الرياض – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Tue, 09 Jul 2019 10:03:07 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 تقدير موقف: زيارة الوفد البرلماني الروسي للسعودية تمهيد لتصحيح أخطاء الماضي. https://casrlb.com/?p=1179 Tue, 09 Jul 2019 09:45:17 +0000 http://casrlb.com/?p=1179  

زار وفد من البرلمان الروسي العاصمة السعودية الرياض في 08/07/2019، كما حضر الوفد جلسة مجلس الشورى السعودي، وأكد المجتمعون العمل لتمتين العلاقة بين برلماني البلدين في العديد من الملفات، تمهيداً لزيارة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للسعودية في شهر تشرين الأول من العام ذاته، وفي هذا السياق يقّدر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية المساعي الدبلوماسية الروسية تجاه السعودية، في إطار التصحيح التاريخي للعلاقة بين روسيا والسعودية، لتطوير علاقة البلدين وصولاً إلى علاقة شراكة استراتيجية، تخدم مصالح الطرفين، بما يخدم الرؤية الروسية للشرق الأوسط والمتمثلة بالأمن الجماعي، كمعادلة أمن إقليمي تكون موسكو ضامنها وضابط إيقاعها.

 

تعمل الاستراتيجية الدولية الروسية على ركيزتين أساسيتين، الأولى خلق هيكلية اقتصادية عالمية تعددية جديدة، والثانية تصحيح الأخطاء التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي في السابق، كل ركيزة من هاتين الركيزتين تعمل كموجه للسياسة الخارجية الروسية، وأجنداتها، وتضبط حركة دوائر القرار الروسية على جداول الأجندات السابقة، وتعتبر عملية إعادة تقييم الأهمية الجيوسياسية لمختلف الأقاليم الخارجية القريبة والخارجية البعيدة من روسيا، أحد أهم أجندات السياسة الخارجية لموسكو، من هذا المنطلق، اعادت موسكو تقييم الشرق الأوسط، بصفته الخارج البعيد، لترفع درجة أهميته إلى حدود إعادة تنشيط الدبلوماسية الروسية، والتمهيد لشرعنة النشاط الروسي في المنطقة، بعلاقات متينة مع دولها، وربط مصالح الأطراف بالمصالح الاستراتيجية الروسية، في رؤية شاملة مشتركة.

وتعتبر السعودية من الدول المهمة ذات الثقل الجيوسياسي، والتي فرّطت بها القيادة السوفيتية، بالرغم من المبادرات الحثيثة حينها للمملكة على يد الأمير فيصل منذ عام 1936، للوصول إلى نوع من التعاون الوثيق والشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، ليكون الاتحاد السوفيتي شريكاً لأمن المملكة، بعد تراجع دور بريطانيا وقوتها، وذلك قبل توجه الرياض نحو واشنطن، وعقدها لشراكة استراتيجية، تعهدت فيها واشنطن حفظ أمن المملكة، والتي لاتزال هذه الشراكة قائمة إلى يومنا هذا.

يقيّم الكرملين السلوك الماضي للقيادة السوفيتية تجاه السعودية، بالخطيئة الكارثية، التي تسببت وكوّنت جزءًا من سلسلة من الأحداث أزاحت في نهايتها الاتحاد السوفيتي من الوجود، وانطلاقاً من هذا التقييم، يعمل الكرملين على نقل مستوى العلاقة مع السعودية إلى المستوى الاستراتيجي، وذلك سعياً نحو مواءمة الدور الإقليمي للسعودية مع المصالح المشتركة، واستغلال تأثير الرياض القوي على محيطها من الدول العربية، وتزعمها كل أجندات عدم الاستقرار في المنطقة، الناتجة عن صراع النفوذ الإيراني السعودي.

وتأخذ الجهود الدبلوماسية الروسية شكلاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وحتى سياحياً، في إطار الوصول إلى درجة من الاعتمادية بين الدولتين، دون الانخراط الروسي الفج في الداخل السعودي على شاكلة سلوك الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما في صورة مشابهة جداً للنجاحات المحققة من تعاون موسكو والرياض ضمن اتفاقية “اوبك+”، بدون أن تكون موسكو عضواً في منظمة أوبك، وتعميم هذا الشكل من التعاون للوصول إلى الترابط الأمني بين الدولتين، كعامل سيلعب دوراً مهماً في الإزاحة التدريجية لواشنطن، أو إضعاف قبضتها على الأقليم في أقل تقدير.

