارجية الأمريكية، أدى إلى تحولٍ جوهريٍّ في أدوات ووسائل السياسة الخارجية الأمريكي، والذي غيّرَ بدورِهِ طريقة تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية مع كلٍّ من اليابان وكوريا الشمالية، الأمرُ الذي يُفضي إلى التأثير المباشر على البيئة الاستراتيجية لبحر اليابان.

 

النشاط الروسي الصيني المشترك في بحر اليابان:

مع تبدّلِ طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، واختلالِ الروابط بين واشنطن وحلفائها، والتوجهِ نحو زيادة حدّة العداء الأمريكي ضدّ كلٍّ من روسيا والصين، اتجهت كلٌّ من موسكو وبكين نحو تعزيز علاقاتهما الثنائية وتطويرها من مرحلة الصداقة بين الدولتين إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، والموضحة بشكل مفصّل في تقدير سابق لمركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية بعنوان: (دمج استراتيجي جديد يهدد مكانة واشنطن عالمياً)، والتي ألقت بظلالّها على بحر اليابان، حيثُ عملت موسكو على تأمين دخول صينيٍّ دائمٍ على بحر اليابان، وذلك بإطلاق دوريات مشتركة، للمرة الأولى، بطائرات استراتيجية بعيدة المدى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مروراً ببحر اليابان والذي يعدُّ الهدفَ الأساسي للعملية المشتركة، والتي أثارت بدورِها موجةً ضخمةً من الاضطرابات لدى كلٍّ من كوريا الجنوبية، واليابان، حيث اتهمت اليابانُ على الفور طائراتٍ روسية وصينية بانتهاك مجالها الجوي في المنطقة، فيما زعمت كوريا الجنوبية أن هذه المجموعة دخلت إلى ما يسمى بمنطقة تحديد الهوية لنظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي، وخرقت فيما بعد مجالها الجويّ من قبل قاذفةٍ روسية.

النفوذ الصيني كدولةٍ خارجيةٍ في بحر اليابان، لم يقتصر فقط على بوابة العلاقات الصينية-الروسية، بل كانت بكين قد دخلت من بوابة العلاقات الصينية-الكورية الشمالية، بزيارة تاريخية للرئيس الصيني “شي جين بينغ”، إلى “بيونغ يانغ”، والموضحة في تقدير سابق لمركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية بعنوان: (زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية تفويض مزدوج ونمذجةٌ صينيةٌ للملفات المشابهة!!بالتالي شكلت الزيارة صدمةً حقيقيةً في الأوساط الأمريكية، وقلقاً كبيراً لدى دول بحر اليابان الحليفة لواشنطن.

 

تزايد النفوذ الصيني في بحر اليابان، وتطوير موسكو المستمر لأساطيلها البحرية في المنطقة، سبب بتراجع الثقة لدى كلٍّ من كوريا الجنوبية واليابان بالولايات المتحدة الأمريكية كمرجعيةٍ أمنيةٍ، وقدرتها على ضبط البيئة الاستراتيجية، الأمر الذي أضعف الصيغة التجاوزية لعلاقات حلفاء واشنطن ببعضهم بعضاً، ودفع بكلّ دولة إلى تعديل رؤيتها ومحاولة تحصيل حقوقها، باستخدام وسائلها الخاصة.

 

 

البيئة الاستراتيجية الجديدة لبحر اليابان:

تتسم البيئة الاستراتيجية الجديدة في بحر اليابان، بتزايد حالة اللّايقين، وارتفاع منسوب الخطر، وتزايد نفوذ الصين كدولةٍ خارجيةٍ، على حساب نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح التحالف (الروسي-الصيني-الكوري الشمالي)، تحالفاً ثلاثياً، يعيدُ توزيع خارطة النفوذ في بحر اليابان، ويهدّدُ بشكلٍ مباشرٍ نظامَ التحالفِ الأمريكي، في مقابل ضعف الروابط بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية، والذي أدى بدوره إلى عودة التوتر في العلاقة اليابانية-الكورية الجنوبية، بدءاً من قضية العمل القسري إبان الحرب العالمية الثانية ضد شركة ’’نيبون للفولاذ وسوميتومو للمعادن‘‘ اليابانية، والتي أُعيْدَ فتحُها من قِبَلِ العمال الكوريين الجنوبيين، بحكمٍ لصالحهم من قِبلِ المحكمة العليا في 30 /10/2018 يجيز مصادرة أصولِ الشركات اليابانية في كوريا الجنوبية، بحكمٍ اعتبرته اليابان مخالفاً لاتفاقية 1965 للتطبيع بين الدولتين، بعد أن دفعت اليابان بموجبِهِ التعويضات المستحقة لحكومة سيؤول، لترد طوكيو بعدها بتطبيق لوائح صارمة لتصدير 3 موادٍ أساسيةٍ إلى كوريا الجنوبية، وهذه المواد ضرورية لإنتاج الرقائق وشاشات العرض، على أساس أن سيؤول تدير نظاماً متساهلاً للتحكم في البضائع التي يمكن تحويلها للأغراض العسكرية، وطرح خطة لرفع كوريا الجنوبية من قائمتها البيضاء للشركاء التجاريين الموثوق بهم الممنوحين إجراءات تفضيلية للتصدير، الأمر الذي من شأنه أن يكون له أثرٌ مدمّرٌ على المدى البعيد للاقتصاد الكوري الجنوبي.

