الحرب التجارية – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Thu, 08 Aug 2019 08:40:29 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 مشاركة في برنامج بلا قيود على إذاعة سبوتنك (الحرب التجارية الأمريكية الصينية) https://casrlb.com/?p=1238 Thu, 08 Aug 2019 08:38:14 +0000 http://casrlb.com/?p=1238 طالبت بكين الشركات الحكومية بالتوقف عن شراء المنتجات الزراعية الأمريكية رداً على تصعيد الرئيس ترامب حربه التجارية ضد الصين إذ أنه أعلن الأسبوع الماضي عن خطط لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 بالمئة على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار.

وتصاعدت التوترات التجارية بين البلدين ، عندما هبطت العملة الصينية (اليوان) لأدنى مستوى خلال 11 عاماً أمام الدولار، مما زاد المخاوف من أن بكين عمدت فعل ذلك لتعزيز صادراتها.

مدير مركز الدراسات والأبحاث  الإنتروستراتيجية في بيروت صلاح النشواتي في حديث ل ” بلا قيود” اعتبر أن “العقوبات التجارية الجديدة التي فرضتها واشنطن على الصين خطوة إلى الوراء في مسار المفاوضات التجارية  وأن الحرب التجارية هي التي تحكم العلاقة بينهما”

وقال النشواتي: “بالرغم من أن بكين وواشنطن أعلنتا ما يشبه الهدنة  في قمة أوساكا لدول مجموعة العشرين في اليابان، إلا أن هذه الانتكاسة في السمار التفاوضي هو أمر طبيعي، ولا يمكن لهذه الحرب أن تنتهي بطريقة جيدة نظراً للأسباب التي تقوم عليها، فواشنطن أكبر قوة أقتصادية في العالم، وهي لا تنازع الصين على الحاضر، وإنما تتخوف من استمرار صعود الصين بذات المنحنى البياني الإيجابي، ما يعني أن المستقبل في هذا السيناريو حكماً لبكين، حيث يشكل فرق الميزان التجاري الصيني الأمريكي لصالح بكين، ومشاريع الصين الانتاجية الضخمة والمتنامية وعملها على تصديرها لكل الكوكب سببان رئيسيان في بدء هذه الحرب المدمرة” 

وأشار النشواتي إلى أن “إدارة ترامب أدركت أن الرؤية الأمريكية تجاه الصين على أنها معمل أمريكي ضخم  خارج الحدود قد بدأت تتغير بحقيقة الأمر الواقع، بانطلاق الصناعات التقليدية والصناعات التكنولوجية  الحكومية الخاصة بالصين، لتصبح أحد أكبر منافسي الشركات الأمريكية على مستوى سوق الدولتين وعلى مستوى العالم “

ونوه النشواتي: ” أن انخفاض قيمة اليوان الصيني، ستؤدي بالضرورة إلى تحييد الزيادة السعرية على السلع والمنتجات الصينية لصالح انخفاض السعر الأصلي، ما يعني أن السلعة الصينية لن يتغير سعرها في السوق الأمريكية، حتى بعد فرض الرسوم، إلا أن هذه السياسة النقدية لا تصلح كحل دائم، بالرغم من أنها تعمل على تصريف الانتاج وتدارك الكساد السلعي، فهي تؤثر مستقبلاً على نسب النمو الاقتصادي للصين، أي أن هذه السياسة النقدية هي لعبة عض أصابع بين واشنطن وبكين، في سباق للتضحية في زيادة نسب النمو مقابل تفادي الدخول بمرحلة الانكماش، وبالتالي الوصول إلى مرحلة الكساد والركود الاقتصادي”

وأضاف النشواتي أن “الرد الأمريكي على سياسة الصين النقدية بتصنيفها كدولة متلاعبة بعملتها سيمكن واشنطن كحد أدنى من فرض عقوبات اقتصادية على الصين ومنعها من المشاركة في عقود المشتريات الحكومية للمؤسسات الفدرالية الأمريكية كخطوة تمثل شرخاً جديداً في العلاقة الاقتصادية بين البلدين “

وختم النشواتي بقوله: “عموماً الحرب التجارية بين الطرفين لن تتوقف، نظراً لتعارض أهداف الدولتين بشكل كبير فيما يتعلق بدور كل دولة على مستوى العالم، فواشنطن تسعى نحو إرضاخ الصين كاقتصاد مخدم للاقتصاد والإنتاج الأمريكي، وبكين تسعى نحو غزو كل الأسواق العالمية بكميات إنتاج يصعب على أي اقتصاد في العالم منافسة أسعاره المنخفضة والناجمة عن كم الانتاج الهائل وحجم التشغيل الكبير.

ومن الممكن في مثل هذه الحالة التوصل إلى حل وسط في حال تعاظم خسائر الطرفين، وفي حال فشلت المشاريع الأمريكي الأخرى كافتعال الأزمات الجيوسياسية الضاغطة على الصين، بحيث تتقاسم الدولتين أسواق العالم باتفاقيات تجارية تحد من قدرة الطرفين على التأثير السلبي بالمستقبل الاقتصادي لأي منهما، وتنمع النظام الشيوعي في الصين من احكام قضبة سياسية مركزية على توجهات الاقتصاد الخارجية.”