الجهود الدبلوماسية الروسية تجاه السعودية، ليست خطوات وحيدة ومنفردة، وإنما متزامنة مع خطوات وجهود أخرى على مساحة الشرق الأوسط، كتعزيز العلاقة مع إيران، ومحاولة حل الأزمة السورية، وأنهاء حالة عدم اليقين بين دول المنطقة، وصولاً إلى ضبط المخاوف الأمنية للأطراف الإقليمية في الشرق الأوسط في إطار الضمانة الأمنية الروسية، والتي ستأخذ  تعاونية مع واشنطن في البداية، ريثما تتقدم موسكو بباقي أجنداتها في الأقاليم الأخرى.

في المحصلة فإن زيارة الوفد البرلماني الروسي، والزيارة المرتقبة للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” للمملكة، تمهد لصياغة معادلة أمن إقليمية وتطوير الشراكة الروسية مع دول المنطقة إلى المستوى الاستراتيجي.

]]>
إعادة فتح ملف الخاشقجي ضغط أمريكي جديد باتجاه صفقة القرن!! https://casrlb.com/?p=1070 Fri, 21 Jun 2019 10:38:27 +0000 http://casrlb.com/?p=1070  

صلاح النشواتي – المدير العام

لم يشكل ملف الخاشقجي يوماً ملفاً إنسانياً بمقتل صحفي في سفارة بلاده، بل كان منذ اللحظة الأولى التي استقر فيها خاشقجي في الولايات المتحدة الأمريكية مشروع استخباراتي بغطاء صحفي، حيث عانى ترامب كثيراً من الموروث الاستراتيجي لسلفه أوباما، والمتمثل في الخلاف العميق بين دول الخليج من جهة، وتركيا وقطر من جهة ثانية، والناتج عن دعم أوباما لانقلاب الرياض على مشروعه الأول (الربيع العربي) بعد استيلاء أنقرة عليه، ومحاولتها إعادة إحياء الامبراطورية العثمانية بربط الأنظمة الإخوانية، وازدياد نفوذ إيران التي تحالفت مع الإخوان على غير المتوقع أمريكياً.

هذا المشهد كان قد استعصى على ترامب وإدارته، خاصة بعد فشل الانقلاب الأمريكي الذي قاده أوباما على أردوغان، ووصل إلى درجة تغيير المنظور الاستراتيجي لللأزمة الدائرة بين حلفاء واشنطن، وبهذا المنظور تم إعادة تحديد القيمة الأعلى لتركيا على حساب الرؤية السعودية، والعمل على صياغة دور واشنطن الجديد من طرف في الصراع إلى مدير للصراع، والذي كانت نتيجته إعلان الانسحاب الأمريكي من شمال شرق سورية في أواخر العام الماضي.

من هذا المنظور عمل ترامب على تغيير سلوك ورؤية محمد بن سلمان بما يمثله من المشروع والرؤية الجديدة للسعودية والتي تصنف تركيا كعدو، بما ينسجم مع رؤية ترامب، ومشروعه في المنطقة، بالشراكة مع أنقرة، لتضع الاستخبارات الأمريكية والتركية خطة واحدة بطلها الخاشقجي، تكمن في إرساله بذريعة تثبيت زواجه في السفارة السعودية في تركيا، لاستدراج محمد بن سلمان وفريقه لخطفه وإعادته إلى السعودية قسراً، وبهذا الحدث يتم إطلاق أول حركة سعودية داخلية معارضة تستهدف ابن سلمان وسياساته بموجة إعلامية جارفة، كوسيلة بيد ترامب للتحكم بالسياسة الخارجية السعودية بما يتوافق مع مخططاته الجديدة في المنطقة، مع تهديد ابن سلمان باستبداله بأخيه خالد بن سلمان سفير المملكة حينها في واشنطن، (وهو أحد أسباب عدم اختيار السفارة السعودية في أمريكا لتنفيذ العملية).

وليست واشنطن وأنقرة وحدهما من كانتا تحيكان مشروعهما الخاص، ليتضح فيما بعد أن الاستخبارات البريطانية (MI6) كانت على علم بالأجندة التركية الأمريكية، وحاولت أن تلعب لعبتها الخاصة، حسب ما نشرت صحيفة  “Daily Express” في 24/10/2018 وأفادت فيه بأن لندن علمت مسبقًا بأن خاشقجي في خطر، ونقلت الصحيفة في هذا الصدد عن مصادر في الاستخبارات البريطانية أن الأجهزة الأمنية اعترضت محادثات لضباط في الاستخبارات السعودية، أمروا باختطاف خاشقجي في تركيا ونقله إلى الرياض، وسمح لهم بالتصرف حسب الظروف في حال لاقوا مقاومة من خاشقجي، ووفق الصحيفة، هذه المعلومات وصلت إلى لندن قبل ثلاثة أسابيع من اغتيال خاشقجي، وناشدت السلطات البريطانية نظيرتها السعودية عدم تنفيذ العملية، حيث كانت ترغب بريطانيا باختطافه مسبقاً بذريعة حمايته، للضغط على الرياض نحو طرح شركة أرامكو في بورصة لندن وليس نيويورك، علماً أن وزير الخارجية البريطاني كان قد نفى ذلك بعد أسبوع من صدور تقرير الصحيفة.