لتشعِلَ بعدها الدورية الروسية الصينية المشتركة فوق بحر اليابان، ملف جزر “صخور ليانكورت” المُتنازَع عليها بين الدولتين، لِيَلِيَهَا بيومين إطلاق كوريا الشمالية لصاروخين قصيرَيّ المدى سقطا في بحر اليابان.

 

هذه المتغيراتُ تشير إلى حدة التجاذبات والضغوط المطبقة في المنطقة، بين التحالفين الثلاثيين، وأثّر ذلك على تمتين التحالف (الروسي-الكوري الشمالي-الصيني)، مقابل أثر هذه المتغيرات السلبي على نظام التحالف الأمريكي، ما يعني أنّ البيئة الاستراتيجية الجديدة لبحر اليابان أصبحت بيئةً مواتيةً لنشوءِ أزماتٍ جيوسياسيةٍ حادةٍ، قد تفضي إلى صدامٍ داخليٍّ بين دول المنطقة، لترفع بذلك تصنيف بحر اليابان إلى بيئة ساخنة، تفرض على دولها، مزيداً من الاعتماد على الذات، ورفع الموازنات الدفاعية، والنأيِ عن الانخراط بأي توترٍ خارجيٍّ قد يؤثر على أداء الدولة في بيئتها الاستراتيجية.

 

بالنتيجة ستسعى الولايات المتحدة الأمريكية لتَدَارُكِ العجز في بحر اليابان، بخطواتٍ مزدوجةٍ، تعمل على رفع درجة التوتر، وتصدير الأزمة الجيوسياسية المقبلة نحو بحر الصين الشرقي، ما ينبئُ بأزماتٍ جيوسياسيةٍ حادةٍ مقبلةٍ على بحر الصين الشرقي وبحر اليابان في المدى القريب، قد ترقَى إلى صدَاماتٍ عسكريةٍ بين دول المنطقتين.

]]>
تقدير موقف: احتجاز ناقلة النفط البريطانية رد إيراني متوقع يغطّي عجز الدبلوماسية الأمريكية. https://casrlb.com/?p=1208 Sat, 20 Jul 2019 08:58:51 +0000 http://casrlb.com/?p=1208 أعلن الحرس الثوري الإيراني 19/07/2019، احتجاز ناقلة “ستينا إمبيرو” النفطية البريطانية في مضيق هرمز، التي تعود ملكيتها لشركة “ستينا بولك” السويدية، بينما احتجز ناقلة ثانية تحمل اسم “مسدار” في ذات اليوم، والتي تديرها شركة بريطانية وتحمل علم ليبيريا، قبل أن يعيد إطلاق سراحها بعد عدة ساعات فقط، ويأتي احتجاز الناقلتين تحت مبررات قوانين الملاحة الدولية، والتي تعتبر إيران أنّ الناقلتين قد خرقتا القوانين بنسب متفاوتة، لتُبقي على الأولى قيد الاحتجاز، وتطلق سراح الثانية.

ولم تُخفِ طهران أنّ الغاية الأساسية من العملية هي الرد على ما أسمته القرصنة البريطانية في مضيق جبل طارق، والتي أدت إلى احتجاز ناقلة “غريس-1” الإيرانية المبحرة تحت علم دولة بنما، والمتوجهة إلى سورية.

 

ويقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية الاحتجاز الإيراني للناقلة النفطية، في إطار إظهار القوة الإيرانية أمام الدول الكبرى، والسعي نحو ترسيخ مصداقية عالية للقرارات والوعود التي تطلقها القيادة الإيرانية من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ تبعات عملية الاحتجاز ستعزز موقف واشنطن، ومبادرتها بتشكيل قوة بحرية مشتركة لتقويض النفوذ الإيراني في المضيق. وقد قدّر المركز سابقاً استمرار الاستفزاز المقصود لإيران للدفع نحو تشكيل القوة البحرية المشتركة، ضد ما تصفه واشنطن بالنشاط المزعزع للاستقرار في مضيق هرمز كجزء من تطور مسار المواجهة الإيرانية الأمريكية في الخليج، تحت تقديرات بعنوان: (أزمة استهداف الناقلات النفطية: طبيعتها-الأطراف المتورطة-مستقبلها)، (إسقاط الحرس الثوري طائرة أمريكية: إحباط سيناريو وإطلاق آخر).

وفي حين يأتي رد الفعل الإيراني تحت مبرر قانوني من النادر ما يتم تطبيقه بهذه الشاكلة عادةً، إلا أنّ العملية التي قامت بها إيران، كانت تهدف إلى زيادة وزن الكلمة في التصريحات الإيرانية، لتكون طهران طرفاً يفعل ما يقول دون تردد، ودون مواربة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز تلاحم الجبهة الداخلية الإيرانية تحت قيادته، ومن شأنه أيضاً أن يمتّن بنية الخطاب السياسي الإيراني على المستوى الداخلي، أمام الحرب الدعائية والإعلامية الأمريكية والإسرائيلية، وعلى المستوى الخارجي، نحو تشكيل هاجس للإدارة الأمريكية من مخاطر تجاوز أي خطوط حمراء تعلنها القيادة الإيرانية.