للاستماع إلى الحلقة كاملة اضغط هنا.

]]>
تقدير استراتيجي: قمة أوساكا الأجندات اليابانية الثلاث مقابل الأجندات الأمريكية والروسية. https://casrlb.com/?p=1153 Fri, 28 Jun 2019 14:57:37 +0000 http://casrlb.com/?p=1153  

يعمل هذا التقدير من مركز الدراسات والأبحاث الأنتروسراتيجية على إبراز المتغييرات ذات الأثر الاستراتيجي في اجتماع مجموعة العشرين في أوساكا.

تتألف قمة أوساكا من ثلاث أجندات رئيسية تحملها اليابان، ويعمل رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” على تحويل هذه الأجندات إلى نقاط اتفاق مشتركة بين قادة الدول المجتمعة، وتركز هذه الأجندات على :

  • العمل على الحفاظ على النظام الدولي للتجارة الحرة والنزيهة وتعزيزه في نهاية المطاف. بالنسبة إلى قادة آسيا ، هذا يعني صياغة RCEP”” ، أو الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية، وهي اتفاقية متقدمة للتجارة الحرة بين الدول العشرة الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ودول الهند والمحيط الهادئ الستة (أستراليا، الصين، الهند، اليابان، كوريا الجنوبية، ونيوزيلندا)، وإصلاح منظمة التجارة العالمية.
  • الأجندة الثانية في جدول الأعمال تتعلق بالاقتصاد الرقمي، حيث مكنت رقمنة الاقتصاد نماذج أعمال فريدة وغير مسبوقة، ولكنها جلبت أيضًا تحديات جديدة ، مثل ازدواجية الضرائب المفروضة على الشركات متعددة الجنسيات، ولا يمكن حل هذه القضايا إلا من خلال التعاون الدولي، والتركيز على سهولة تدفق البيانات الرقمية، وميزاتها في الحد من أيّة عوائق مادية، والتي ستشكل في حال الاتفاق عليها قاعدة جديدة تحل محل البترول وأدواته كمحرك للاقتصاد العالمي.
  • الأجندة الثالثة لقمة أوساكا هي أهمية الابتكار في مواجهة التحديات البيئية العالمية، حيث حددت هذه الأجندة أهدافها في “تقرير 1.5 درجة مئوية” الصادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، حيث لا يمكن مواجهة هذه التحديات من خلال التنظيم وحده، وإنما العمل على تعزيز ودعم الابتكار الذي يقلب الشيء السلبي إلى شيء إيجابي كمفتاح لتحقيق أهداف المناخ في العالم.

هذه الأجندات الثلاث ترتكز على دعم نظام “DFFT”، وهو نظام يضمن إتاحة التدفق الحر للبيانات وفقًا للقواعد التي يمكن لجميع الجهات الحكومية وغير الحكومية الاعتماد عليها. وفي حين أن القمة تحمل ثلاث أجندات أساسية تتمثل بمواقف وآراء أكبر 20 اقتصاد في الأرض منها، يرى مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية أن هذه الأجندات هي أجندات فرعية أمام الأجندات الحقيقية التي أتى بها كل رئيس وزعيم دولة إلى الاجتماع، حيث تصب كل الأجندات اليابانية الثلاثة في صالح منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا، وتركز تركيزًا أساسيًا على تطويرها وتنميتها، وتنتطلق منها نحو الاقتصاد الدولي وحل الأزمات العالمية الاقتصادية منها والبيئية.

والواقع أن الأجندات الفرعية هي التي ترسم مسار القمة ونتائجها، وتحدد هذه الأجندات اللقاءات الثنائية التي ستعقد على هامش القمة، وكيفية حل الإشكالات المعقدة بين الدول الكبرى، وتشكل أجندة الولايات المتحدة الأمريكية حجر الأساس في أي تفاهم دولي من الممكن أن يحدث أو أن يتعثر.

 

أهم اللقاءات على هامش القمة وتأثيراتها الاستراتيجية:

 

لقاء الرئيس “ترامب” والرئيس “بوتين”:

يُعدّ هذا اللقاء أهم لقاء في أوساكا وأكثره تأثيراً على التوازن الاستراتيجي، حيث يسعى الرئيس الروسي من خلال هذا اللقاء إلى إعادة بناء صيغة تعاونية ذات طابع أمني مع الولايات المتحدة الأمريكية تمكنه من حلحلة الأزمات العالقة بين الطرفين سواءً على مستوى الملفات الملتهبة (سورية، فنزويلا، أوكرانيا)، أم على مستوى التوازن الاستراتيجي بين الطرفين من ناحية الدفع نحو التخلي عن معاهدة “ستارت3” للأسلحة الاستراتيجية النووية، ومخاطر ذلك على السلم والأمن الدوليين.