وبغض النظر عن الأطراف التي حاولت المشاركة في العملية واستجرار ورقة ضغط لصالحها، إلا أن المؤكد أن الجميع كان لديه علم مسبق بنية الرياض خطف الخاشقجي وليس قتله، وبمجرد اختفائه وتأكيد خبر مقتله، حدث الإرباك الأكبر بالنسبة لكل من أنقرة وواشنطن، وساد الصمت لوقت طويل في البيت الأبيض عن التعليق، فمقتل خاشقجي لم يكن مدروساً، ولا معداً له، بأي شكل من الإشكال خلال ترتيب العملية، ما دفع أنقرة لاستغلال الحدث وتحويل الجهود نحو الإطاحة الكاملة بابن سلمان وليس فقط الاكتفاء بإطلاق معارضة له، والضغط عليه.

هذا الاتجاه كان قد اقتنع به الرئيس الأمريكي ترامب ليكون أول من يوجه اتهام مباشر لمحمد بن سلمان بقتل جمال خاشقجي، ولكن شيئاً ما خلف الكواليس قد حدث وطوى ملف الخاشقجي حينها، وحتى ترامب لم يعد يملك القدرة على المناورة في الملف، فما هو؟

اتصال واحد في 10/10/2018 قلب كل المشهد رأساً على عقب، حيث اتصل محمد بن سلمان بجاريد كوشنر صهر دونالد ترامب وكبير مستشاريه، وليس السبب في ذلك منصب كوشنر الرسمي، وإنما لعلاقته الوطيدة كيهودي صهيوني بمالكي البنك الاحتياطي الفدرالي، البنك الذي يلعب دور البنك المركزي للولايات المتحدة الامريكية، والمسؤول الوحيد عن طباعة الدولار، ليتدخل البنك لصالح ابن سلمان، وتمارس ضغوطاً شديدة على ترامب في سبيل ذلك، حتى وصل الأمر لتأثير الاحتياطي الفدرالي على الاقتصاد الأمريكي وضغطه على الأسهم الأمريكية التي تراجعت بشدة، بعدما هاجم ترامب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، واصفًا إياه بالمشكلة الوحيدة التي يعاني منها اقتصاد بلاده.

هذا التدخل لإنقاذ ابن سلمان لم يكن مجانياً على الإطلاق، بل كان اتفاق مقايضة على مستقبل ابن سلمان الملكي بالقضايا العربية والإسلامية الأساسية لمصلحة الكيان الإسرائيلي، هذا الاتفاق كان على مرحلتين تمثلت الأولى بموافقة المملكة على زيارة نتنياهو لسلطنة عمان في 28/10/2018، وإطلاق خط سكك السلام الحديدية التي تربط سلطنة عمان والإمارات بميناء حيفا، وهو مشروع مدمر لمستقبل كل من لبنان وسورية ويفقدهما جزء كبير من أهميتهما الجيوسياسية بالإشراف على المتوسط، ويقوض مستقبل اقتصادهما.

أما المرحلة الثانية وهي الأخطر تكمن في موافقة السعودية على صفقة القرن، كدفعة ثانية من ابن سلمان للحفاظ على مستقبله الملكي، لكن بخطوة مفاجئة، يقوم الملك سلمان بسحب الملف الفلسطيني من ابنه ولي العهد منذ بداية هذا العام، بحركة التفافية على الاتفاق السابق، وذلك بحسب ما أعلن مسؤول دبلوماسي إسرائيلي على القناة العاشرة الإسرائيلية في 11/02/2019، هذه الحركة الالتفاقية دفعت بالرياض لتحريض السلطة الفلسطينية بعدم الموافقة على أي قرار أو صفقة أو تسوية، وتصعيد الوضع مع الاحتلال الإسرائيلي بعدم قبول الأموال الفلسطينية منقوصة، بعد أن صادقت الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ قانون يقضي باقتطاع أكثر من (500 مليون شيكل) من أموال المقاصة الفلسطينية، عقاباً للسلطة الفلسطينية على استمرار تمويلها ودفعها رواتب شهرية ومخصصات مالية لعوائل الأسرى والشهداء الفلسطينيين، حتى ولو أدى ذلك إلى انهيار السلطة الفلسطينية بالكامل، في حين تعلن الممكلة عن مشاركتها في مؤتمر البحرين والذي يعد مقدمة لصفقة القرن، ولكن بدون فعالية حقيقية لغياب الطرف الفلسطيني كطرف أساسي ومعني بالتسوية.