نجاح عملية الاحتجاز بكفاءة عالية ودون وقوع أي صدام مباشر، عزّز فعلياً الخطاب الإيراني وعلى المستويين السابقين، إلا أنّ السياق الكلي للمواجهة والذي تُعدّ عملية الاحتجاز جزءاً منه، هو سياق أمريكي بالمرتبة الأولى، انضوت بريطانيا به فيما بعد، ويرتكز هذا السياق على قياس سلسلة ردود الفعل واستجابتها المتوقعة من طهران على كل استفزاز أو عمل محفّز للاستجابة، بحيث توظف ردود الفعل الإيرانية لتشويه صوة طهران، بخطة معدّة مسبقاً، كتمظهر جديد لصراع الخير والشر في مخيلة الشعوب والدول الليبرالية، تُفضي في محصلتها إلى رصّ صفوف هذه القوى، خاصة بعد تراجع الدور الريادي لواشنطن في قيادة العالم الليبرالي، وتراجع مفعول وقدرة الدبلوماسية التقليدية الأمريكية في ظل الدبلوماسية الشعبوية للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بالتالي حدث احتجاز الناقلة النفطية البريطانية رد فعل متوقع من قبل القاصي والداني، يجعل مسار السياسة الإيرانية وطريقة معالجتها للاستفزازات، مسارًا مقروءًا وواضحًا للجميع، بحيث يمكن البناء عليه من قبل كل من واشنطن وحلفائها، ما يُعدّ أمراً سلبياً في ظل تفاوت القدرات العسكرية بين إيران من ناحية، ودول التحالف من ناحية ثانية.

أي أنّ النتيجة السياقية لاحتجاز الناقلة البريطانية، ستمكّن لندن وواشنطن من حصد دفعة قوية جديدة نحو تشكيل القوة البحرية المشتركة لحماية المضائق، بحيث تستطيع هذه الدفعة حسم التردد في المشاركة لدى الكثير من الدول كاليابان التي تؤيد حكومتها إرسال قطع بحرية عسكرية والمشاركة في حماية حرية الملاحة، وتواجه مخاوف من رد فعل الأحزاب المعارضة للحكومة، الأمر الذي سيعزز ميزان القوة الأمريكي في الخليج، بشكل فائق للردع، وكاسر لتوازن الرعب في المنطقة، بالتالي تحصد إيران محصلة ردود أفعالها في السياق العام بنتائج غير مرغوبة تشكل تهديدًا للأمن القومي الإيراني.

]]>
تقدير موقف: طرف ثالث خلف اغتيال نائب القنصل التركي في أربيل. https://casrlb.com/?p=1199 Thu, 18 Jul 2019 12:29:26 +0000 http://casrlb.com/?p=1199 أعلنت وزارة الخارجية التركية، عن مقتل أحد موظفي قنصليتها في مدينة أربيل العراقية، جراء هجوم بأسلحة مزودة بكواتم صوت على نائب القنصل التركي في أربيل، أثناء تواجده خارج مبنى القنصلية، في 17/07/2019، وهروب منفذي العملية، وقد نفى حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الحادث، وفضل الجانب التركي انتظار نتائج التحقيق، وفي هذا السياق يرى مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية أن الجريمة الواقعة في أربيل هي اغتيال سياسي، يهدف إلى جرّ الدول المعنية في هذا الاغتيال (تركيا-الولايات المتحدة الأمريكية) لردود أفعال وتبادل اتهامات مدروسة ومخطط لها مسبقاً، من قبل طرف ثالث، لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية على مستوى الملفات المستعصية في المنطقة.

 

يتضح من طريقة تنفيذ الاغتيال، أن العملية معدة مسبقاً ومخطط لها، وليست عملية جنائية عابرة، خاصة أن منفذي العملية لاذو بالفرار في أقل من دقيقتين بعد إطلاق النار على الدبلوماسي التركي، ما يشير إلى أن الاغتيال هو عملية استخباراتية بشكل بحت، نظّم وحضر له بدقة عالية من قبل جهاز استخباراتي تابعة لأحد دول المنطقة، ونفذ من قبل مجموعة مسلحة معادية لتركيا.

 

هوية الجهة المنفذة:

طبيعة الاستهداف ومكانه الجغرافي يرشح حزب العمال الكردستاني لأن يكون رأس الحربة والمنفذ لهذه العملية، إلا أن الحزب سارع لإخلاء مسؤوليته عن الحادث، في سلوك غير اضطراري من قبل حزب PKK””، والذي عادة يجاهر بإنجازاته العسكرية ضد تركيا في أثناء المواجهة بينهما.

وما يدفع إلى استبعاد حزب “PKK” كمنفذ، مساعي الحزب نفسه إلى تجنيب أربيل أي ضغط من الممكن أن يمارس عليها ويعزز الاتهامات ضدها، بغض النظر عن نشاط حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وبالتالي جرار عدو وفتح جبهة ضد البشمركة من الخلف، الأمر الذي من الممكن أن يضع قوات “PKK” في أزمة حقيقية وحصار خانق.

 

الجهة الأخرى المرشحة للعب هذا الدور هي القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية في سورية، حيث ترفض قوات سورية الديمقراطية أي دور تصالحي مع تركيا، وتقف ضد الجهود الأمريكية في تحويل قوات سورية الديمقراطية إلى كيان صديق للأتراك،

وتبدي تخوفاً واضحة من استبدال القوات الأمريكية بقوات أوروبية في شرق سورية، كعامل ممكن أن يشجع بدء عملية عسكرية تركية في الشمال السوري، الأمر الذي يجعل من قوات سورية الديمقراطية أحد الأدوات الجاهزة والمناسبة لتنفيذ عملية الاغتيال.

 

هوية الجهة المخططة للاغتيال:

تعمل الجهة المخططة للعملية على جلب سلسلة من ردود الفعل كأثر ناتج عن الاغتيال، وتهدف من خلالها تعديل وضع الملفات في المنطقة، والضغط على سياسات الدول وأجنداتها بالنتيجة.