أما الرئيس الأمريكي فيربط نجاح أي تفاهم ثنائي بما يخص التوازن الاستراتيجي بين الدولتين، بإقحام الصين في هذه التفاهمات وإلزامها بتوقيع صيغة جديدة من الاتفاقيات حول الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وأيضًا حول الأسلحة الاستراتيجية، في حين لا يزال الرئيس ترامب ثابت على موقف إدارته بما يتعلق بالملفات الباقية، ومسارات معالجتها، ويشكل طرح هذه الملفات بعد اللقاء الثلاثي لمستشاري الأمن في القدس المحتلة (الروسي-الإسرائيلي-الأمريكي) حول دور إيران في سورية ومستقبل الملف السوري، تأكيدًا على مخرجاته بين الرئيسين.

 

لقاء الرئيس “ترامب” والرئيس الصيني “شي جين بينغ”:

يحمل الرئيس الصيني الكثير من أوراق القوة التي حضّرها جيدًا قبل هذا الاجتماع، في أجندة صينية دسمة تضع مصالح واشنطن في شرق وجنوب شرق آسيا بحرج شديد، حيث عمل للاستحواذ على الملف الكوري الشمالي بالاتفاق مع رئيسها “كيم جونغ أون” بتاريخ 20/06/2019 وربط مصالح الصين بالمصالح الكورية الشمالية كما وضحها المركز في تقدير بعنوان: (زيارة الرئيس الصيني لكوريا الشمالية تفويض مزدوج ونمذجة صينية للملفات المشابهة) بحيث يصبح الملف الكوري الشمالي ورقة ضغط كبيرة في وجه الرئيس الأمريكي، وهو ما تنبّه له ترامب وسارع إلى إعادة تنشيط العلاقة بين واشنطن وبيونغ يانغ، دون تحقيق تقدّم يُذكر.

 

أما الرئيس الأمريكي فمن المتوقع في هذا اللقاء أن يمارس الضغط على الصين بملفات عديدة منها هونغ كونغ وتايوان وشينغيانغ، والتي وضحها المركز سابقًا في تقديره بعنوان: (التطويق الأزموي للصين [هلال الاضطراب الداخلي] )، نحو التوصل إلى اتفاق ثنائي بشأن حماية الملكية الفكرية الأمريكية، كجزء من الحرب التجارية بين الطرفين، إضافة إلى التفاوض على ضمانات أمنية سيبرانية للحد من أي هجوم أو استحواذ غير شرعي من قبل الصين على المعلومات والبيانات الأمريكية، خاصة بعد انتشار تحقيق وكالة رويترز الدولية بالجرائم الإلكترونية، التي تتهم واشنطن وزارة الدفاع الصينية برعايتها، تحت عنوان: “China’s ‘Cloud Hopper’ hackers”.

كما من المتوقع أن يربط الرئيس الأمريكي أمن الناقلات النفطية المتوجهة إلى الصين من مضيق هرمز في محادثاته مع الرئيس الصيني، تحت مقترحين الأول أن تقبل الصين بتسوية الحرب التجارية بالشروط الأمريكية، وتتولى واشنطن أمن ناقلات الصين في أي خطة أو إجراء أمريكي في الشرق الأوسط، أو أن تشارك الصين بحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وترسل سفنها الحربية إلى المضيق، في مسعى أمريكي لتمرير مشروع تطويق النفوذ الإيراني في الخليج تحت الصفقات والتسويات الكبرى.

 

ومن المؤكد أن هذا اللقاء لن يحمل التسويات والاتفاقيات النهائية، حيث سيناور الرئيس الصيني ببراعة فائقة مستعيناً بالملفات الضاغطة التي في حوزته، ولكن سيشهد هذا اللقاء تفاهمات مبدئية مهمة على صعيد فرض مزيد من الرسوم، وعلى صعيد الملفات الأمنية كافة بين الطرفين باستثناء مسألة إقحام واشنطن وموسكو – في حال اتفقتا – لبكين في مسألة الخلل الاستراتيجي بين الدولتين، ومعاهدات الحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية والنووية، حيث تعتبر الصين نفسها خارج هذا السياق تماماً ولاتدعم برامج ضخمة في سبيل ذلك.

 

لقاء الرئيس “ترامب” برئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي”:

يحمل هذا اللقاء ملف التجارة والميزان التجاري الأمريكي الياباني بالدرجة الأولى، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى تقديم عرض مباشر لرئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” لتعديل كفة الميزان التجاري التي تميل إلى صالح اليابان بسبب صادراتها من السيارات وقطع غيارها إلى الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رئيسي، ويتلخص العرض الأمريكي بزيادة شراء اليابان للمعدات والأسلحة الأمريكية كأسلوب لتحقيق التوازن في الميزان التجاري بين الدولتين، أو فرض رسوم على واردات اليابان إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

كما سيطرح الرئيس الأمريكي على طوكيو مراجعة الاتفاق الأمني بين الطرفين الموقع في عام 1960 والذي يضمن الحماية الأمريكية لليابان في حال تعرضت لأي هجوم خارجي، ولا يلزم اليابان المشاركة في أية معركة أو التصدي لأي هجوم تتعرض له القوات الأمريكية، ليضع طوكيو تحت خيارين إما الإبقاء على الاتفاقية مقابل مشاركة قوات يابانية في حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وحماية الناقلات اليابانية، أو تعديلها بحيث تضمن مشاركة اليابان في الضمانات الأمنية بشكل مشترك بين الطرفين.

