مضيق هرمز – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Mon, 29 Jul 2019 12:49:08 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 تقدير موقف: منظومة “حيتس3” عاملاً محدداً لمسار المواجهة الأمريكية-الإيرانية. https://casrlb.com/?p=1223 Mon, 29 Jul 2019 12:49:08 +0000 http://casrlb.com/?p=1223  

اتجه السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، “رون ديرمر”، بزيارة سرية إلى ولاية ألاسكا الأمريكية في 27/07/2019، لإجراء مفاوضات بشأن التعاون الأمني الاستراتيجي بين الدولتين بشأن إيران، ليعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي في اليوم التالي نجاح المنظومة المضادة للصواريخ الباليستية “Arrow-3” ، المطوّرة بالتعاون مع الولايات المتحدة، والتي خضعت لاختبارات حيّة في ولاية ألاسكا الأمريكية، على مدى الأسابيع الأخيرة، في ثلاث اختبارات وصفت بالسرية والخارقة، اعترضت خلالها منظومة “حيتس3 أو Arrow3” الإسرائيلية والمطوّرة بالتعاون مع شركة “بوينغ” الأمريكية، اعترضت صواريخ باليستية خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية بعلو كبير وبسرعة فائقة، وفي هذا السياق، يقدّر مركز الدراسات والابحاث الأنتروستراتيجية النجاح المزعوم للمنظومة الإسرائيلية الأمريكية بالمتغيّر العسكري الاستراتيجي، والذي يؤثر على مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية في الشرق الأوسط، حيث ترتكز المواجهة الأمريكية الإيرانية حول الملف النووي بالدرجة الأولى، وذلك بعد الانسحاب الأحادي لواشنطن من ما يعرف بالاتفاق النووي الإيراني، بذريعة خرق طهران لقرار مجلس الامن “2231” بتطويرها للصواريخ البالستية، وامتلاك إيران برنامجاً سرياً نووياً، تسعى من خلاله للحصول على القنبلة النووية.

وقد شكل التحريض الذي مارسته حكومة الكيان الإسرائيلي ضد طهران، السبب الرئيس للخطوات شديدة العدائية من قبل واشنطن، والتي فتحت بموجبها الإدارة الأمريكية باب المواجهة مع إيران على مصراعيه، بسياسة أمريكية خارجية تعتمد على ممارسة الضغوط الاقتصادية الشديدة، بالتزامن مع الدعوة لإعادة المفاوضات حول الملف النووي والصاروخي الإيراني، والذي سبّب توتراً أمنياً كبيراً في الخليج، وشكّل تهديداً لحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي تشرف عليه كل من إيران وسلطنة عمان.

وبالتالي الخطر على الأمن القومي الإسرائيلي الناتج عن البرنامج الصاروخي الإيراني، كان المحرّك الأساسي للتوترات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، وقد دفع ذلك الحكومة الإسرائيلية إلى العمل بشكل مكثف على تطوير منظومة دفاع صاروخي، قادرة على تحييد الخطر بشكل كامل، منذ توقيع مجموعة (5+1) الاتفاق مع طهران في عام 2015، وصولاً إلى الإعلان عن نجاح كبير للمنظومة يوم أمس، الأمر الذي يُعدّ عاملاً سيسهم في تغيير مسار المواجهة الأمريكية الإيرانية، بعيداً عن حالة الاستعصاء الحالية.

 

ما يعني أنّ نجاح الاختبار في حال كان حقيقياً، سيدفع بواشنطن إلى تقسيم المواجهة مع إيران على مرحلتين زمنيتين، الأولى تمتد حتى عام 2020 وستعمل فيها واشنطن على تخفيض سقف تفاوضها المطروح مع طهران، لتبتعد عن الملف الصاروخي كونه لم يعد يشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي الإسرائيلي، وتعمل بالمقابل على زيادة المخاوف السعودية من البرنامج الإيراني، وحثها على زيادة تنسيق التعاون الأمني والعسكري مع الحكومة الإسرائيلية نحو مستويات غير مسبوقة، سعياً إلى الحصول على المنظومة الإسرائيلية الأمريكية الجديدة “حيتس3″، والابتعاد عن المنظومة الروسية “إس400″، وستتسم هذه المرحلة بجدية الدعوة الأمريكية نحو التفاوض، والخطوات المهمة والكبيرة التي ستنجزها واشنطن لتدفع طهران نحو إعادة إطلاق المفاوضات، أما المرحلة الثانية فستبدأ بعد الانتخابات الأمريكية المقبلة، وستتسم بالسعي المباشر نحو افتعال صدام عسكري مدمر مع إيران، بعد تثبيت الوضع السياسي الداخلي في كل من الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وضمان القدرة على تحييد الخطر الصاروخي الإيراني في الحرب، بالتزامن مع تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وأفغانستان، وزيادة تعداد القوات العسكرية الحليفة لواشنطن في المنطقة، من خلال مشروع تشكيل القوة البحرية المشتركة لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، وزيادة عدد القوات الأوروبية في سورية لملئ الفراغ الأمريكي.

 

في المحصلة يجب على الادعاءات الإسرائيلية والأمريكية، في حال صحت فعلاً، أن تنعكس بشكل مباشر على السياسة الخارجية لكلا الدولتين، ومبادرتهما الإقليمية، ما يترك أمام طهران خيارات إقليمية جديدة، تمكنها من المناورة، لتجنّب الوقوع في مأزق الاختيار الثنائي، الحرب الشاملة أو السلم الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.