أهم الأهداف التي تسعى الجهة المخططة لتحقيقها:

  • تأزيم العلاقة الأمريكية التركية: وذلك على خلفية ملف دعم الأكراد في شرق سورية، بالتالي دفع أنقرة على مواجهة أمر واقع، بضرورة الرد على عملية الاغتيال، وإعادة تنشيط مقترح العملية التركية في الشمال السوري، خاصة بعد وصول منظومة إس-400 الروسية إلى تركيا، الأمر الذي سيعطل انسحاب القوات الأمريكية، وسيدخل العلاقة التركية الأمريكية في أزمة جديدة وتوتر متصاعد يضاف إلى التوتر الحالي.
  • إنهاء وعرقلة مسار التصالح الخليجي الإخواني: حيث تسعى أنقرة والرياض إلى إيجاد مخرج للأزمة فيما بينهما، والوصول إلى حلول وسطية بين الطرفين، وتخفيض من حدة المسار التصادمي، والذي يرخي بظلاله على كل من السودان وليبيا، من خلال توقيع الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان رغم هشاشته، والبيان السداسي لكل من (فرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا) الداعي إلى وقف القتال حول العاصمة الليبية طرابلس، بالتالي تهدف الجهة المنفذة إلى عرقلة المسار التصالحي، من خلال إعادة ملف الدعم الإماراتي والسعودي لقوات سورية الديمقراطية في الشرق السوري إلى الواجهة.

 

  • عرقلة الجهود الأمريكية في تشكيل الناتو العربي: فمجرد عودة ملف الأكراد إلى الواجهة وانتهاء أي مساعي لمنع التصادم الخليجي الإخواني، سينتهي معها الأمل في تشكيل تحالف عسكري بين دول الخليج العربية، بسبب الأزمة الخليجية، وتعذر تجاوزها نحو أي نوع من أنواع التعاون العسكري، والهادف بالأصل إلى التصدي لإيران.

 

هذه النتائج المترتبة على عملية الاغتيال تضيّق دائرة الاتهام لتشمل إيران، والكيان الإسرائيلي، إلا أن ضلوع إيران خلف هذه العملية أمر مستبعد لسببين:

الأول: من جهة التخطيط والتنفيذ بسبب عدم قدرة إيران على الوصول إلى قوات سورية الديمقراطية وعقد مثل هكذا مخطط استخباراتي معها، ما يعني في مثل هذا السيناريو أن إيران في موقع المخطط والمنفذ للعملية على يد الحرس الثوري، والتي ستتطلب تنسيقاً مسبقاً مع حكومة أربيل، التي لا مصلحة لها بهذا النوع من الاتفاقيات، لحرف نتائج التحقيق نحو قوات سورية الديمقراطية، لحصد الأهداف المطلوبة.

الثاني: من جهة الآثار المترتبة مع النتائج المطلوبة، فليس من مصلحة طهران بأي شكل من الإشكال، ولا حتى من مصلحة الدولة السورية كحليف أساسي لإيران، الإبقاء على الوجود الأمريكي في سورية، وعرقلة استبداله بقوات أوروبية تتشارك معها علاقات جيدة نسبياً، كما أن إفقاد الولايات المتحدة الأمريكية القدرة على رأب الصدع الخليجي، والذي سيحتاج بطبيعته إلى وقت طويل نسبياً، سيدفع بواشنطن لتطبيق سيناريو أسرع وأكثر خطورة ضد طهران، والمتمثل بالقوات البحرية المشتركة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، خاصة مع إعلان “برايان هوك” المبعوث الأمريكي لشؤون إيران عن اجتماعاً دولياً لبحث “مواجهة التهديد الإيراني” في منطقة الخليج.

 

ما يترك بالضرورة طرفاً وحيداً على قائمة الاتهام وهو الكيان الإسرائيلي، والتي تستطيع استخباراتها التواصل مع قوات سورية الديمقراطية بكل سهولة، إضافة إلى سعي الحكومة الإسرائيلية إلى عرقلة الانسحاب الأمريكي من سورية، بشتى الطرق والوسائل المتاحة، كما ترفض بشكل مطلق المبادرة الأمريكية بإنشاء ناتو عربي يملأ الفراغ الناجم عن الانسحاب الأمريكي، وتشجع تشكيل قوات بحرية دولية لمواجهة طهران، كخيار أكثر أماناً من توحيد القوة العسكرية للعرب في محيطها، بظل الغياب الأمريكي، الأمر الذي يتطلب عملية اغتيال من هذا النوع ضد تركيا، لتواصل الحكومة الإسرائيلية فيما بعد العمل على تعميق الشرخ بين أنقرة وواشنطن من جهة، وبين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي مع مصر من جهة أخرى.

 

صحة هذا السيناريو والأطراف التي تقف خلفه مع أهدافها، تتعلق بشكل مباشر بنتائج التحقيق في عملية الاغتيال، وبالطرف الذي ستوجه له تركيا تهمة التنفيذ، بعد عدة أيام من الآن.

]]>
إجراءات واشنطن في الملفين (الأفغاني والسريلانكي) تعديل في الاستراتيجية الأمريكية يستهدف الأمن الآسيوي https://casrlb.com/?p=1192 Sat, 13 Jul 2019 17:15:23 +0000 http://casrlb.com/?p=1192  

حوار وكالة سبوتنك الروسية أجراه الدكتور نواف إبراهيم مع مدير مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية، تناول نتائج دراسة التعديلات في الاستراتيجية الامريكية الخاصة بالقارة الآسيوية، وعلاقتها بالملفين (الأفغاني والسريلانكي).

