الاستراتيجيات الدولية – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Fri, 07 Jun 2019 09:36:59 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 تقدير موقف: دمج استراتيجي جديد يهدد مكانة واشنطن عالمياً! https://casrlb.com/?p=1002 Fri, 07 Jun 2019 09:36:59 +0000 http://casrlb.com/?p=1002 في حدث مفصلي بتاريخ العلاقات الدولية وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ في موسكو عدة اتفاقيات تعاون ثنائية، هذا الحدث كان نتيجة جلسة ثنائية بين الرئيسين اتفقا من خلالها على دمج الرؤية الصينية المتمثلة بطريق الحرير الجديد والرؤية الروسية للفضاء الاقتصادي الأورواسي، ما يعني إنتاج رؤية جديدة موحدة بين الطرفين، وهو الذي يتطلب بالضرورة دمج الاستراتيجية العامة لكلا البلدين.

هذه الخطوة المشتركة أدت إلى تعميق التحالف بشكل لايقبل الشك في العلاقة بين الطرفين، مع السعي الحثيث لإنهاء حالة الشك وعدم اليقين المتبادل، كما أنها تشكل صفعة مؤلمة للمساعي الأمريكية من قبل موسكو لفكيك الصيغة الدولية الحالية المتمثلة بالصعود الصيني بمشروعه المنفصل والروسي برؤيته الأوراسية، حيث كانت قد عدلت واشنطن باستراتيجيتها لتعتبر الصين بنظامها السياسي الاقتصادي نظام مشوه، مقابل اعتبار النظام الروسي جزء من الحضارة الغربية، في مسعى لبناء شراكة مع موسكو في مواجهة الصين، وهو ما بدا جلياً من خلال اللقاءات والاتصالات الأمريكية بالروس سواءً ترامب أم وزير خارجيته في 6/05/2019 وتوصيف الصين بالخطر الجيواستراتيجي.

وكانت واشنطن قد حاكت ضد الصين مخططاً كاملاً مؤلفاً من ثلاث أنواع من المواجهة تبدأ بالتجارية لتبطيء نسب النمو الصينية وتنتقل إلى افتعال الأزمات الجيوسياسية في محيط الصين كنوع ثاني كزيادة تسليح جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تعتبرها الصين جزء من أراضيها وتنتهي بتسليح البيئة بالضغط الأمريكي على الغلاف الجوي من خلال إطلاق الغازات الدفيئة والانسحاب من اتفاقية المناخ ليتحول هذا الضغط بدوره على سوق الطاقة الصيني كونه أكبر سوق يشهد نمواً في الطلب على الطاقة في الكوكب.

كل هذا يتطلب جر روسيا نحو واشنطن في اعتبار الصين الخطر الأكبر وبناء تحالف على أساس نبذ الخلافات الدينية (الأرثذوكسية-البروتستانتية الأنجيلية) والخلافات الاستراتيجية في منطقة أوراسيا والملفات الساخنة كسورية وأفغانستان وإيران وغيرها.

لكن وعي القيادة الروسية لنمط التحالفات الأمريكية السوفيتية السابقة حال دون الوقوع في نفس الفخ، حيث تحالفت واشنطن مع السوفييت ضد النازية سابقاً، ومن ثم أعادت التحالف مع الصين ضد السوفييت، والآن تريد التحالف مع وريث السوفييت ضد الصين وهكذا دواليك حتى تنهي الإدارة الأمريكية أي خطر كبير صاعد على مكانتها العالمية.

ومن أكبر المعوقات التي تواجه روسيا والصين كلاً على حدى، هو أن الرؤية الصينية لاتسعة لعالم متعدد أقطاب على عكس الروسية، وإنما تسعى بكين إلى النمو اللامحدود ووصل الكرة الأرضية بكاملها بطرق تجارية تغذيها المنتجات الصينية وصولاً إلى تحولها إلى معمل العالم وبنكه الأكبر، أي استحلال مكان الولايات المتحدة الأمريكية عالمياً وليس بناء شراكات أو عالم متعدد أقطاب.

بينما لاتستطيع روسيا الاندماج مع الاستراتيجية الصينية المتمثلة بطريق الحرير الجديد، حتى ولو أرادت الصين ذلك وأبدت حسن نية كما شهدنا في اللقاء الذي نتحدث عنه، إلا في حال دمج الرؤية بشكل كامل، كون روسيا إلى اليوم لاتستطيع تحقيق المنافسة العادلة أمام القوة والضخامة الانتاجية الصينية، وليست أكثر من مورد مواد طبيعية بالنسبة للصين، وهو ما كانت تعول عليه أمريكا بقوة.