]]>
تقدير موقف: احتجاز ناقلة النفط البريطانية رد إيراني متوقع يغطّي عجز الدبلوماسية الأمريكية. https://casrlb.com/?p=1208 Sat, 20 Jul 2019 08:58:51 +0000 http://casrlb.com/?p=1208 أعلن الحرس الثوري الإيراني 19/07/2019، احتجاز ناقلة “ستينا إمبيرو” النفطية البريطانية في مضيق هرمز، التي تعود ملكيتها لشركة “ستينا بولك” السويدية، بينما احتجز ناقلة ثانية تحمل اسم “مسدار” في ذات اليوم، والتي تديرها شركة بريطانية وتحمل علم ليبيريا، قبل أن يعيد إطلاق سراحها بعد عدة ساعات فقط، ويأتي احتجاز الناقلتين تحت مبررات قوانين الملاحة الدولية، والتي تعتبر إيران أنّ الناقلتين قد خرقتا القوانين بنسب متفاوتة، لتُبقي على الأولى قيد الاحتجاز، وتطلق سراح الثانية.

ولم تُخفِ طهران أنّ الغاية الأساسية من العملية هي الرد على ما أسمته القرصنة البريطانية في مضيق جبل طارق، والتي أدت إلى احتجاز ناقلة “غريس-1” الإيرانية المبحرة تحت علم دولة بنما، والمتوجهة إلى سورية.

 

ويقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية الاحتجاز الإيراني للناقلة النفطية، في إطار إظهار القوة الإيرانية أمام الدول الكبرى، والسعي نحو ترسيخ مصداقية عالية للقرارات والوعود التي تطلقها القيادة الإيرانية من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ تبعات عملية الاحتجاز ستعزز موقف واشنطن، ومبادرتها بتشكيل قوة بحرية مشتركة لتقويض النفوذ الإيراني في المضيق. وقد قدّر المركز سابقاً استمرار الاستفزاز المقصود لإيران للدفع نحو تشكيل القوة البحرية المشتركة، ضد ما تصفه واشنطن بالنشاط المزعزع للاستقرار في مضيق هرمز كجزء من تطور مسار المواجهة الإيرانية الأمريكية في الخليج، تحت تقديرات بعنوان: (أزمة استهداف الناقلات النفطية: طبيعتها-الأطراف المتورطة-مستقبلها)، (إسقاط الحرس الثوري طائرة أمريكية: إحباط سيناريو وإطلاق آخر).

وفي حين يأتي رد الفعل الإيراني تحت مبرر قانوني من النادر ما يتم تطبيقه بهذه الشاكلة عادةً، إلا أنّ العملية التي قامت بها إيران، كانت تهدف إلى زيادة وزن الكلمة في التصريحات الإيرانية، لتكون طهران طرفاً يفعل ما يقول دون تردد، ودون مواربة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز تلاحم الجبهة الداخلية الإيرانية تحت قيادته، ومن شأنه أيضاً أن يمتّن بنية الخطاب السياسي الإيراني على المستوى الداخلي، أمام الحرب الدعائية والإعلامية الأمريكية والإسرائيلية، وعلى المستوى الخارجي، نحو تشكيل هاجس للإدارة الأمريكية من مخاطر تجاوز أي خطوط حمراء تعلنها القيادة الإيرانية.

نجاح عملية الاحتجاز بكفاءة عالية ودون وقوع أي صدام مباشر، عزّز فعلياً الخطاب الإيراني وعلى المستويين السابقين، إلا أنّ السياق الكلي للمواجهة والذي تُعدّ عملية الاحتجاز جزءاً منه، هو سياق أمريكي بالمرتبة الأولى، انضوت بريطانيا به فيما بعد، ويرتكز هذا السياق على قياس سلسلة ردود الفعل واستجابتها المتوقعة من طهران على كل استفزاز أو عمل محفّز للاستجابة، بحيث توظف ردود الفعل الإيرانية لتشويه صوة طهران، بخطة معدّة مسبقاً، كتمظهر جديد لصراع الخير والشر في مخيلة الشعوب والدول الليبرالية، تُفضي في محصلتها إلى رصّ صفوف هذه القوى، خاصة بعد تراجع الدور الريادي لواشنطن في قيادة العالم الليبرالي، وتراجع مفعول وقدرة الدبلوماسية التقليدية الأمريكية في ظل الدبلوماسية الشعبوية للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بالتالي حدث احتجاز الناقلة النفطية البريطانية رد فعل متوقع من قبل القاصي والداني، يجعل مسار السياسة الإيرانية وطريقة معالجتها للاستفزازات، مسارًا مقروءًا وواضحًا للجميع، بحيث يمكن البناء عليه من قبل كل من واشنطن وحلفائها، ما يُعدّ أمراً سلبياً في ظل تفاوت القدرات العسكرية بين إيران من ناحية، ودول التحالف من ناحية ثانية.

أي أنّ النتيجة السياقية لاحتجاز الناقلة البريطانية، ستمكّن لندن وواشنطن من حصد دفعة قوية جديدة نحو تشكيل القوة البحرية المشتركة لحماية المضائق، بحيث تستطيع هذه الدفعة حسم التردد في المشاركة لدى الكثير من الدول كاليابان التي تؤيد حكومتها إرسال قطع بحرية عسكرية والمشاركة في حماية حرية الملاحة، وتواجه مخاوف من رد فعل الأحزاب المعارضة للحكومة، الأمر الذي سيعزز ميزان القوة الأمريكي في الخليج، بشكل فائق للردع، وكاسر لتوازن الرعب في المنطقة، بالتالي تحصد إيران محصلة ردود أفعالها في السياق العام بنتائج غير مرغوبة تشكل تهديدًا للأمن القومي الإيراني.

]]>