هذه المناورة التي قامت بها الرياض بعد عقد ولي عهدها اتفاقاً مع كبار الصهاينة في هذا العالم، دفع بهؤلاء إلى العديد من الإجراءات منها الضغط على الكونغرس ليتجه ضد السعودية ومصالحها، ووصلت في نهاية الأمر إلى إعادة فتح ملف الخاشقجي على يد “أنييس كالامارد” المحققة الخاصة، ومقررة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، وجر اسم ولي العهد مباشرة إلى الملف والادعاء الفوري بالتقرير بتورطه، مع أن الأدلة التي عالجتها هي أدلة استخباراتية بالدرجة الأولى، وتدل ليس فقط على الجريمة التي وقعت في السفارة، وإنما على تنصّت الاستخبارات التركية على السفارة السعودية في ذلك الوقت.

هذا الملف سيضع الملك سلمان بين خيارين لا ثالث لهما، إما أن يضحي بابنه وولي عهده ويقبل باستبداله بخالد بن سلمان وقيام مصالحة كبرى بين السعودية والإخوان كنتيجة طبيعية لانتهاء محمد بن سلمان ورؤيته مقابل عدم تمرير صفقة القرن، أو أن يقبل بالضغط على السلطة الفلسطينية بالقبول بصفقة القرن ضمن المنظور الصهيوني وإنهاء ملف الصراع العربي الإسرائيلي بشكل نهائي وإلى الأبد.

في الحقيقة الخيارات المتاحة للرياض قد تأخذ شكلاً أعقد من هذين الخيارين، وقد تؤدي بالنتيجة إلى مواجهات ذات أبعاد متعددة مع المؤسسات الأمريكية والصهيونية، وقد تستفيد السعودية من التصعيد الحاصل بين إيران وأمريكا في ضبط أبعاد الصراع بينها وبين واشنطن، وتقحم روسيا كطرف منافس لواشنطن في اجتذاب الرياض، ولكن المؤكد أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد تصعيداً حاداً في الخطاب المعادي للمملكة على خلفية هذا الحدث، وسيتحول هذا الخطاب إلى خطاب انتخابي بين المرشحين الرئاسيين في الولايات المتحدة الأمريكية.

]]>
الحرس الثوري الإيراني يراقب معركة إدلب من مطار طرابلس الليبي!! https://casrlb.com/?p=1013 Tue, 11 Jun 2019 08:47:24 +0000 http://casrlb.com/?p=1013 صلاح النشواتي- المدير العام

في ظل الصراع بين القوى الثلاث الأساسية في الشرق الأوسط متمثلةً بكل من (إيران-تركيا-السعودية) سعت إيران إلى رسم تحالف جديد يتناسب مع طبيعة نظامها السياسي الإسلامي، حيث تمكنت طهران من إيجاد صيغة شرق أوسطية مرضية تتلخص في تحالف إثنان ضد الثالث، والذي تبلور منذ وصول حركة الإخوان المسلمين إلى الحكم في تركيا، ومن ثم انطلاق ثورات الربيع العربي الإخوانية، والتي نالت مباركة إيرانية قبل أن تدرك طهران أن الثورات بأكملها ليست أكثر من أجندة فرعية لواشنطن في عهد أوباما ضمن استراتيجية كبرى، ما دفع طهران إلى اتخاذ مواقف حازمة وسريعة ضد هذه الثورات وخصوصاً عندما وصل مدها إلى سورية، ولكن سرعان ما تغير الموقف الإيراني من الإخوان في المنطقة بعد أن انقلبت الإدارة الأمريكية على تركيا بثورات مضادة بسبب إحيائها الحلم العثماني مع الحكومات الإخوانية في المنطقة عام 2013 وسعيها لملئ الفراغ الناجم عن الانسحاب الأمريكي المجدول سابقاً في 2011 من العراق وأفغانستان.

هذا الانقلاب الأمريكي سمح لطهران بإعادة تنسيقها وتواصلها مع الحركات الإخوانية في كل المنطقة، باستثناء الملف السوري التي أخذت على عاتقها الإبقاء على التحالف مع البعث السوري والدولة السورية، فتلخص دعمها للجيش السوري بمحاربة داعش والفصائل التابعة للسعودية بالشراكة مع تركيا في إطار استانا الذي نظمه ووضع إطاره الروس في إعلان موسكو 30/12/2016 كحصاد للإنقاذ والدعم الروسي والإيراني المقدم لأردوغان عشية الإنقلاب التركي المدبر أمريكياً من قاعدة أنجرليك التابعة للناتو في 15/07/2016.

