لبنان – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Mon, 21 Oct 2019 09:56:50 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 تقدير موقف: الاحتجاجات اللبنانية والخلل في شيفرة لبنان (المسار-المستقبل). https://casrlb.com/?p=1265 Mon, 21 Oct 2019 07:39:00 +0000 http://casrlb.com/?p=1265 اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في لبنان يوم 17/10/2019 على خلفية حزمة جديدة من الضرائب والسياسات التقشفية التي أُعلنت من قبل أطراف في الحكومة اللبنانية، كان أشهرها وأكثرها غرابة ضريبة 6$ على تطبيق “واتس آب” للتواصل، واستمرت هذه الاحتجاجات وازدادت رقعتها وشعبيتها لتشمل كل المناطق والمدن اللبنانية الرئيسية والفرعية، ليرتفع معها سقف المطالب من الإلغاء والاحتجاج على الضرائب – التي تراجعت الحكومة عنها على الفور – إلى مطلب إسقاط النظام وإسقاط الطائف في لبنان، وإطلاق مسمى “الانتفاضة اللبنانية” على الحراك الشعبي والجماهيري العابر للانتماء الطائفي والسياسي.

إنطلاقاً من التطور المتوقّع للأحداث يقدر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية الحراك الحاصل بالانفجار الشعبي المخلّ بالتوازنات المعهودة بين أحزاب السلطة والذي يعيد معضلة السلطة وتقسيماتها إلى الواجهة، ويكشف عن المعادلات الحاكمة للحياة السياسية والاجتماعية في لبنان.

مفهوم السلطة ومعضلتها في النموذج اللبناني:

السلطة بمفهومها المجرّد والمبسّط هي قدرة إنسان على التحكّم الكامل بحياة إنسان آخر، بالتالي هي قدرة فرد أو مجموعة من الأفراد على التحكم الكامل بحياة باقي أفراد المجتمع، وكون السلطة بحد ذاتها شرّ مطلق، ينبع شرّها من عدم جواز تحكم إنسان بإنسان آخر وإدارة واقعه ومصيره، إلا أنها شرّ لا بدّ منه، وحتمية تطوّر البشر أنثروبولوجيًّا، منذ عهد ما قبل الزراعة حيث كانت أُسرًا ترحالية، إلى عهد الزراعة وتكوّن القبيلة والجماعة المستقرة، وصولاً إلى المجتمع وبعدها الدولة، والكيان العابر لحدود الدولة.

وقد برّر الإنسان لنفسه خضوعه لسلطة أعلى منه من منطلق تحقيق الأهداف التي تحتاج إلى تعاون جماعي بين أعضاء الجماعة نفسها، كالأمن والغذاء، ووضع مقابل السلطة، الشرعية كمصدر خيّر مقابل يوازن الشر المطلق للسلطة، على اختلاف مصادرها، فمنها الشرعية القادمة من إله تؤمن به جموع المحكومين، و الشرعية الناتجة الرضا به كأمر واقع، ومنها الشرعية الناتجة عن اختيار المحكومين للحاكم خدمة لمصالحهم.

لا يوجد في لبنان سلطة واحدة مسيطرة وإنما في النموذج اللبناني فإنّ السلطة الحقيقية هي للأحزاب وزعمائها في لبنان، وشرعيتها نابعة من الإله والرضا، وفي حين أنّ الأولى ليست اختيارية وإنما وليدة عقيدة دينية، إلا أنّ الثانية وهي الرضا هي وليدة تحقيق غايات وجود السلطة، وهي الأمن، وتوزيع الثروة (الموارد والأرزاق)، والنمو.

بالتالي سلوك الحكومة اللبنانية ككيان سياسي أشبه ما يكون بكونفدرالية حزبية منه كدولة، يشترك فيها الفرقاء، وفشلها في تحقيق التوزيع العادل للثروة وضمان النمو، سبب ضررًا بالغًا في الركيزة الأولى للنظام اللبناني القائم، وسواءً وَعَى الشعب والجماهير الحزبية المتظاهرة وقيادات الأحزاب بذلك أم لا، فإنّ الاحتجاجات الحاصلة مؤشراً جديًّا وخطيرًا على فشل قواعد النظام في لبنان، وتراجع فعالية أدوات السيطرة لأصحاب السلطة، وليست حركة عابرة تزول دون معالجة حقيقية.