 

لقاء الرئيس الأمريكي “ترامب” بالرئيس التركي “أردوغان”:

يُعدّ هذا اللقاء من اللقاءات الهامة على هامش القمة، حيث ستتحدد مستقبل العلاقة الأمريكية التركية من خلال مناقشة صفقة الصواريخ الروسية S-400 ، التي اشترتها أنقرة من موسكو، حيث سيضغط الرئيس التركي على الرئيس الأمريكي باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال محاولة واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على تركيا بذريعة شراء المنظومة الدفاعية الروسية، كما من الممكن أن يقترح الرئيس الأمريكي غض النظر عن الصفقة الجارية وإطلاق تعاون تركي أمريكي في شرق سورية، في مقابل تعاون تركيا فيما بعد مع الناتو، وتخفيض التوتر في بحر إيجة مع اليونان، والحل السلمي لموضوع التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية، إضافة إلى إعطاء الناتو الحق في الوصول إلى المنظومة الروسية والاطلاع سراً على المنظومة ودراستها.

وسيعمل الرئيس الأمريكي على تقريب وجهات النظر بين كلّ من تركيا وقطر من جهة، والسعودية والإمارات ومصر من جهة ثانية خلال لقائه مع ابن سلمان. وبالرغم من أنّ الملفات بين الطرفين ليست بحجم دولي، إلا أنها ملفات خطيرة وذات تأثير دولي حاسم في التوازن الاستراتيجي بين الدول الكبرى. ومن المرجح أن يحمل هذا اللقاء تفاهمات مهمة، خاصة مع اهتزاز مكانة الحزب الحاكم في تركيا، ووضع الاقتصاد التركي.

 

لقاء الرئيس الروسي “بوتين” بولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”:

يسعى الرئيس الروسي من خلال هذا اللقاء إلى إظهار مدى عمق العلاقة بين المملكة السعودية وروسيا، كما يعتبر الرئيس الروسي من أهم الداعمين لمحمد بن سلمان شخصياً، حيث استمر دعم الرئيس “بوتين” لولي العهد السعودي حتى في أكثر اللحظات سوداوية أثناء الاتهامات التي لاحقت ابن سلمان في مقتل الخاشقجي، ومن المتوقع أن يكون الملف السوري ودور إيران في سورية على رأس هذه المباحثات، حيث لاتزال تسعى موسكو إلى التأثير على الرياض لإعادة سورية إلى وضعها الطبيعي في الجامعة العربية كأحد أساسيات الحل للملف السوري، إضافة إلى التأكيد على استمرار العمل بآليات “أوبك+” للتحكم بأسعار النفط ومنعها من الهبوط بشكل يضر اقتصاد البلدين، وفي كلا الملفّين يسعى الرئيس “بوتين” إلى اجتذاب الرياض نحو موسكو، وتطمين الرياض بقدرة موسكو على ضمان الأمن في الشرق الأوسط مقابل تخفيض التوتر والتصعيد مع إيران والتي من الممكن أن تنفجر في أيّة لحظة بما يضر مصالح الجميع.

 

مستقبل القمة والأجندات ذات التأثير على مسارها:

 

الأجندة الروسية:

تعمل روسيا من خلال لقاءاتها الثنائية على ضبط الصراعات في المناطق الملتهبة، وتقديم نفسها كمرجعية أمنية، وذلك من خلال التأثير على دول كلّ من الشرق الأوسط، والاتحاد الأوروبي، في سعي نحو صياغة معادلة أمن إقليمي روسية للشرق الأوسط، تتضمن تحييد خطر الحرب، وضمان مصالح الجميع، بما فيهم مصالحها (ويشكل إثارة مسألة توريد منظومة S-400  لإيران أحد تطبيقات هذه الأجندة)، إضافة إلى محاولة الوصول إلى تفاهمات ثنائية مع قادة دول الاتحاد الأوروبي بتحييد الساحة الأوروبية عن الصراع الأمريكي الروسي. وعلى الساحة الآسيوية يشكل بناء توافق بين كل من الصين والهند، وصياغة تحالف استراتيجي مشترك أحد أهم أهداف الأجندة الروسية.