وبعد انتهاء معركة ريف دمشق التي انقضت باتفاق ثلاثي (تركي-روسي-إيراني) على سحب الفصائل التابعة لتركيا والإيقاع بالفصائل السعودية، وبعدها معركة الجنوب التي ضغط فيها الكيان الإسرائيلي على السعودية بإنهاء تواجد فصائلها جنوباً خوفاً من فتح معركة تصل إلى الجولان السوري المحتل، لم يتبقى سوى منطقة الشمال السوري ضمن اتفاق استانا، والتي تعد منطقة المصالح التركية، ليطلق الجيش السوري معركة إدلب في الشهر الماضي بالشراكة مع روسيا (ذكرنا تفاصيلها في مقال سابق بعنوان واشنطن تمارس الخداع المزدوج ضد طهران وموسكو).

هذه المعركة أوصلت طهران إلى اللحظة الحرجة، التي ظهر أنه لابد من مواجهتها مهما طال الزمن، فهي أمام أحد خيارين أحلاهما مرّ، فإما أن يشارك الحرس الثوري الإيراني مع قواته الرديفة في معركة إدلب، ويخسر بالمقابل آخر قوة إقليمية حليفة له (تركيا-قطر) في وجه واشنطن، ويخسر أيضاً تحالفه الكامل مع الإخوان المسلمين وبالأخص حركة حماس، أو ينأى بنفسه عن معركة إدلب، ويكتفي بالمراقبة.

 

فعلياً اختار الحرس الثوري الخيار الثاني، فيما يتعلق بمعركة إدلب رغم كل ضراوتها وشراستها، كونه الخيار الأكثر منطقية بالنسبة لمصالحه، لكن الخيار الثاني حمل معه إجراءات أكبر بكثير من عدم المشاركة في المعركة حفاظاً على العلاقات التركية-الإيرانية، حيث اتضح أن هذا الخيار شمل مشاركة الحرس الثوري الإيراني في تقديم الدعم الكامل لقوات الوفاق الوطني الإخوانية في ليبيا في حربها ضد قائد الجيش الليبي المشير “خليفة حفتر”، حيث رصدت المواقع المسؤولة عن تتبع الحركة الجوية طائرة شحن ليبية بتوقيت  10:45 مساءً من طراز “Ilyushin Il-76TD”  خرجت من مطار طرابلس الليبي في رحلة ذهاب وعودة باتجاه سورية، وقامت بإطفاء جهاز التتبع الخاص بها، في حركة مشابهة تماماً لسلوك الحرس الثوري الإيراني مع ناقلات نفطه، حيث يقوم بإطفاء أجهزة التتبع للناقلات بعد عبورها مضيق ملقا في سنغافورا، كأسلوب للالتفاف على العقوبات الأمريكية الجائرة على إيران، ومن ثم يقوم ببيعها في السوق السوداء الصينية، واستلام ثمنها عن طريق شركات نصف وهمية بين آسيا وأوروبا، ما يعني أن طائرة الشحن القادمة من ليبيا في 01/06/2019 كانت تتجه نحو مطار التيفور العسكري السوري الذي يتواجد فيه الحرس الثوري لتلقي الدعم، والذي تعرض في مساء ذات اليوم لعدوان إسرائيلي عنيف.

هذه المعطيات تضعنا أمام سؤالين مفصليين:

الأول: ماذا قدمت إيران لحكومة الوفاق الإخوانية في ليبيا ولماذا؟

الثاني: لماذا قام الكيان الإسرائيلي باستهداف مطار التيفور بعد الرحلة الليبية إليه؟

 

يتضح من خلال المصادر الإعلامية أن طهران كانت تقدم عناصر الطائرات المسيرة بالإضافة إلى تقنياتها إلى ليبيا انطلاقاً من سورية، حيث أشار مسؤول رفيع في حكومة الوفاق الوطني، في تصريح لصحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية، أن القوات الحكومية حصلت في الأيام الأخيرة على طائرات مسيرة، وتمكنت من تحديثها لتبدأ استخدامها عند جبهات القتال مع قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر في محيط العاصمة طرابلس، وبعيداً عن التحالف الوثيق بين إيران والإخوان، تأتي ليبيا في أولويات الدعم بالنسبة للحرس الثوري لهدف استراتيجي أعمق، حيث تحارب حكومة الوفاق قائد الجيش الليبي “خليفة حفتر” المدعوم من السعودية، والتي تسعى الرياض وحلفها في دعم حفتر لبسط كامل نفوذه على ليبيا، للتحكم فيما بعد بإنتاج النفط الليبي، بالتالي استخدامه بالتوافق مع واشنطن لتغطية النقص في المعروض من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بالنفط الليبي، دون أن تتأثر الأسواق وأسعارها، تحت إشراف مباشر من الرياض والقاهرة، وهو أمر لاترغب به طهران على الإطلاق، بل على العكس، حيث تسعى للضغط على الموقف الأمريكي من خلال الإبقاء على الإنتاج الليبي معطلاً، بالتالي الضغط على أسعار النفط نحو الصعود، والذي لاتستطيع الإدارة الأمريكية تحمله طويلاً، إضافة إلى أن خطورة العقوبات الاقتصادية على القطاع النفطي الإيراني لاتنحصر فقط بخفض المبيعات وتضاؤل الواردات، بل بخسارة طهران لزبائنها وحصتها السوقية بشكل دائم من جهة، ولخروج الكثير من الآبار النفطية القديمة في حال التوقف عن الانتاج وحاجتها إلى مبالغ طائلة لإصلاحها من جهة ثانية.