بالتالي المفاهيم السابقة تقودنا إلى ثلاث معادلات (شيفرة لبنان) تحكم مسار ومستقبل الواقع السياسي اللبناني:

الأولى: إذا انخفضت عائدات وأرباح الأفراد من أحزابهم المنتمين إليها، فسيؤدي ذلك بالضرورة إلى حركات تمرّد واسعة، خالية وعاجزة عن حمل أيّ مشروع أو أجندة سواءً كانت هذه الأجندة وطنية أم خارجية.

الثانية: إذا انخفض أعداد المستفيدين من الأحزاب والمنتمين إليها، فسيؤدي ذلك إلى سقوط كل الأحزاب دفعة واحدة، وولادة ثورة حقيقية بمشروع وأجندة جديدة ومغايرة للواقع.

ثالثاً: إذا قام أحد الأحزاب أو أكثر بالتوظيف الكامل لكوادر بيئته وبدأ بالاستقطاب الحاد في كوادر وبيئة الأحزاب الأخرى، فالنتيجة الحتمية هي حرب أهلية غير منتهية (بغض النظر من الأقوى).

هذه المعادلات الثلاث توضح مدى دقة التوازن المطلوب لبقاء الحياة السياسية الحالية في لبنان، وتوضح مدى حاجة جميع الأطراف إلى مراعاة بعضهم البعض وحتى التعاون فيما بينهم إلى حد ما، خاصة وأنّ الأحزاب اللبنانية تتبع لدول خارجية تحدّد أمنها ومصالحها الداخلية، بالتالي الشأن الداخلي السياسي اللبناني شأن اقليمي – دولي تُعنى به كل من (إيران-فرنسا-السعودية-الولايات المتحدة الأمريكية-سورية).

الاحتجاجات اللبنانية ومسارها:

تخضع الاحتجاجات اللبنانية للمعادلة الأولى، حيث بدأت الأحزاب اللبنانية منذ فترة وجيزة بالدخول بشكل تلقائي في الطرف الأول من المعادلة، من حيث انخفاض العائدات والأرباح للمنتمين إلى اأحزاب من أحزابهم، كحالة إغلاق تلفزيون المستقبل، والعقوبات المفروضة على المقاومة وملاحقة مصادر تمويلها…إلخ، ما دفع إلى النتيجة الحالية، أي أنّ الاحتجاجات اللبنانية هي حركة تمرّد واسعة، غير مهيئة للتغيير، أو فرض أجندة جديدة، وغير قابلة للسيطرة عليها، بل مجرّد محاولة السيطرة بالقوة عليها تعني التحول تلقائياً إلى المعادلة الثانية.

مستقبل الاحتجاجات اللبنانية:

من المؤكد أنّ الاحتجاجات اللبنانية ستستمر بمنحنى هرمي بلغ ذروته في الأيام الحالية، والأيام القليلة القادمة، ثم يبدأ بالانخفاض تدريجياً بشكل تلقائي، بعد ملامسة النتائج الفعلية للإصلاحات الحكومية، بالرغم من رفضها في البداية، إلا أنّ محاولة الاحزاب للانتقام من بعضها البعض قد تدفعها إلى زجّ جماهيرها مع المتظاهرين لمهاجمة خصومها، والذي بدوره سينقل الصراع السياسي بين الأحزاب إلى الشارع، في حال سقوط الحكومة، أو فشلها مجدداً.

وبشكل عام لا يختلف كثيراً مستقبل الاحتجاجات اللبنانية عن مستقبل احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا، على الرغم من الاختلاف الجوهري والجذري بين النموذجين.