إدراك الرئيس الصيني شي جين بينغ المخاطر الاستراتيجية وقدرت النظام الصيني على رؤية المخاطر الاستراتيجية المقبلة، دفع بالصين صاحبة النظام الشيوعي الجامد إلى المرونة وتعديل رؤيتها بالشراكة مع روسيا لتندمج استراتيجيتي البلدين بمشروع جيواستراتيجي جديد يمثل عهداً جديداً لمفهوم الأوراسية التي امتدت في هذا الاندماج وتوسعت لتشمل كل القارة الآسيوية والقارة الأوروبية تحت اعتراف بأنها قارة واحدة بالمطلق.

بعد هذا المتغير الكبير ستصبح حسابات البيت الأبيض أكثر تعقيداً وأكثر عدوانية بشكل يدفع جنون الإدارة الأمريكية في هذا التوقيت بالتحديد إلى تقصد استهداف الأمن والسلم الدولي على مستوى كل العالم في حال فشلت في اعادة استمالة موسكو بالكامل.

 

لا يزال مفتاح الجحيم في هذا الكوكب في يد موسكو و طريقة إدارة تحالفاتها.

]]>
النشواتي لسبوتنك: المواجهة الأمريكية الصينية تعيد صياغة الاستراتيجية الدولية للبيت الأبيض https://casrlb.com/?p=957 Mon, 20 May 2019 14:14:02 +0000 http://casrlb.com/?p=957

تدور حرب أمريكية سياسية دبلوماسية واقتصادية مع مجموعة من الدول الكبرى وفي مقدمتها روسيا والصين.

محور حديثنا اليوم عن الحرب التجارية الأمريكية الصينية، وإصرار واشنطن على مهاجمة الصين وكبح صعودها، لتعود من جديد وتحاول للحد من التمدد الروسي على الساحة العالمية لأن الولايات المتحدة تعي تماماً أنها غير قادرة على مواجهة قوتين عظميتين كروسيا والصين في آن واحد.

حول هذا الموضوع كان لبرنامج “ماوراء الحدث” حوار خاص مع  مدير”مركز الدراسات والأبحاث الإنتروستراتيجية” في بيروت الأستاذ صلاح النشواتي.

سبوتنيك: أستاذ صلاح أهلاً ومرحباً بكم

صلاح النشواتي: أهلاً ومرحباً بكم و”بسبوتنيك”

سبوتنيك: ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية من الصين؟ ولماذا كل هذه المواجهة مع بكين رغم أن بكين وليدة قواعد اللعبة الأمريكية الاقتصادية الدولية؟

النشواتي: مشكلة البيت الأبيض مع الصين ليس موضوع النمو الاقتصادي المستمر منذ 40 عاماً تقريباً، إنما مشاريع التنمية المستدامة التي أطلقتها الصين على مستوى استراتيجي، هذه المشاريع تستطيع تطويع الأموال والمبالغ المهولة التي تنتج من النمو المستمر، وتحويلها إلى مشاريع توسعية كبرى، فطريق الحرير ليس المشكلة المباشرة، على سبيل المثال للولايات المتحدة الأمريكية، بل النتائج التي ستترتب على نجاحه، حيث ستستطيع الصين حرفياً أن تصبح بنك العالم الجديد، أي أن المشكلة الأولى لواشنطن مع الصين هي في قدرة الصين على نزع سلاح العقوبات الاقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الأبد، أي تدمير الهيمنة الأمريكية وأحد أهم وسائلها بالكامل، مقابل سيطرة بكين على النظام الدولي بشكله الحالي أحادي القطبية بعد إزاحة واشنطن منه. أما المشكلة الثانية : فتكمن في نموذج الصين الشيوعي الرأسمالي والذي ترى فيه الولايات المتحدة الأمريكية تحدياً خطيراً لنظامها الليبرالي، وتسعى إلى تصوير النظام الصيني على أنه نظام مشوه أو مسخ، وهو لاينتمي إلى الحضارة الغربية، ويجب الوقوف بوجه هذه النماذج من الأنظمة التي تستطيع الإستفادة من القواعد الرأسمالية لتجميع الأرباح والأموال، وفي ذات الوقت تستطيع السيطرة عليها والتحكم بحركتها وإتجاه تدفقها بالقرار السيادي للقيادة الصينية، والذي أدى بدوره إلى نشوء نوع جديد من الإستراتيجيات الدولية وهي الاستراتيجية الاقتصادية الدولية، كنتيجة طبيعية لشكل النظام الصيني، والذي يستطيع التحكم برؤوس الأموال وتوجهها، وهي خاصية لايسمح في الرؤية الأمبريالية للعالم أن تملكها إلا الولايات المتحدة الأمريكية، بالتالي لا تعلم واشنطن بعد كيفكة مواجهتها بالطريقة الفعالة. أي أن البيت الأبيض يخوض مواجهة جديدة لايعرف عنها شيئاً من قبل ويحاول حسم هذه المواجهة بالحرب التجارية وبوسائل أخرى أشد خطورة.