 

الأجندة الأمريكية الموازية:

تعمل الولايات المتحدة الأمريكية بأجندتين متوازيتين، الأولى علنية، يفاوض من خلالها ترامب رؤساء الدول في اللقاءات الثنائية، أما الأجندة الثانية فهي أجندة موازية غير معلنة، تستخدم في حال فشل الأجندة الأولى، وتحمل في طياتها مشروع أزمة جيوسياسية جديدة، حيث يقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأتنروستراتيجية هذا المشروع، بتحويل جنوب شرق آسيا إلى بيئة خصبة للنزاعات والصراعات بين دولها، من خلال انسحاب أمريكا من المعاهدة الأمنية لليابان، وسحب وقواتها من جزيرة أوكيناوا اليابانية، ذات الموقع الاستراتيجي والواقعة بين بحر الصين الشرقي والجنوبي، وتطوير مرتكز جيواستراتيجي أمريكي جديد في ميناء داروين شمال استراليا، حسب ما أفادت شبكة “إيه بي سي” التلفزيونية الأسترالية 24/06/2019، أنّ كانبيرا تعتزم بناء ميناء جديد على الساحل الشمالي للبلاد قادر على استيعاب سفن حربية ضخمة تابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، وذلك في إطار الجهود الرامية للتصدّي للوجود المتنامي للصين في المنطقة.

هذه الإجراءات ستؤدي إلى إطلاق سباق تسلح جديد ينهك كل من الاقتصاد الياباني الذي سيضطر في هذه الحالة إلى زيادة الانفاق الدفاعي وزيادة مشترياته من الأسلحة الأمريكية، بالإضافة إلى الضغط على نمو الاقتصاد الصيني، واقتصاديات الدول في مجموعة (آسيان)، ووضع المنطقة في توتر دائم يمنع أي تحقيق لمشاريع التنمية الاستراتيجية المستدامة، بحيث تحوّل واشنطن وجودها العسكري إلى حاجة ماسة لأمن دول المنطقة، وضامن لعدم الانجرار نحو سباق تسلح إقليمي منهك للجميع، أو حروب قد تشتعل بأي لحظة، تحت تهديد الانسحاب إلى الخلف.

 

مستقبل قمة أوساكا والأجندات اليابانية الثلاث:

في المحصلة عدة أطراف تحمل أجنداتها الخاصة في هذه القمة، وفي حين أنّ طوكيو تحمل أجندات واضحة للقمة، كأجندات تنموية مهمة، وتضع مسارًا لهذه الأجندات يستمر لما بعد القمة، إلا أن التوافق الكلي على أجنداتها أمر بالغ الصعوبة ويتعذر تحقيقه في هذه القمة، نظرًا إلى الرفض الأمريكي لأي مقترح يتعلق بإصلاح منظمة التجارة العالمية، وتمنع واشنطن في الوقت الراهن تعيين محكّمين جدد في هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية وتضم الهيئة ثلاثة قضاة فقط بدلاً من سبعة. وفي ديسمبر 2019، سيستقيل عضوان منها وبذلك لن يتحقق النصاب القانوني، في خطوة مقصودة لتغطية تجاوزاتها في الحرب التجارية، واتباع نهج “الحمائية”، فيما ستتوافق مجموعة (آسيان) مع الاتحاد الأوروبي وروسيا حول هذه الأجندة، وستتوافق أيضاً على الأجندة الثالثة الداعية إلى الابتكار في مواجهة التغييرات المناخية وتشكيل غرفة علمية مشتركة تضمن أهم العلماء والمبتكرين في اليابان.

وبالنظر إلى التهديدات السيبرانية التي تتحدث عنها كلّ من أمريكا وأوروبا، فمن غير المحتمل أن توافقا على تنشيط نظام “DFFT” كنظام عالمي يضمن إتاحة التدفق الحر للبيانات، بدون ضمانات أمنية من روسيا والصين كمصدر لهذه التهديدات، والذي يبقى رهن اللقاءات على هامش القمة دون أي توقّع بحدوث خرق في هذا الحقل.

 

]]>
النشواتي لسبوتنك: المواجهة الأمريكية الصينية تعيد صياغة الاستراتيجية الدولية للبيت الأبيض https://casrlb.com/?p=957 Mon, 20 May 2019 14:14:02 +0000 http://casrlb.com/?p=957

تدور حرب أمريكية سياسية دبلوماسية واقتصادية مع مجموعة من الدول الكبرى وفي مقدمتها روسيا والصين.

محور حديثنا اليوم عن الحرب التجارية الأمريكية الصينية، وإصرار واشنطن على مهاجمة الصين وكبح صعودها، لتعود من جديد وتحاول للحد من التمدد الروسي على الساحة العالمية لأن الولايات المتحدة تعي تماماً أنها غير قادرة على مواجهة قوتين عظميتين كروسيا والصين في آن واحد.

حول هذا الموضوع كان لبرنامج “ماوراء الحدث” حوار خاص مع  مدير”مركز الدراسات والأبحاث الإنتروستراتيجية” في بيروت الأستاذ صلاح النشواتي.