أعلنت الخارجية القطرية عن نجاح المؤتمر الأفغاني للسلام الذي عقد في الدوحة برعاية مشتركة من قطر وألمانيا، حيث إستضافت الدوحة يومي 7 و8 من تموز مؤتمراً واسعاً في إطار جهود السلام في أفغانستان حضره عشرات الممثلين عن كابل و”طالبان” والمجتمع المدني.

وتعهد المشاركون في المؤتمر بإعداد “خريطة طريق للسلام والحد من العنف” والعمل على عودة المهجرين ورفض تدخل القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية الأفغانية، حسبما جاء في البيان الختامي الصادر عن المفاوضات، وذلك بعد تعليق الجولة السابعة من المباحثات بين الولايات المتحدة و”طالبان”، والتي تستضيفها الدوحة منذ 29 يونيو الماضي حتى نهاية مؤتمر الدوحة لإفساح المجال أمام الحوار الأفغاني، بالتزامن مع استمرار الجهود الأمريكية للدفع نحو توقيع إتفاقية (SOFA) “إتفاقية وضع القوات” مع جزيرة سيريلانكا جنوب شرق الهند، والتي تنص على تقديم تسهيلات إضافية متبادلة لإستخدام مرافق الموانئ للطرفين ووصول عسكرييهما ومتعاقديهما إلى الموانئ.

للحديث هذا الشأن إستضاف برنامج “ماوراء الحدث”  الأستاذ صلاح النشواتي مدير مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية وكان الحوار التالي:

سبوتنيك: أستاذ صلاح كيف تقييمون هذين الحدثين، وهل من علاقة تربط المساعي الأمريكية في الملف الأفغاني مع المساعي الأمريكية في الملف السريلانكي؟

النشواتي: نعم، فعلياً الملفين الأفغاني والسريلانكي يدخلان ضمن إجراءات أمريكية متزامنة، تأتي إستجابة لتعديل الإدارة الأمريكية لإستراتيجيتها الخاصة بقارة آسيا، وخصوصاً وسط وجنوب آسيا، ضد كل من الصين وروسيا، بمقتضى إجراءات ومخططات سابقة، تربط الملفين الأفغاني والسريلانكي بالتوجه الجديد للإستراتيجية الأمريكية في آسيا، وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الملفين على زيادة حجم التهديدات لأمن القارة الآسيوية، عبر تعزيز أهم وأخطر الإشكاليات الأمنية فيها، والمتمثلة بإنتشار التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.

سبوتنيك:  أستاذ صلاح دعنا نناقش نقطة نقطة، هل ترون أن محادثات السلام بين حكومة كابل وحركة طالبان من جهة، والمحادثات الأمريكية مع طالبان لسحب القوات الأمريكية، عاملاً قد يسهم في زيادة إنتشار التنظيمات المتطرفة في آسيا، في حين أن العديد من الخبراء يقولون أن الانسحاب الأمريكي ناجم عن أسباب إقتصادية تتعلق بالإقتصاد الأمريكي؟

النشواتي: ببساطة الخدعة الأمريكية في العنوان، (السلام)، أما حقيقة الجهود الأمريكية في الملف الأفغاني هي بعكس ذلك تماماً، حيث تدرك واشنطن أن التطرف والإرهاب أحد أقدم وأخطر المشاكل والتهديدات في القارة الآسيوية، جنباً إلى جنب مع إشكالية الإنتشار النووي، وفي حين تظهر الجهود الأمريكية في الملف الأفغاني على أنها مبنية على أسباب تتعلق بالإقتصاد الأمريكي، إلا أن نظرة سريعة إلى زيادة موازنة الدفاع الأمريكي لعام 2019 والبالغة 63 مليار دولار، لتصل بمجملها إلى 700 مليار دولار، مع إقرار مسبق لموازنة الدفاع الأمريكية لعام 2020 بحجم بلغ 750 مليار دولار، علماً أن موازنة روسيا الدفاعية لا تتجاوز 64 مليار دولار على سبيل المقارنة والتوضيح بحجم المبالغ الهائلة في الموازنة الدفاعية الأمريكية، يثبت بالدليل القاطع زيف الإدعاء حول أن الأسباب اقتصادية والتوفير للتكاليف هي محرك السياسة الخارجية الأمريكية، بالتالي هناك أهداف ودوافع أخرى تماماً فيما يتعلق بالإنسحاب الأمريكي من أفغانستان، لا تتعلق بأسباب اقتصادية، ولا حتى بالمصلحة الوطنية الأفغانية، بل ناتج عن تقدير الإدارة الأمريكية، بأن الوجود الأمريكي في المنطقة، يخدم مصالح خصوم الولايات المتحدة الأمريكية، من ناحية الأمن والإستقرار المؤاتي للنمو، أكثر من خدمة المصالح الأمريكية نفسها.

وهنا علينا أن نذكّر أن المساعي الأمريكية لسحب قواتها، لا تشمل الوجود الإستخباري، بل على العكس، تحدث الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بشكل علني عن زيادة كبيرة جداً في الوجود الإستخباري في أفغانستان التي وصفها “بهارفارد الإرهاب” في إشارة إلى تخريج أفغانستان للإرهابيين على مستوى العالم.