 

الاحتجاجات اللبنانية وتأثيرها على دول الجوار:

بكل تأكيد تتشابه بعض الجوانب والأسباب الأساسية لظاهرة الاحتجاجات في لبنان مع المحيط الإقليمي، وخصوصًا العراق، الذي يعدّ النسخة الأكثر تعقيدًا وسخونة من النظام اللبناني، الأمر الذي سيعطي دفعة قوية لاحتجاجات العراق، ويفتح سيناريو جديد في الداخل العراقي، ما سيترك الحكومة والمجتمع السوري بحالة تأهب شديد، والذي ظهرت بوادرها بإلغاء الحكومة السورية للحظر غير المعلن لتطبيق “الواتس آب” في سورية على الفور، ومن الممكن في حال اشتعال الساحة العراقية، امتداد التأثير إلى سورية بنسبة كبيرة، خاصة أنّ الوضع المعيشي الداخلي في سورية أسوء بكثير من الوضع المعيشي في لبنان، إلا أنّ اختلاف طبيعة السلطة في سورية وأدوات السيطرة والظروف التي تمر بها الدولة في سورية، يتيح للحكومة السورية ضبطًا وتحكمًا أكبر في الشارع السوري.

 

الاحتجاجات اللبنانية ومصالح الدول الخارجية:

يحكم لبنان عدة صراعات إقليمية ودولية:

الأول: الصراع الإيراني –السعودي: هذا الصراع كان دائمًا محرّك الحياة السياسية في الداخل اللبناني، إلا أنّ تراجع السعودية عن مشروع الإسلام السياسي، ترك التيار السنّي في لبنان متخبّطًا وخالياً من مرجعية إقليمية، وأشعل المنافسة بين كل من الإمارات وتركيا، لتتبيع التيار السنّي اللبناني بها، وكون العلاقات الإماراتية الإيرانية في تحسّن مستمر، فليس من مصلحة أيّ من الطرفين تحول لبنان نحو الفوضى، أو سقوط النظام اللبناني.

الثاني: الصراع الإيراني – الأمريكي: تدرك واشنطن جيدًا طبيعة الاحتجاجات في الداخل اللبناني، وتعلم مسبقًا أنّ حزب الله قادر على السيطرة على كل لبنان سواءً بواجهته المباشرة أم بواجهة أخرى، وهو سيناريو غير مرغوب به على الإطلاق، لما له من تبعات خسارة أمريكا لحلفائها والقوى المتعاونة معها في الداخل، لصالح حزب الله، وهو أمر قد أكدّ عليه سابقًا السفير الروسي بلقائه الذي تحدّث عنه عن دفع أمريكا بلبنان نحو الفوضى، أي أنّ مصلحة واشنطن في إضعاف لبنان وحزب الله دون الانهيار، والحرص على عدم نموّ لبنان وتطوّر النظام اللبناني من جهة أخرى.

وما التصريحات الأمريكية المتعاطفة مع المتظاهرين والمحذرة من قمعهم، إلا من مبدأ الواجب الأمريكي كون واشنطن تعتبر نفسها الراعي الأول للحريات والديمقراطية في العالم، ومن مبدأ تقديم الحل منعًا للانهيار الذي تتخوّف منه.

بالتالي لا مصلحة لأي طرف إقليمي أو دولي في انهيار النظام اللبناني، ولا قدرة للاحتجاجات اللبنانية وليدة المعادلة الأولى على حمل أجندة خارجية.

]]>
تقدير موقف: ثقل واشنطن في ترسيم الحدود البحرية اللبنانية مطلب إسرائيلي أم مصلحة استراتيجية أمريكية؟! https://casrlb.com/?p=992 Tue, 28 May 2019 01:38:30 +0000 http://casrlb.com/?p=992 ثقل واشنطن في ترسيم الحدود البحرية اللبنانية مطلب إسرائيلي أم مصلحة استراتيجية أمريكية؟!