سبوتنيك: أستاذ صلاح أهلاً ومرحباً بكم

صلاح النشواتي: أهلاً ومرحباً بكم و”بسبوتنيك”

سبوتنيك: ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية من الصين؟ ولماذا كل هذه المواجهة مع بكين رغم أن بكين وليدة قواعد اللعبة الأمريكية الاقتصادية الدولية؟

النشواتي: مشكلة البيت الأبيض مع الصين ليس موضوع النمو الاقتصادي المستمر منذ 40 عاماً تقريباً، إنما مشاريع التنمية المستدامة التي أطلقتها الصين على مستوى استراتيجي، هذه المشاريع تستطيع تطويع الأموال والمبالغ المهولة التي تنتج من النمو المستمر، وتحويلها إلى مشاريع توسعية كبرى، فطريق الحرير ليس المشكلة المباشرة، على سبيل المثال للولايات المتحدة الأمريكية، بل النتائج التي ستترتب على نجاحه، حيث ستستطيع الصين حرفياً أن تصبح بنك العالم الجديد، أي أن المشكلة الأولى لواشنطن مع الصين هي في قدرة الصين على نزع سلاح العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأبد، أي تدمير الهيمنة الأمريكية وأحد أهم وسائلها بالكامل، مقابل سيطرة بكين على النظام الدولي بشكله الحالي أحادي القطبية بعد إزاحة واشنطن منه. أما المشكلة الثانية : فتكمن في نموذج الصين الشيوعي الرأسمالي والذي ترى فيه الولايات المتحدة الأمريكية تحدياً خطيراً لنظامها الليبرالي، وتسعى إلى تصوير النظام الصيني على أنه نظام مشوه أو مسخ، وهو لاينتمي إلى الحضارة الغربية، ويجب الوقوف بوجه هذه النماذج من الأنظمة التي تستطيع الإستفادة من القواعد الرأسمالية لتجميع الأرباح والأموال، وفي ذات الوقت تستطيع السيطرة عليها والتحكم بحركتها وإتجاه تدفقها بالقرار السيادي للقيادة الصينية، والذي أدى بدوره إلى نشوء نوع جديد من الإستراتيجيات الدولية وهي الاستراتيجية الاقتصادية الدولية، كنتيجة طبيعية لشكل النظام الصيني، والذي يستطيع التحكم برؤوس الأموال وتوجهها، وهي خاصية لايسمح في الرؤية الأمبريالية للعالم أن تملكها إلا الولايات المتحدة الأمريكية، بالتالي لا تعلم واشنطن بعد كيفكة مواجهتها بالطريقة الفعالة. أي أن البيت الأبيض يخوض مواجهة جديدة لايعرف عنها شيئاً من قبل ويحاول حسم هذه المواجهة بالحرب التجارية وبوسائل أخرى أشد خطورة.

سبوتنيك: أنت تتحدث عن مواجهة تشكل أحد مظاهرها الحرب التجارية ما هي المظاهر الأخرى؟ يعني لو تعطينا صورة متكاملة عن كيفية وطبيعة هذه المواجهة؟

النشواتي: بالتأكيد، تواجه الولايات المتحدة الأمريكية الصين بثلاث طرق، الأولى هي الحرب التجارية والتي تسعى واشنطن من خلالها إلى تعديل الميزان التجاري بينهما بالقوة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، أي ليس فقط الحد من حرية تدفق السلع الصينية إلى الأسواق الأمريكية من خلال فرض الرسوم والضرائب، بل أيضاً تحويل هذا التدفق لمصدر دخل بالنسبة للحكومة الأمريكية لتمويل نشاطاتها فيما بعد ضد الصين نفسها وضد الخصوم الآخرين للولايات المتحدة الأمريكية.

هذا النوع من الحروب خطير جداً وبالغ القسوة والتأثير، حتى أنه يفوق بتأثيره الحروب العسكرية، إنظر مثلاً إلى تأثير توقيع واحد من ترامب بفرض رسوم تبلغ 200 مليار دولار، هذه الرسوم تعادل نصف كلفة إعادة إعمار سوريا التي دخلت بحرب مدمرة منذ مدة أصبحت تقارب العقد من الزمن، وهي خسائر يتكبدها فعلياً الطرف الآخر، وبنفس الشاكلة توقيع الحكومة الصينية لفرض رسوم تبلغ 60 مليار دولار على البضائع الأمريكية.

بالرغم من الفائض في الميزان التجاري لصالح الصين بفارق كبير، إلا أن هذا الفارق يتحول إلى سلاح بيد واشنطن في الحروب التجارية، ومع ذلك الربح في هذه الحرب ليس بهذه السهولة، فعلى الولايات الأمريكية أن تبدأ بالإعتياد على غياب الخدمات الصينية الأساسية، كبدء الصين بالتوقف عن إستيراد القمامة من أمريكا لتدويرها، وأيضاً غياب السلع الرخيصة والتي تعطي قيمة مضافة لدخل الفرد الأمريكي وما لذلك من تبعات على دورة الإنتاج والإستهلاك في الإقتصاد الأمريكي، لذلك لايمكن أن تستمر هذه الحرب التجارية طويلاً، أو أن تأخذ أشكالاً تصعيدية بشكل أكبر (كإستخدام السندات الحكومية التي تملكها بكين ضد أمريكا والتي تبلغ 1.1تريليون دولار)، كون إقتصاد البلدين مرتبطين ببعضهما البعض، بحيث أي عملية تصعيد خطيرة في هذه الحرب ستهدد كلا الطرفين، يعني بالمحصلة هي ليست أكثر من أداة للضغط نحو التفاوض، ولكسب الوقت نحو تطبيق طرق أخرى يمكن أن تحتمل التصيعد في المواجهة دون الإضرار الكلي بالفاعل.