التالي إنحسار النشاط العسكري يقابله زيادة كبيرة في الوجود والنشاط الإستخباراتي، والذي بدأ بتنفيذ مهام جديدة منذ نقل الطائرات الأمريكية، لقادة من تنظيم داعش إلى أفغانستان، ودفعهم  للسيطرة على الولايات الحدودية مع باكستان، منعاً للأخيرة من التمدد إلى أسواق دول بحر قزوين، مستفيدة من غياب الوجود العسكري الأمريكي، والعلاقة الجيدة مع “حركة طالبان”، بالإضافة إلى استمرار وجود تنظيم القاعدة في مناطق متفرقة في داخل أفغانستان وإعلانه إستهداف باكستان بسبب علمنتها لملف كشمير كإقليم متنازع عليه مع الهند، وتركّز سيطرة حركة طالبان على الولايات الأفغانية المحاذية لإيران، ولطاجيكستان (أحد نقاط الإرتكاز لطريق الحرير البري الصيني)، ما يشير بوضوح إلى أن مجمل الخطوات الأمريكية في إطلاق السلام الأفغاني والإنسحاب العسكري منها، ما هي إلا محاولة لتفجير أفغانستان عن بعد، في دور مزدوج للإستخبارات الأمريكية يبدأ بإشعال الفتيل، مع منع أي دولة كبرى من التدخل أو السعي لفرض أي معادلة أمنية في المنطقة، وينتهي بجمع المعلومات وتقييد حركة ووصول التنظيمات الإرهابية خارج مساحة الإنتشار المحددة أمريكياً بشكل مسبق.

سبوتنيك: في الحقيقة هذه نتائج تدعو للذهول بالفعل، يبدو أن حتى السلام هو عنوان لإراقة المزيد من الدماء بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي يبدو أنها مستعدة لفعل أي شيء في سبيل منع أي دولة من حقها في الطموح بالنمو والتقدم نحو العالمية، حسناً، أستاذ صلاح قبل أن نتحدث عن علاقة الملف الأفغاني بالملف السريلانكي، لو توضح لنا لماذا وقع الإختيار الأمريكي على سريلانكا بالتحديد، وهي جزيرة صغيرة نسبياً تقع جنوب شرق الهند؟

النشواتي: صحيح، بالرغم من مساحة سريلانكا غير الكبيرة نسبياً، إلا أن الصين تعتمد على سريلانكا كمرتكز جيواستراتيجي لطريق الحرير البحري الصيني، حيث سعت الصين خلال السنوات الماضية إلى إغراق سريلانكا بالديون، من خلال منحها الكثير من القروض بإجمالي 2.4 مليار دولار، مع العلم المسبق لدى كل من بكين وكولومبو (عاصمة سريلانكا)، بعجز الأخيرة عن السداد، الأمر الذي مكّن بكين من تسوية جزء من هذه الديون والبالغ حوالي 1.4 مليار دولار في عام 2017 من خلال إستئجار ميناء مدينة “هامبانتوتا” لمدة 99 عام، والذي يعتبر ميناءً استراتيجياً ينشط عنده طريق الشحن الواصل بين الشرق والغرب على مستوى العالم.

ازدياد النفوذ الصيني في سريلانكا، دفع بواشنطن إلى المسارعة نحو سريلانكا للتصدي لبكين، فبدأت الجهود الأمريكية منذ عام 2018 عبر تقديم مساعدات مالية عسكرية بقيمة 39 مليون دولار لكولومبو، في إطار تعزيز أمنها البحري، إلا أن هذه المنح لم تشجع الرئيس السريلانكي “مايثريبالا سيريسينا” على تعميق العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، على عكس رئيس الوزراء “رانيل ويكرميسينغي” الذي يحشد كل الطاقات باتجاه تعميق التعاون مع واشنطن على حساب نفوذ بكين، الأمر الذي أدى إلى صدامات كبيرة بين الرئيس السريلانكي ورئيس الوزراء، أدت إلى حل البرلمان من قبل الرئيس “سيريسينا”، بإعتبار أن الحكومة فقدت الأغلبية البرلمانية، ودخلت البلاد حينها في أزمة دستورية حادة، إنتهت بإعادة “رانيل ويكرميسينغي” كرئيس للحكومة، دون أي نتيجة تذكر لصالح زيادة نفوذ واشنطن أمام نفوذ بكين.

سبوتنيك: لو سمحت لي أستاذ صلاح، ومن باب التأكيد، شاهدنا حقيقة مدى عمق وحدة التجاذبات في داخل النخب السريلانكية الحاكمة عندما وقعت الأحداث الدامية والتفجيرات الإرهابية في سريلانكا في نيسان الماضي، هل برأيك هذه التفجيرات مرتبطة بشكل أو بآخر بمحاولة واشنطن لمد نفوذها في الجزيرة؟