أما العدوان الإسرائيلي في تلك الليلة على مطار التيفور السوري، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أو التحليل، بأن التنسيق (السعودي-الإماراتي-الأمريكي-الإسرائيلي) هو تنسيق رباعي في إطار غرفة عمليات استخباراتية عسكرية مشتركة، تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع.

هذه المواجهة بين السعودية وإيران في ليبيا كساحة جديدة، دفع بمجلس الأمن للانعقاد وتمديد قراره رقم “2420” القاضي بحظر توريد الأسلحة للأطراف الليبية، كما دفع بروسيا إلى التدخل ومحاولة إيقاف المعركة الدامية التي تجري بين الطرفين الليبين، حيث أرسلت موسكو بنائب وزير خارجيتها سيرغي فيرشينين في 10/06/2019 ليلتقي بمساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة علي أصغر حجي، لتتركز المحادثات على العديد من الملفات أهمها ليبيا.

وبالرغم من الحرص الروسي على تخفيض مستوى الزيارة، ربما لإخفاء أهميتها، إلا أن الملفت في الأمر أن نائب وزير الخارجية الروسي ناقش في طهران الملفات المشتركة جملة واحدة، مع العلم أن موسكو تؤيد سيطرة خليفة حفتر على طرابلس، دون أن تدعمه بشكل مباشر، وبمجرد مناقشة الملفات على شكل حزمة واحدة بين الطرفين الروسي والإيراني، يتم قراءتها على أن موسكو تفاوض طهران للتخلي عن دورها في ليبيا ومساعدة الجيش السوري في إدلب، مقابل تعهد موسكو بتنشيط ودعم الحراك الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي، بالإضافة إلى ضمانات أمنية بعدم تأييد التصعيد الأمريكي ضد ظهران، ووقف الصراع الناعم في سورية بين الطرفين والذي تمثل بتيارات العلمانية تارةً، وطرح موضوع عودة حماس إلى سورية تارةً أخرى، وتوحيد الجهود نحو الاستقرار في المنطقة وتركيب معادلة أمن إقليمية برعاية روسية، تخدم مصالح جميع الأطراف على حساب المعادلة الأمنية التي تحاول واشنطن فرضها، وتبقى التفاهمات الروسية-الإيرانية الجديدة بما تتضمنه من مشاكل الملف الفلسطيني والتصدي لصفقة القرن، رهينة نتائج الزيارة المقبلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية.

]]>
واشنطن تمارس الخداع المزدوج ضد طهران وموسكو!! https://casrlb.com/?p=968 Fri, 24 May 2019 08:47:49 +0000 http://casrlb.com/?p=968 صلاح النشواتي

لاتزال الإدارة الأمريكية تعيش أحلك لحظاتها في صراع مستمر وشرس لتحقيق استراتيجيتها على المستوى الدولي، ساعية إلى تدمير أي قوة منافسة أو حضارة ناهضة ممكن أن تهدد التفوق أو التفرد الأمريكي على العالم، مستخدمة كل أنواع القوة وأشكالها في خدمة هذا الغرض، بحيث باتت تعرّف واشنطن مصالحها القومية بما يشمل أكثر من 90% من دول العالم بفضاءاتها الحقيقية والافتراضية -كمساحات للنشاط الجيوبولتيكي الأمريكي- والموزعة على شكل كتل أقليمية يتم ربطها بمعادلات للأمن الأقليمي ضمن الصيغة الأمريكية المفروضة، وذلك لضمان النفوذ والسيطرة على كل كتلة على حدى، ومع ظهور القوى الكبرى المنافسة للقوة الأمريكية، بدأت التكتلات الأقليمية بالتفكك بفعل تداخل مناطق النفوذ، ومحاولة الخصم فرض معادلته في الأقاليم التي يعتبرها مساحات نشاطه الجيبولتيكي الحقيقية، أي أنها مواجهة واسعة النطاق بين القوى الكبرى رابحها من يستطيع ربط أكبر عدد ممكن من الكتل الأقليمية بمصالحه القومية تحت منظار أمن قومي مشترك وواضح بمعادلات محكمة، وقد شكل الشرق الأوسط أحد أعقد هذه الأقاليم وأكثرها ألتهاباً وتداخلاً، فبالنظر إلى أهمية موقعه ومزاياه الجيوسياسية من ناحية الإشراف على أهم طرق الملاحة البحرية، أو من ناحية الثروات الطبيعية والتنوع البيئي، يدرك أن من يفرض معادلته الأمنية يربح المنطقة لصالحه، ويرتكز بها للوصول إلى مناطق أخرى، في مسعى للتوسع بأشكاله المعاصرة المختلفة.