سبوتنيك: أنت تتحدث عن مواجهة تشكل أحد مظاهرها الحرب التجارية ما هي المظاهر الأخرى؟ يعني لو تعطينا صورة متكاملة عن كيفية وطبيعة هذه المواجهة؟

النشواتي: بالتأكيد، تواجه الولايات المتحدة الأمريكية الصين بثلاث طرق، الأولى هي الحرب التجارية والتي تسعى واشنطن من خلالها إلى تعديل الميزان التجاري بينهما بالقوة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، أي ليس فقط الحد من حرية تدفق السلع الصينية إلى الأسواق الأمريكية من خلال فرض الرسوم والضرائب، بل أيضاً تحويل هذا التدفق لمصدر دخل بالنسبة للحكومة الأمريكية لتمويل نشاطاتها فيما بعد ضد الصين نفسها وضد الخصوم الآخرين للولايات المتحدة الأمريكية.

هذا النوع من الحروب خطير جداً وبالغ القسوة والتأثير، حتى أنه يفوق بتأثيره الحروب العسكرية، إنظر مثلاً إلى تأثير توقيع واحد من ترامب بفرض رسوم تبلغ 200 مليار دولار، هذه الرسوم تعادل نصف كلفة إعادة إعمار سوريا التي دخلت بحرب مدمرة منذ مدة أصبحت تقارب العقد من الزمن، وهي خسائر يتكبدها فعلياً الطرف الآخر، وبنفس الشاكلة توقيع الحكومة الصينية لفرض رسوم تبلغ 60 مليار دولار على البضائع الأمريكية.

بالرغم من الفائض في الميزان التجاري لصالح الصين بفارق كبير، إلا أن هذا الفارق يتحول إلى سلاح بيد واشنطن في الحروب التجارية، ومع ذلك الربح في هذه الحرب ليس بهذه السهولة، فعلى الولايات الأمريكية أن تبدأ بالإعتياد على غياب الخدمات الصينية الأساسية، كبدء الصين بالتوقف عن إستيراد القمامة من أمريكا لتدويرها، وأيضاً غياب السلع الرخيصة والتي تعطي قيمة مضافة لدخل الفرد الأمريكي وما لذلك من تبعات على دورة الإنتاج والإستهلاك في الإقتصاد الأمريكي، لذلك لايمكن أن تستمر هذه الحرب التجارية طويلاً، أو أن تأخذ أشكالاً تصعيدية بشكل أكبر (كإستخدام السندات الحكومية التي تملكها بكين ضد أمريكا والتي تبلغ 1.1تريليون دولار)، كون إقتصاد البلدين مرتبطين ببعضهما البعض، بحيث أي عملية تصعيد خطيرة في هذه الحرب ستهدد كلا الطرفين، يعني بالمحصلة هي ليست أكثر من أداة للضغط نحو التفاوض، ولكسب الوقت نحو تطبيق طرق أخرى يمكن أن تحتمل التصيعد في المواجهة دون الإضرار الكلي بالفاعل.

أما الطريقة الثانية: فتكمن في إفتعال الأزمات الجيوسياسية في محيط الصين، ومحاولة إفقاد الصين السيطرة والنفوذ على المجال الجيوسياسي المحيط بها، لإعاقة المشاريع الإستراتيجية الصينية البحرية والبرية، وقد بدأت هذه العملية منذ إفتعال أزمة الجزر المتنازع عليها مع الفلبين وقرار المحكمة الدائمة للتحكيم لصالح الفلبين، إلا أن ذلك لم يؤتي النتائج المطلوبة بسبب جنوح الرئيس الفلبيني نحو التحالف مع موسكو وتعزيز العلاقة معها، بينما تستمر واشنطن في ذات النهج من مينمار و توقيت تعويم قضية الروهينغا المسلمة التي تقطن الساحل المطل على خليج البنغال وهو الساحل التي تقوم فيه اليوم كل من القوات البحرية الأمريكية والفرنسية واليابانية والأسترالية بمنوارات عسكرية، إلى رفع درجة التوتر الهندي-الباكستاني حيث شهدنا مؤخراً حوادث خطيرة في هذا الشأن، وصولاً إلى إستخدام ملف حقوق الإنسان لإستهداف إقليم “شينغيانغ” ذي الأغلبية المسلمة والذي يعتبر الركيزة الجيوستراتيجية للمشاريع الصينية وصلة الوصل مع آسيا.