النشواتي: بالتأكيد لا يوجد أدلة جنائية مباشرة تربط طرفاً دولياً بهذه العمليات الإرهابية، إلا أن البصمات الإستخباراتية تملأ في الواقع مسرح العمليات، وتثبت تسهيل وتوجيه لسهم الإرهاب ليضرب في قلب سريلانكا، فسكوت قادة الأجهزة الأمنية الموالين لواشنطن عن التحذيرات التي أرسلتها الهند قبل حوالي الأسبوعين من وقوع العملية، وحجب التقارير عن الرئيس السريلانكي، يضع أكثر من ألف علامة إستفهام، ناهيك عن التفاصيل التي تتحدث عن إجتماع عبد اللطيف جميل محمد أحد المخططين للعملية الإرهابية، مع عناصر من المخابرات تعمل متخفية داخل صفوف داعش في سورية، بحسب صحيفة التايمز البريطانية، وفي ظل تصدير واشنطن لنفسها على أنها المحارب الأفضل لداعش بأنها إستطاعت القضاء عليه في سورية والعراق، تصبح الفرصة لعرض المساعدة الأمنية الأمريكية بعد الحادث أكثر من ملائمة، ولكن إعفاء الرئيس السريلانكي لقادة الأجهزة الأمنية، قد أحبط المسار الأمريكي، وأدخل واشنطن بإرباك شديد، ودفعت بالسفيرة الأمريكية في كولومبو ” ألينا تيبليتز” إلى الإعلان عن عدم علم واشنطن المسبق بالهجمات على سريلانكا، لتعود واشنطن بعد أيام قليلة وتصدر تحذيرات حول هجمات جديدة قد تقع في سريلانكا، في سلوك لا يمكن قراءته إلا كمحاولة أمريكية لإعادة إحياء ظروف مواتية تستطيع من خلالها تقديم عروض التعاون الأمني لكولومبو، لتشكل فيما بعد أرضية صلبة تطرح عليها إتفاقية (SOFA)، وتربط أمن سريلانكا بالولايات المتحدة الأمريكية، من خلال النشاط الإستخباراتي الأمريكي بذريعة الحماية، والإنذار المبكر، والذي سيسمح لواشنطن بالتنصت ومراقبة كل النشاطات الصينية في سريلانكا، وحتى تعطيلها، بالإضافة إلى البند الأساسي المتمثل بنشر قوات أمريكية في الجزيرة.

سبوتنيك: لا أستطيع أن أقول إلا أن الصورة بدأت تتوضح بشكل كبير، ولكن سؤال أخير، نحن نعلم أن الرئيس السريلانكي “مايثريبالا سيريسينا” قد رفض بشكل قطعي توقيع إتفاقية (SOFA) مع واشنطن، فكيف ستتعامل واشنطن مع هذا الرفض، هل من الممكن أن تستسلم مثلاً لقرار الرئيس سيريسينا؟ وما هي القطعة الأخيرة من الأحجية التي تربط الملف الأفغاني بالسريلانكي؟

النشواتي: بالطبع لن تستسلم واشنطن وتتخلى عن استراتيجيتها مقابل قرار رجل واحد، بالإضافة إلى أن ولاية الرئيس السريلانكي الحالي تنتهي في كانون الثاني القادم، الأمر الذي من الممكن أن يضع سريلانكا على حافة أزمات حادة مفتعلة، ناتجة عن الشد والجذب للقوى المؤيدة للنفوذ الصيني من جهة، والقوى المؤيدة للنفوذ الأمريكي من جهة أخرى، طوال الفترة المتبقية لولاية الرئيس السريلانكي، أما القطعة الأخيرة من الأحجية، فهي تتلخص في تزامن الإنسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان، مع نشر قوات أمريكية في سريلانكا، أي أن جزء من القوات الموجودة في أفغانستان ستتشارك مع قوات البحرية الأمريكية للإنتشار في الجزيرة، في حال تم التوقيع على إتفاقية (SOFA)، لتعمل على الإنطلاق من السواحل السريلانكية نحو تعزيز الوجود الأمريكي في خليج البنغال، لعرقلة الطرق البديلة للصين من خلال ميانمار، والسواحل البورمية، ويعود ذلك إلى ملاحظتنا لعودة واشنطن للعمل بحذافير التنظير الجيوبولتيكي لضابط البحرية الأمريكي “ألفريد ماهان” (1872-1914)، في عدم الإنخراط داخل العمق البري، وتركيز النفوذ الأمريكي على الدول الشاطئية والمسطحات المائية، وفرض السيطرة على البحار والمحيطات والممرات المائية من خلال الأساطيل البحرية، الأمر الذي رشح سريلانكا لتكون من أولويات التوجه الأمريكي الجديد، بعد الإنسحاب من أفغانستان وخلق إضطرابات أمنية في آسيا الوسطى، لمواجهة زيادة النفوذ الروسي، والمشاريع الإستراتيجية الصينية البرية والبحرية.

في النتيجة، ينطلق المشروع الأمريكي الخطير في آسيا عموماً وفي أفغانستان على وجه الخصوص، من الفهم الجديد للإدارة الأمريكية الحالية، بدور الولايات المتحدة الأمريكية في حفظ الأمن والسلم الدوليين، من خلال ضبط موازين القوى، والحد من طموح الدول الأقليمية ومنافساتها البينية، وتسعى لتطبيق إجراءات تعكس العملية بالكامل، في خطوة موجهة ضد خصومها وأعدائها الصاعدين، كالصين، وروسيا، من جهة، ولإبتزاز الدول التي يعتمد أمنها على القوات الأمريكية نحو زيادة إنفاقها العسكري، وتأمين توسيع البنية التحتية للقوات الأمريكية، على حساب الدول المضيفة، كنوع من زيادة ضخامة الموازنة الدفاعية من جيوب الدول الأخرى، من جهة ثانية.

أجرى الحوار: نواف إبراهيم

]]>
تقدير موقف: زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية تفويض مزدوج ونمذجة صينية للملفات المشابهة!! https://casrlb.com/?p=1074 Sun, 23 Jun 2019 10:22:17 +0000 http://casrlb.com/?p=1074  

في إطار زيارة الرئيس الصيني لبيونغ يانغ عاصمة كوريا الشمالية التي بدأت 20/06/2019 واستمرت ليومين كاملين، في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس صيني منذ 14 عاماً، يقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأنترواستراتيجية هذه الزيارة في سياق السعي الصيني للسيطرة على مكاسب وعوائد أي اتفاق أمريكي مع كوريا الشمالية بعد الدفع باتجاهه، كما تعد هذه الزيارة علامة فارقة في السياسة الخارجية الصينية في مواجهة واشنطن وأجنداتها في بحر الصين الشرقي، وفي الملفات المشابهة.