أما الطريقة الثانية: فتكمن في إفتعال الأزمات الجيوسياسية في محيط الصين، ومحاولة إفقاد الصين السيطرة والنفوذ على المجال الجيوسياسي المحيط بها، لإعاقة المشاريع الإستراتيجية الصينية البحرية والبرية، وقد بدأت هذه العملية منذ إفتعال أزمة الجزر المتنازع عليها مع الفلبين وقرار المحكمة الدائمة للتحكيم لصالح الفلبين، إلا أن ذلك لم يؤتي النتائج المطلوبة بسبب جنوح الرئيس الفلبيني نحو التحالف مع موسكو وتعزيز العلاقة معها، بينما تستمر واشنطن في ذات النهج من مينمار و توقيت تعويم قضية الروهينغا المسلمة التي تقطن الساحل المطل على خليج البنغال وهو الساحل التي تقوم فيه اليوم كل من القوات البحرية الأمريكية والفرنسية واليابانية والأسترالية بمنوارات عسكرية، إلى رفع درجة التوتر الهندي-الباكستاني حيث شهدنا مؤخراً حوادث خطيرة في هذا الشأن، وصولاً إلى إستخدام ملف حقوق الإنسان لإستهداف إقليم “شينغيانغ” ذي الأغلبية المسلمة والذي يعتبر الركيزة الجيوستراتيجية للمشاريع الصينية وصلة الوصل مع آسيا.

بالمحصلة إفتعال الأزمات الجيوسياسية طريقة لرفع التوتر والتصعيد والتي بدورها ترفع كلف المشاريع الإقتصادية وكلف التأمين عليها، وتجعل من الدخول بتحالفات عضوية مع الصين كدولة مركز جديد أمر محفوف بالمخاطر والتهديدات.

الطريقة الثالثة: تكمن في سعي واشنطن لتسليح البيئة خدمة لمصالحها، فانسحاب دونالد ترامب من اتفاقية المناخ لم يكن أكثر من وسيلة لمواجهة الصين، فمن جهة يقوم بتوفير إستهلاك النفط لصالح الفحم الحجري الموجود بكثرة في أمريكا لتحقيق مكاسب إقتصادية أكبر، ومن جهة أخرى تعود أمريكا لتضغط على النظام البيئي للكوكب بشكل كامل، ما سيدفع المجتمع الدولي والدول المسؤولة عن الإنبعاثات الكربونية إلى الضغط على بعضها البعض للخفض السريع من ضخ الكربون في الجو، وسيتناسب هذا الضغط بالضرورة مع حجم أسواق الطاقة ونموها في العالم، وبما أن الصين هي أكبر هذه الأسواق فهي المعني الأول بهذا الضغط الناجم الذي يترجم بأعباء جديدة على الإقتصاد الصيني يعيق النمو ويؤثر بها، إضافة إلى أن الصين تعاني بالأساس من مشاكل نضوب الموارد المتجددة في بيئتها المحيطة وتسعى تعويض هذا الضغط على مواردها بالتوسع الجيوسياسي، وهو الأمر المتعذر القيام به في حال الإستمرار الأمريكي بمحاولة إفتعال وإدارة الأزمات الجيوسياسية ضد الصين.

هذه المواجهة التي تخوضها واشنطن ضد الصين للتمسك الأمريكي بالسطيرة على العالم، تثبت أن الإدارة الأمريكية تجاوزت شعار أمريكا أولاً إلى شعار الأحادية الأمريكية أو تدمير الكوكب والبشرية.

سبوتنيك: ألا يمكن للتحالف الصيني الروسي في هذه الحالة أن يزيل الضغوط على بكين في المواجهة الأمريكية سواء في الحد من قدرة واشنطن على افتعال الأزمات الجيوسياسية أو من خلال الغاز الروسي لمواجهة آثار استخدام البيئة كسلاح ضاغط على النمو الإقتصادي الصيني من قبل الإدارة الأمريكية؟

النشواتي:  كلام صحيح ولا غبار عليه، ومن هذه البوابة بالتحديد سعت بكين لتطوير علاقتها مع موسكو والإنتقال حتى إلى طور الشراكة الإستراتيجية، ومد أنابيب الطاقة والغاز كبديل صديق للبيئة، خاصة أن موسكو تعاني أيضاً من مشكلة إفتعال الأزمات الجيوسياسية مع واشنطن أيضاً، وتسعى نحو عالم متعدد الأقطاب، أي ثلاث قوى كبرى تسعى لأن تحقق أهدافها وطموحها، وبكين تعي تماماً إمكانية جذب موسكو لبناء تحالف إثنان ضد الثالث، ولكن المشكلة تكمن في الرؤية الروسية لعالم متعدد الأقطاب والرؤية الصينية بإستبدال الدور الأمريكي الأحادي بقيادة النظام الدولي بالدور الصيني.