هذه القواعد هي التي تضبط آليات الصراع الراهن في الشرق الأوسط، وتتحكم في اتجاهه بين قواه الأقليمية و تأثير القوى الكبرى، ومما لا شك فيه أن الجهود الروسية في تجنب أي مواجهات أو استنزاف هنا أو هناك بلغت أوجها شهر نيسان الماضي، حيث توجه لافرنتييف لعرض صفقة مع الرياض حول مستقبل سورية في محورها العربي التي يجب أن تعود إليه بصفتها دولة عربية، أو تحمّل مواجهة سورية غريبة مقسمة بين إيران وتركيا، موجهاً من خلال هذه المبادرة دعوة لواشنطن للتفاهم من جديد بعد أن استعصى الوضع في سورية كمفتاح لأمن الشرق الأوسط وترتيب اصطفافاته، والذي مالبث أن اشترط الرئيس الأسد على لافرنتييف بدء عملية تحرير إدلب كإعلان لصدق النوايا السعودية، ومن ثم يتم فتح ملف التمويل الخليجي للأكراد، في حال أردات السعودية حقاً عودة سورية إلى الخط العروبي.

المبادرة الروسية التي حملها المبعوث الخاص للرئيس الروسي لاقت استحساناً أمريكياً، ففي نهاية المطاف تسعى واشنطن إلى تطويق إيران في المنطقة وفرض الصيغة الأمريكية الأمنية، وجعل روسيا جزء من هذه الصيغة أو المعادلة في الشرق الأوسط، وبما أن المبادرة تضمن تحييد سورية عن أي مواجهة مع إيران ضد القوات الامريكية أو ضد حليفتها إسرائيل، فلا مشكلة في إطلاق عملية إدلب بتفاهم روسي أمريكي، شرط أن تنحصر حدود هذه العملية على تأمين محيط القاعدة الروسية في سورية والتي تتعرض للقصف بشكل مستمر من فصائل تديرها الاستخبارات الأمريكية، مقابل نأي البيت الأبيض بنفسه مع مسرحياته الكيميائية جانباً.

في هذه الأثناء كانت الإدارة الأمريكية تحضر خدعة جديدة في الخليج بعد ضمان انشغال روسيا والجيش السوري بمعارك طاحنة في إدلب، حيث عملت على رفع التوتر والتصعيد بشكل كبير في المياه الخليجية، وزادت قواتها في المنطقة تحت ذريعة أخطار إيرانية محدقة على المصالح الأمريكية وحلفائها، ليظن الجميع أن هناك معركة قادمة لامحالة، أو على الأقل مواجهة محدودة هنا أو هناك، إضافة إلى العمليات الاستخباراتية في استهداف السفارة الأمريكية في بغداد وقبلها استهداف سفن تجارية في ميناء الفجيرة الإماراتي و استهداف أنابيب نفط سعودية بغض النظر أيها الملفق لإيران وإيها حقا قامت به القوات الحليفة لها، ما خلق جرعة كبيرة من الخوف والوقوف الحرفي على الهاوية، وفي حين تعمل واشنطن على طرح التفاوض مع الإيرانيين، إلا أن هذا الطرح ليس إلا ورقة إنتخابية لترامب في حال انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية، أما الهدف الأساس من كل هذا التصعيد هو البدء بإطلاق المعادلة الأمريكية للأمن الأقليمي، ليس التفاوض ولا حتى الحرب، وذلك من خلال البدء بتنفيذ إجراءات صفقة القرن دون الإعلان عن طبيعة هذه الإجراءات أو ارتباطها بالصفقة من جهة، وإعلان قمة عسكرية تعيد صياغة القوى العربية في تحالف قومي جديد يشكل الضامن العسكري والأمني للمعادلة الأمريكية في الشرق الأوسط من جهة أخرى، بما يعيق (بالشراكة مع الحصار والعقوبات) تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة في حال الانسحاب الأمريكي نحو الصين.