بالمحصلة إفتعال الأزمات الجيوسياسية طريقة لرفع التوتر والتصعيد والتي بدورها ترفع كلف المشاريع الإقتصادية وكلف التأمين عليها، وتجعل من الدخول بتحالفات عضوية مع الصين كدولة مركز جديد أمر محفوف بالمخاطر والتهديدات.

الطريقة الثالثة: تكمن في سعي واشنطن لتسليح البيئة خدمة لمصالحها، فانسحاب دونالد ترامب من اتفاقية المناخ لم يكن أكثر من وسيلة لمواجهة الصين، فمن جهة يقوم بتوفير إستهلاك النفط لصالح الفحم الحجري الموجود بكثرة في أمريكا لتحقيق مكاسب إقتصادية أكبر، ومن جهة أخرى تعود أمريكا لتضغط على النظام البيئي للكوكب بشكل كامل، ما سيدفع المجتمع الدولي والدول المسؤولة عن الإنبعاثات الكربونية إلى الضغط على بعضها البعض للخفض السريع من ضخ الكربون في الجو، وسيتناسب هذا الضغط بالضرورة مع حجم أسواق الطاقة ونموها في العالم، وبما أن الصين هي أكبر هذه الأسواق فهي المعني الأول بهذا الضغط الناجم الذي يترجم بأعباء جديدة على الإقتصاد الصيني يعيق النمو ويؤثر بها، إضافة إلى أن الصين تعاني بالأساس من مشاكل نضوب الموارد المتجددة في بيئتها المحيطة وتسعى تعويض هذا الضغط على مواردها بالتوسع الجيوسياسي، وهو الأمر المتعذر القيام به في حال الإستمرار الأمريكي بمحاولة إفتعال وإدارة الأزمات الجيوسياسية ضد الصين.

هذه المواجهة التي تخوضها واشنطن ضد الصين للتمسك الأمريكي بالسطيرة على العالم، تثبت أن الإدارة الأمريكية تجاوزت شعار أمريكا أولاً إلى شعار الأحادية الأمريكية أو تدمير الكوكب والبشرية.

سبوتنيك: ألا يمكن للتحالف الصيني الروسي في هذه الحالة أن يزيل الضغوط على بكين في المواجهة الأمريكية سواء في الحد من قدرة واشنطن على افتعال الأزمات الجيوسياسية أو من خلال الغاز الروسي لمواجهة آثار استخدام البيئة كسلاح ضاغط على النمو الإقتصادي الصيني من قبل الإدارة الأمريكية؟

النشواتي:  كلام صحيح ولا غبار عليه، ومن هذه البوابة بالتحديد سعت بكين لتطوير علاقتها مع موسكو والإنتقال حتى إلى طور الشراكة الإستراتيجية، ومد أنابيب الطاقة والغاز كبديل صديق للبيئة، خاصة أن موسكو تعاني أيضاً من مشكلة إفتعال الأزمات الجيوسياسية مع واشنطن أيضاً، وتسعى نحو عالم متعدد الأقطاب، أي ثلاث قوى كبرى تسعى لأن تحقق أهدافها وطموحها، وبكين تعي تماماً إمكانية جذب موسكو لبناء تحالف إثنان ضد الثالث، ولكن المشكلة تكمن في الرؤية الروسية لعالم متعدد الأقطاب والرؤية الصينية بإستبدال الدور الأمريكي الأحادي بقيادة النظام الدولي بالدور الصيني.

ما سبق يعني أن موسكو في النهاية ترى كل من الرؤية الأمريكية والرؤية الصينية خطراً مستقبلياً على رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة حدة وشدة الإستقطاب الدولي نحو تغيير الإصطفافات والتحالفات غير المستقرة.