شهد لبنان زيارات أمريكية متوالية منذ شهر آذار الماضي بسلسلة لقاءات شملت وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومساعده لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، تركزت هذه اللقاءات بالدرجة الأولى على ملف ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الإسرائيلي، وبالرغم من حجم الملفات الاستراتيجية والمصيرية العالقة في العالم أمام الإدارة الأمريكية، إلا أن واشنطن قررت إعطاء كل هذا الثقل لملف بسيط يشمل خلاف حدودي بحري على مساحة تقارب 850 كم مربع، ومع التركيز الشديد في البداية على ترسيم الحدود البحرية وفصلها عن الحدود البرية، إلا أن إصرار لبنان على لسان رئيس مجلس نوابه بالترسيم الشامل، وضع واشنطن في موقف أكثر تعقيداً، وقد حاولت في سبيل ذلك تهديد الرئيس نبيه بري بالعقوبات بذريعة علاقة حركته بحزب الله، إلا أن الاصرار الأمريكي الشديد حول إنجاز هذا الملف وعدم بدء مواجهات مفتوحة وطويلة، جعل الإدارة الأمريكية تقبل بمناقشة الترسيم البري والبحري كملف واحد، وبالشروط اللبنانية، ليظهر من ناحية الشكل أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتحقيق مطالب الكيان الإسرائيلي، في حين أن واشنطن تسعى لمصلحة استراتيجية أمريكية صرفة، فترسيم الحدود البحرية دوناً عن البرية، له علاقة مباشرة بقدرة الكيان الإسرائيلي على إنتاج الغاز من المتوسط، وذلك بخفض المخاطر الناجمة عن التهديدات اللبنانية، والتي ترفع بدورها كلف الاستثمار والإنتاج بالضرورة.

مستقبل الغاز التي تعمل إسرائيل على استخراجه في بيئة آمنة هو أحد أهم أسس المشروع الأمريكي، فمن المقدر لهذا الغاز أن يصدر بأنبوب خاص (إيست ميد) من المتوسط مروراً بالمناطق المتنازع عليها وتحت مرمى التهديدات اللبنانية في المناطق الأخرى وصولاً إلى أوروبا، رابطاً معه حقول المتوسط المكتشفة في مصر، والذي سيشكل بدوره رافداً مهماً للغاز إلى أوروبا في مواجهة محاولات روسيا للسيطرة على سوق الطاقة الأوروبية عن طريق أنابيبها، وتبعات المشروع الروسي على المصالح الأوروبية-الأمريكية المشتركة ضمن المواجهة البينية الكبرى، بالتالي فإن خوف واشنطن من استغلال المواجهة بين لبنان والكيان الإسرائيلي بدعم الخلاف حول الحدود البحرية وتمتين العلاقة الروسية اللبنانية في سبيل ذلك، بما يشمل عروض التسليح للبنان والذي قدمته موسكو سابقاً كملف على شكل مساعدات عسكرية، وأيضاً دعم حزب الله بأسلحة بحرية متطورة لعرقلة المشاريع الإسرائيلية بالوكالة في غاز المتوسط التي تضر بالمشاريع الروسية، دفع الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بثلاث خطوات متزامنة:

الأولى: إبداء المرونة والتنازل أمام المطالب اللبنانية.

الثانية: الضغط لرفض المساعدات العسكرية الروسية بكل أشكالها.

الثالثة: العمل على تصنيف حزب الله كمنظمة إجرامية عابرة للحدود والذي أطلق بخبر عابر حول طرح مكافئة 10ملايين دولار لكل من يدلي بمعلومات حول أساليب وطرق تمويل حزب الله  كبداية لتلفيق أتهام مبني على شهود وإفادات مفبركة.

هذه الخطوات الثلاث هي بمثابة تكتيك بالغ الأهمية لقطع الطريق أمام موسكو في أي محاولة لها للدخول إلى لبنان أو إيقاف المشاريع الإسرائيلية نحو أوروبا، سواء بشكل مباشر أو بالوكالة.

]]>
تقدير موقف: التهديدات الأمريكية لضرب سورية مقدمة لاجتياح الجنوب https://casrlb.com/?p=836 Sun, 18 Mar 2018 09:24:22 +0000 http://casrlb.com/?p=836

مما لا شك فيه أن مسرحيات الضربات الكيميائية التي تفتعلها الفصائل المسلحة، هي عمليات منسقة بشكل كامل مع العدو الأمريكي، تستخدم كلما أرادت واشنطن وحلفاؤها ذريعة صلبة لتحقيق هدف عسكري أو سياسي داخل سورية، أو لمنع الحكومة السورية وحلفائها من تحقيق
أهداف مهمة على مستوى مسار الحرب الدائرة في الميدان السوري.