ولضمان نجاح التطبيق العملي للمعادلة الأمنية الأمريكية كان لابد من الحرص على تدمير الصيغة الثلاثية لاستانا (إيران-تركيا-روسيا) بشكل كامل، كونها تشكل نواة حقيقية للمعادلة الأمنية الروسية، فقامت واشنطن سابقاً بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية لقطع علاقاته مع الإخوان المسلمين، ولتطويق جهوده في العراق، وبدأت بزرع بذور الشقاق بين طهران وموسكو بعد ذلك من خلال التفاهمات لاحقة، وقد ظهر مفعول ذلك جلياً بعد تصريح الرئيس بوتين حول الاتفاق النووي الإيراني وتحميل إيران المسؤولية في حال الانسحاب منه، إضافة إلى الإعلان غير المباشر بتخلي موسكو عن طهران في هذه الحالة، حيث عبر عن ذلك الرئيس الروسي بقوله: “روسيا ليست فريق إطفاء حرائق”.

وفي الطرف المقابل عملت واشنطن على إعادة تسليم غرفة قيادة العمليات في إدلب لتركيا، بعد أن كانت تخضع للاستخبارات الأمريكية في مقابل اتفاق سابق فاشل يتعلق بدخول تركيا إلى الشرق السوري بعد استبدال النفوذ الأمريكي-التركي بين إدلب وشرق الفرات، لتكون بالمحصلة قد أخلت مسؤوليتها أمام التفاهمات مع موسكو، وجعلت من تركيا رأس حربة تهدد مسار العمليات العسكرية في إدلب وتهدد أيضاً أمن القاعدة الروسية في حميميم، خاصة بعد مبادرة لافرنتييف بين الرياض ودمشق على حساب أنقرة وطهران، لتتحول بعدها إدلب إلى عملية استنزاف لكل الأطراف بلا استثناء في مسعى أمريكي لإضعاف الجميع، وساحة إشغال كبيرة تمارس من خلالها الإدارة الأمريكية كل أنواع الابتزاز السياسي والدبلوماسي بغية فكفكة أي تعاون أوروبي روسي جديد في الشرق الأوسط، متذرعة باستخدام الأسلحة الكيميائية في إدلب ورمي الإتهامات المفبركة هنا وهناك، ما يتيح للإدارة الأمريكية نكز الجرح الأوروبي المرتبط بقضية اغتيال العميل السوفييتي السابق سكريبال في سالزبوري البريطانية باستخدام سلاح كيميائي، والتحريض ضد روسيا وسورية في الداخل الأوروبي.

مجمل هذه الأحداث والوقائع والتي تبدو عشوائية هي تفاصيل بمجموعها تشكل الصورة الكاملة التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية، وتتلخص هذه الصورة بفرط الوحدات المكونة للأقليم في الشرق الأوسط وإعادة ترتيبها على قاعدة معادلة الأمن الأقليمي الأمريكية، مع الحرص على تحويل روسيا إلى جزء من هذه المعادلة لتقويض نفوذها وتسييره بالضرورة لخدمة أهداف ذات المعادلة، والمفاتيح الأخيرة التي تسمح بإطلاق المعادلة هي الحدود العراقية-السورية، حيث سيتركز كل الضغط الأمريكي القادم عليها، بهدف إضعاف النفوذ الإيراني في الداخل العراقي وتحويل العراق إلى بيئة وعرة لطهران، بعد استهداف العلاقة بين كل من إيران وتركيا.

هذه التكتيكات الجديدة نوعاً ما بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية تعد مؤشراً مهماً على فهم ترامب حدود الأسلحة الاقتصادية كالعقوبات والفصل الاقتصادي للدول من الشبكات الدولية، حيث كان يعتقد في السابق أنها أسلحة كافية لربح أي مواجهة وتدمير أي خصم، ليتضح له فيما بعد أنها لازمة ولكن غير كافية بعد أن أهمل السياسة والخدع السياسية في العلاقات الدولية لصالح الوقاحة والتصريحات الشعبوية، وتعتبر الخلافات الداخلية في البيت الأبيض من جهة، وبين البنتاغون والخارجية من جهة أخرى، أحد المظاهر الخادعة التي تستخدمها الإدارة الأمريكية لتشويش الصورة الكلية التي تعمل على تركيبها، وأيضاً لخداع الخصوم حول أجنداتها والتي كان ترامب قد كشف أغلبها كنوع من التحدي الشعبوي أمام دول العالم في القدرة على تحقيقها وهي مكشوفة بالمطلق.

بالمحصلة نحن أمام مزيد من التصعيد والتلاعب السياسي، وبما لا شك فيه نحن أمام حقبة جديدة من الخداع والتكتيكات السياسية، والتي ستسارع كل الأطراف اعتمادها قريباً ضد بعضها البعض كنتيجة حتمية لانتشار حالة عدم اليقين، إلى حين فرض إحدى القوى الكبرى لمعادلتها للأمن الأقليمي بشكل مطلق، وهذا لايعني زوال لقوى أو دمار قوى أخرى، وإنما يعني ضبط إيقاع المنطقة بما يخدم مصالح وأجندات الطرف المستفيد على حساب ردود أفعال الأطراف الموجودة.

 

 

]]>