حيث بدأت بكين تنتهج سياسة خارجية تعتمد على تفريغ محتوى السياسات الأمريكية المعادية، لتتوافق معها من حيث الشكل وتستجر المضمون لصالح الصين ومشاريعها الاستراتيجية، فبعد أن طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرئيس الصيني الحضور في قمة العشرين مستخدماً خطاب التهديد الاقتصادي في سبيل ذلك، أعلنت الصين مشاركة رئيسها في القمة، وسبقتها بزيارة تاريخية لبيونغ يانغ تحت عنوان دفع الجهود الدبلوماسية المتعثرة بين بيونغ يانغ وواشنطن، في رسالة قاسية للإدارة الأمريكية شبيهة بالرسالة التي أرسلتها بكين بزيارة الرئيس الصيني لمعامل إنتاج المعادن النادرة، عندما توعدت واشنطن فرض المزيد من الرسوم على البضائع الصينية، كلا الزيارتين حملتا رسالتين قاسيتين بأسلوب ناعم، حول قدرة الصين على تعطيل أهم إنجازات الإدارة الأمريكية، وضرب صورة التفوق التي تسعى إليه بالعمق، فلا الصناعات التكنولوجية المعقدة تستطيع الاستمرار بدون تصدير المعادن النادرة اللازمة لهذه الصناعة من الصين، ولا حتى جهود ترامب وإدارته بالتوصل إلى أي إنجاز في الملف الكوري الشمالي يدعم بقاء ترامب لدورة جديدة، والذي بطبيعة الحال له تأثير على مستقبل أي تفاهمات ممكن أن تنشأ بين واشنطن وطهران بحكم تشابه الملفين.

 

الزيارة الرئاسية الصينية لكوريا الشمالية  شكلت ورقة ضغط إضافية سيستخدمها الرئيس الصيني للضغط على ترامب في محادثاتهما المرتقبة على هامش قمة العشرين القادمة في أوساكا اليابانية، لتجزئة الملف التفاوضي بين بيونغ يانغ وواشنطن، بشكل خطوات متبادلة يقوم بها الطرفان تضمن صدق النوايا، وليس بالشكل الحالي القائم على تطبيق بيونغ يانغ لكل شيء وانتظار رحمة القرار الأمريكي، بالتالي أصبحت الزيارة الصينية بمثابة توكيل رسمي من الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون” للصين بالتفاوض والضغط بالنيابه عنه أمام ترامب، وفي ذات الوقت تفويض غير مباشر من الصين لبيونغ يانغ بالاتفاق المسبق على أي تصعيد مستقبلي، مع إبقاء الصين لبوابتها التفاوضية مفتوحة، والذي من المتوقع إطلاقه في أكثر الأوقات حرجاً على الإدارة الأمريكية الحالية في سباقها الانتخابي، في حال عدم رضوخ ترامب لمطالب كل من بكين وبيونغ يانغ.

 بمعنى آخر عكس موقف ترامب القوي الضاغط على كل ملف على حدى، بموقف صيني-كوري شمالي مشترك يقوم على توحيد الجهود لممارسة أقسى أنواع الضغط المشتركة على ترامب.

تفاصيل التفاهمات الصينية-الكورية الشمالية:

يقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية تفاصيل التفاهمات الثنائية تحت فصلين:

 

الفصل الأول (التفاهمات الأمنية): حيث قدمت بكين ضمانات أمنية لبيونغ يانغ في سبيل حماية النظام الشيوعي ضد أي تهديد أو اعتداء أمريكي، في حال نزع السلاح النووي الكوري الشمالي، وتحقيق التوازن الاستراتيجي مع القوة النووية الأمريكية بالقوة النووية الصينية، وبالمقابل تنسق بيونغ يانغ كل خطواتها التصعيدية ضد واشنطن مع الصين في الحالات الاضطرارية حسب التقدير الصيني، لاستخدامها لمصالح الطرفين معاً.

 

الفصل الثاني (التفاهمات الاقتصادية): حيث اتفق الطرفان على أولوية بكين على واشنطن في اي استثمار، أو إطلاق لمسار النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، في حال نجاح المبادرة الأمريكية بموافقة كوريا الشمالية، وإلغاء العقوبات الاقتصادية ضد بيونغ يانغ، مقابل قروض وامتيازات سعرية تحصل عليها كوريا الشمالية من الصين، تعوض فيها الصين الوارد المقتطع من الرسوم الأمريكية ضد الصادرات الصينية.

 

تفاهمات من هذا النوع تكون فيها دولة بحجم وقوة الصين طرفاً أساسياً وراعياً لها، لا تعد فقط تفاهمات ثنائية بنطاق إقليمي محدود، وإنما مؤشر مهم لتوجهات وأسس السياسة الخارجية الصينية تشير بالدرجة الأولى إلى إمكانية تطبيق ذات الأسلوب في الملفات المشابهة، كالملف الإيراني على سبيل المثال، حيث ضغطت هذه الزيارة بشكل غير مباشر على رد الفعل الأمريكي تجاه إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ومن المتوقع في ذات السياق أن تتجه الصين في حال نجاح تجربتها مع كوريا الشمالية، لتطبيق ذات النموذج مع إيران ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ضمن استراتيجية محدثة تجعل الصين صاحبة اليد العليا في الملفات الملتهبة والشائكة بشكل يمنحها نفوذاً وقوة ضاغطة جديدة تمكنها من التصدي للاستراتيجية التقويضية الأمريكية ضد الصين.

]]>