ما سبق يعني أن موسكو في النهاية ترى كل من الرؤية الأمريكية والرؤية الصينية خطراً مستقبلياً على رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة حدة وشدة الإستقطاب الدولي نحو تغيير الإصطفافات والتحالفات غير المستقرة.

سبوتنيك: أفهم من حديثك أستاذ صلاح أن تحالف بكين موسكو ليس تحالفاً مستقراً؟

النشواتي: حتى أنني ما كنت لأسميه تحالفاً في ظل هذه الظروف بكل صراحة أكثر من ما أسميه تعاوناً وثيقاً لبناء تحالف، فالضغط المطبق من الصين على الولايات المتحدة الأمريكية سواء في الحرب التجارية أم في التحالف مع موسكو، جعل من الإدارة الأمريكية تعيد التفكير ملياً بالصيغة التي يجب عليها إتباعها، وسرعان ماوجدت نفسها تفاضل حتى على الإستراتيجية الأمريكية العامة أي إستراتيجيتهم الدولية، فلا مجال لمواجهة كل من موسكو وبكين معاً، بالتالي لابد من المفاضلة بينهما ودراسة أي دولة يجب أن يتم تدميرها والسيطرة عليها أولاً، وأي دولة ممكن تحمل الأضرار الناجمة عن التحالف معها بشكل أطول من الأخرى لتكون شريكة مؤقتة للمرحلة القادمة.

سبوتنيك: هذا يعني أنك تعتقد بأن البيت الأبيض قد أخضع الاستراتيجية الأمريكية لتعديلات غير معلنة؟

النشواتي: بالضبط هذا ما أتكلم عنه، هذه التعديلات جعلت من الإدارة الأمريكية تعمل بنصيحة كسينجر بالتحالف مع موسكو ضد بكين، على شاكلة التحالف مع السوفييت ضد النازية ومن ثم الإنقلاب عليهم، أو على شاكلة التحالف مع الصينين فيما بعد ضد السوفييت في عهد الرئيس نيكسون والآن تنقلب أمريكا على الصينيين أيضاً.

وتطبيق التحالف العملي مع موسكو ضد بكين يكمن في تحييد دور موسكو بالتصدي للجهود الأمريكية في افتعال الأزمات الجيوسياسية في محيط الصين الحيوي أو في مناطق نفوذها كفنزويلا مثلاً، والذي سبب التدخل الروسي بعرقلة مشروع البيت الأبيض وتعقد الأوضاع فيها، حتى يتسنى لواشنطن تطويق الصين بشكل جدي وتفكيك مشاريعها وبناها الإستراتيجية الحالية أو المستقبلية منها.

طبعاً مجرد تعديل الإستراتيجية الأمريكية العامة بهذا الشكل وقبل حتى إنتهاء الولاية الأولى لترامب يعني أن الإدارة الأمريكية تعاني وتتألم وبشكل كبير، ويعني أيضاً أن ذات الإدارة قد إصطدمت بواقع أنها لم تعد تستطيع تطويع ومعاداة الجميع بل هي بحاجة للدبلوماسية والسياسة من جديد بعد أن جسّد وصول ترامب بأسلوبه الشعبوي للسلطة قمة الغطرسة الأمريكية والتخلي عن اللياقة والدبلوماسية والعمل السياسي الحقيقي.

والصادم في الأمر أن مسار ترامب من الناحية الإستراتيجية بدأ يتشابه من حيث الشكل مع مسار سلفه أوباما والذي أدى فشل استراتيجيته وتعديلها إلى التراجع التي تعيشه أمريكا اليوم، بالمجمل هذا يرشح أن يكون هناك فشل جديد للولايات المتحدة وذي وقع أشد تأثيراً من فشل أوباما، ولكن الدور الرئيس ومفتاح فشل أو نجاح واشنطن يكمن في موسكو وإدارتها لتحالفاتها بالشكل الصحيح والواعي بعيداً عن تكرار أخطاء الماضي.

سبوتنيك: يبدو أننا أستاذ صلاح بحاجة إلى المزيد من اللقاءات حتى نوضح أثر هذه التعديلات ليس فقط على المواجهة مع الصين بل على باقي الأجندات والأزمات الجيوسياسية في العالم.

النشواتي: نعم بالتأكيد

سبوتنيك: أستاذ صلاح شكراً جزيلاً لكم على هذا الحوار القيّم والمثير ونتمنى أن نتابع في لقاءات قادمة تفاصيل أكثر

النشواتي: نعم بكل سرور، شكراً جزيلاً لكم ولوكالة “سبوتنيك” التي تحاول كشف الحقائق والتعّمق فيما يجري حول العالم.

سبوتنيك: أهلاً بكم وعلى الرحب والسعة.

أجرى الحوار: نواف إبراهيم 

]]>