سبوتنيك: أفهم من حديثك أستاذ صلاح أن تحالف بكين موسكو ليس تحالفاً مستقراً؟

النشواتي: حتى أنني ما كنت لأسميه تحالفاً في ظل هذه الظروف بكل صراحة أكثر من ما أسميه تعاوناً وثيقاً لبناء تحالف، فالضغط المطبق من الصين على الولايات المتحدة الأمريكية سواء في الحرب التجارية أم في التحالف مع موسكو، جعل من الإدارة الأمريكية تعيد التفكير ملياً بالصيغة التي يجب عليها إتباعها، وسرعان ماوجدت نفسها تفاضل حتى على الإستراتيجية الأمريكية العامة أي إستراتيجيتهم الدولية، فلا مجال لمواجهة كل من موسكو وبكين معاً، بالتالي لابد من المفاضلة بينهما ودراسة أي دولة يجب أن يتم تدميرها والسيطرة عليها أولاً، وأي دولة ممكن تحمل الأضرار الناجمة عن التحالف معها بشكل أطول من الأخرى لتكون شريكة مؤقتة للمرحلة القادمة.

سبوتنيك: هذا يعني أنك تعتقد بأن البيت الأبيض قد أخضع الاستراتيجية الأمريكية لتعديلات غير معلنة؟

النشواتي: بالضبط هذا ما أتكلم عنه، هذه التعديلات جعلت من الإدارة الأمريكية تعمل بنصيحة كسينجر بالتحالف مع موسكو ضد بكين، على شاكلة التحالف مع السوفييت ضد النازية ومن ثم الإنقلاب عليهم، أو على شاكلة التحالف مع الصينين فيما بعد ضد السوفييت في عهد الرئيس نيكسون والآن تنقلب أمريكا على الصينيين أيضاً.

وتطبيق التحالف العملي مع موسكو ضد بكين يكمن في تحييد دور موسكو بالتصدي للجهود الأمريكية في افتعال الأزمات الجيوسياسية في محيط الصين الحيوي أو في مناطق نفوذها كفنزويلا مثلاً، والذي سبب التدخل الروسي بعرقلة مشروع البيت الأبيض وتعقد الأوضاع فيها، حتى يتسنى لواشنطن تطويق الصين بشكل جدي وتفكيك مشاريعها وبناها الإستراتيجية الحالية أو المستقبلية منها.

طبعاً مجرد تعديل الإستراتيجية الأمريكية العامة بهذا الشكل وقبل حتى إنتهاء الولاية الأولى لترامب يعني أن الإدارة الأمريكية تعاني وتتألم وبشكل كبير، ويعني أيضاً أن ذات الإدارة قد إصطدمت بواقع أنها لم تعد تستطيع تطويع ومعاداة الجميع بل هي بحاجة للدبلوماسية والسياسة من جديد بعد أن جسّد وصول ترامب بأسلوبه الشعبوي للسلطة قمة الغطرسة الأمريكية والتخلي عن اللياقة والدبلوماسية والعمل السياسي الحقيقي.

والصادم في الأمر أن مسار ترامب من الناحية الإستراتيجية بدأ يتشابه من حيث الشكل مع مسار سلفه أوباما والذي أدى فشل استراتيجيته وتعديلها إلى التراجع التي تعيشه أمريكا اليوم، بالمجمل هذا يرشح أن يكون هناك فشل جديد للولايات المتحدة وذي وقع أشد تأثيراً من فشل أوباما، ولكن الدور الرئيس ومفتاح فشل أو نجاح واشنطن يكمن في موسكو وإدارتها لتحالفاتها بالشكل الصحيح والواعي بعيداً عن تكرار أخطاء الماضي.

سبوتنيك: يبدو أننا أستاذ صلاح بحاجة إلى المزيد من اللقاءات حتى نوضح أثر هذه التعديلات ليس فقط على المواجهة مع الصين بل على باقي الأجندات والأزمات الجيوسياسية في العالم.

النشواتي: نعم بالتأكيد

سبوتنيك: أستاذ صلاح شكراً جزيلاً لكم على هذا الحوار القيّم والمثير ونتمنى أن نتابع في لقاءات قادمة تفاصيل أكثر

النشواتي: نعم بكل سرور، شكراً جزيلاً لكم ولوكالة “سبوتنيك” التي تحاول كشف الحقائق والتعّمق فيما يجري حول العالم.

سبوتنيك: أهلاً بكم وعلى الرحب والسعة.

أجرى الحوار: نواف إبراهيم 

]]>