في الوقت الراهن يعاد إنتاج هذه الذرائع من جديد وبلباس عملية تحرير الغوطة الشرقية لدمشق من التنظيمات المسلحة، ليتصدر قائمة التصريحات التهديدات الأمريكية والفرنسية كل على حدة، بتوجيه ضربة عسكرية ضد دمشق في حال استخدام السلاح الكيميائي على حد زعمهم، في مقابل تصريح روسي بالرد المباشر من قبل موسكو على أي عدوان يستهدف دمشق، والشروع بتعزيز الدفاعات الجوية للعاصمة السورية.

وفي حقيقة الأمر، لا قيمة مضافة من غارات بصواريخ التوماهوك والكروز على دمشق، فتلك الغارات في حال وقعت لن تكون كافية لإحداث تغيير في مجرى المعركة الدائرة في الغوطة الشرقية، والتي اختلطت فيها الجبهات إلى حد أصبح الفاصل المكاني بين الجبهتين تقدر بمسافة أمتار قليلة فقط، أصغر بكثر من نسبة خطأ الصواريخ الأمريكية المجنحة، مايعني أن التحضيرات الأمريكية هي لمكان آخر تمامًا تحدث فيه هذه الضربات أثرًا استراتيجيًا في حال وقعت، لأن واشنطن لن تخاطر بكل تأكيد بصدام محتمل مع روسيا من دون فائدة تذكر.

ما يرشح الجنوب السوري لهذه العمليات الخطيرة، خاصة مع إسقاط تفاهمات مناطق خفض التصعيد تباعًا، وليس آخرها الغوطة والتي من المفترض أن يليها الجنوب، الذي يتواجد به كل من إيران وحزب الله بزخم أكبر، وهو ما يرشح أيضاً اتفاق هامبورغ الأمريكي الروسي 07/07/2017 لخفض التصعيد في الجنوب السوري أيضاً للأنهيار، مايعني خطراً محدقاً بالأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي، وهنا تتقاطع كل العمليات والمناورات الاخيرة والسيناريوهات المشتركة التي تدربت عليها كل من واشنطن وتل أبيب، من مناورات “كوبرا” في صد هجوم صاروخي على ثلاث جبهات، إلى المناورات الإسرائيلية الأخيرة والتي تحاكي سيناريو تدخل روسيًا في صالح محور المقاومة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى حوض اليرموك الذي يقع تحت سيطرة داعش في أقصى الجنوب، وسد الوحدة (المقارن) على النهر، كأطماع إسرائيلية قديمة ومستحدثة، بوصف الأمن المائي بالنسبة إلى لاحتلال أهم مكونات الأمن القومي والعقائدي الإسرائيلي، ما يعني في النتيجة أن الاستهداف المقبل هي للقواعد التي تحوي تواجداً لحلفاء سورية، ولكن بيد أمريكية وبصواريخ مجنحة تنطلق من البحر الأحمر والخليج العربي وشرق المتوسط ، وليست بالطيران الإسرائيلي كما هو المعتاد (بسبب حادث إسقاط الطائرة الاخير)، بينما تتدخل إسرائيل تحت ذريعة محاربة داعش لتحتل حوض اليرموك أو لتفجر السد على أقل تقدير، وتنسب التهمة لداعش كما مهد الإعلام الغربي سابقاً لكل من سد الموصل وسد الفرات في عمليات التحالف في هذه المدينتين.

أي أننا نتحدث عن عملية أمريكية إسرائيلية محدودة تهدف إلى إنقاذ الجنوب واتفاق هامبورغ تحت وطأة تحقيق غاية استراتيجية في حوض اليرموك، في حين تشغل واشنطن المحيط الأقليمي والدولي بإن الاستهداف هو للعاصمة السورية، خاصة أن حمولات الأسلحة الكيميائية وصلت إلى الفصائل الموجودة في الجنوب السوري تحت غطاء مساعدات إنسانية كما أورد سيرغي رودسكوي رئيس غرفة العمليات في الأركان العسكرية الروسية.

 

الأحد  18-03-2018

صلاح النشواتي

]]>