إسرائيل – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Sun, 25 Aug 2019 10:50:24 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 تقدير موقف: الكيان الإسرائيلي من استراتيجية التفوق الثقيل إلى استراتيجية المقاومة الصهيونية. https://casrlb.com/?p=1253 Sun, 25 Aug 2019 10:50:24 +0000 http://casrlb.com/?p=1253  

شنّ الاحتلال الإسرائيلي غارات ليلية على قواعد تابعة لإيران داخل الأراضي السورية في 24/08/2019، تلاها استهداف للمركز الإعلامي لحزب الله اللبناني في بيروت من قبل طائرة مسيّرة مفخخة، وقد سبق هاتين الحادثتين عدة غارات على مخازن ومستودعات السلاح للحشد الشعبي وحزب الله العراقي المتحالف مع إيران قبل عدة أيام.

في هذا السياق يقدّر مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية النشاط العسكري الأخير للاحتلال الإسرائيلي بإعلان الانتقال إلى المرحلة الثانية في المواجهة مع إيران، عبر التحوّل نحو استراتيجية عسكرية جديدة تقوم على خفض تكاليف العمليات الإسرائيلية، وتوسيع مساحة الاستهداف الاستباقي، ورفع تكاليف الهجوم المضاد للعدو.

وقد انطلق هذا التغيير في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية من تحوّل جوهري في مفهوم العمل العسكري بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، يعمل على نسخ أساليب وتجارب المقاومة الإسلامية المتحالفة مع إيران، والتي نجحت نجاحاً باهراً في العديد من الدول (كاليمن، والعراق، وسورية، وقبلها في لبنان) ما أدّى إلى تحوّل إسرائيل من الحرص على الحفاظ على التوازن الاستراتيجي لصالحها، إلى العمل على كسر توازن الرعب بينها وبين إيران وحركات المقاومة، الأمر الذي سيسمح لإسرائيل بهامش جديد من العمل العسكري ذو الاتجاه الواحد، وذلك بالتخلي عن الأساليب التقليدية للعمليات العسكرية الإسرائيلية كغارات طائرات (F-16)، لصالح تطوير أسلحة جديدة (دفاعية وهجومية)، تحقق هدفين أساسيين:

الأول: محاصرة النشاط الإيراني في الشرق الأوسط:

وذلك عبر استهداف قواعد قوات الحرس الثوري والقوات المتحالفة مع إيران في أيّة دولة تتواجد بها، وقد قامت الحكومة الإسرائيلية العام الماضي بتطوير راجمة جديدة للصواريخ تمكنّها من إطلاق الدرونات المفخخة الجديدة (منظومة هاربي)، الأمر الذي يسمح بضرب أهداف على مسافات أكبر وبدون أيّة خسائر أو مخاطر تُذكر، لتصبح الدرونات المفخخة هي السلاح المعتمد لأيّة غارة خلف خطوط العدو، مقابل تحول الطيران التقليدي لسلاح خاص بالحروب الشاملة واحتواء التصعيد.

الثاني: الحماية والردع الداخليين:

وقد طورت إسرائيل في سبيل ذلك منظومتَي دفاع، الأولى منظومة حيتس-3 للتصدي للصواريخ البالستية بعيدة المدى، والتي من الممكن أن تأتي من سورية أو من إيران، والثانية هي منظومة “القبضة الحديدية” المقاومة للصواريخ المضادة للدروع، ما يمكّن الاحتلال الإسرائيلي من رفع مخاطر وتكاليف أي هجوم شامل على الداخل الإسرائيلي، سواءً من البرّ كهجوم من حزب الله، أو عبر الصواريخ الثقيلة من إيران.

هذه الاستراتيجية العسكرية الجديدة، ستعمل على استنزاف الاقتصاد الإيراني بالشراكة مع الحصار الأمريكي، بحيث تركّز إسرائيل على استهداف المنشآت والمستودعات التي تخضع لنفوذ الحرس الثوري الإيراني، لإجبار الأخير على تمويل النقص من عائد القطاعات الاقتصادية الكبيرة التي يسيطر عليها، في محاولة إسرائيلية للاستفادة من المواجهة الأمريكية-الإيرانية لكسر توازن الرعب من جهة، ومن جهة أخرى تحجيم هيبة القوات الإيرانية أمام باقي الدول، لضمّ الدول المترددة في الدخول مع التحالف الأمريكي ضد طهران.

 

الآثار المترتبة على الغارات الإسرائيلية الجديدة:

سيسبّب نجاح الاعتداءات الأخيرة على كل من العراق وسورية برفع شعبية رئيس الحكومة الإسرائيلية في الداخل الإسرائيلي، خاصة بعد الإعلان الأخير للحكومة الإسرائيلية بأنّ الغارة على سورية كانت لمنع إيران من استهداف الكيان الإسرائيلي، الأمر الذي سيسمح لنتنياهو بالتفوق على الانشقاقات التي يواجهها في داخل اليمين المتطرف الإسرائيلي.

سيسبّب استمرار هذه العمليات مزيداً من الضغط المعنوي والعسكري على القوات المتحالفة مع إيران، وعلى الرأي العام المؤيد لطهران، وسيحدّ من قدرة طهران على توسيع تحالفاتها العسكرية، إضافة إلى الضغط الناجم عن العمليات على الوضع السياسي والاقتصادي للدول حليفة إيران كسورية والعراق.

]]>
تقدير موقف: الدبلوماسية الإسرائيلية تستثمر في خوف الرئيس المولدوفي على حياته بالقدس!! https://casrlb.com/?p=1018 Wed, 12 Jun 2019 12:31:09 +0000 http://casrlb.com/?p=1018 بعد أن أعلن الرئيس المولدوفي إيغور دودن أن حياته في خطر، واعتبر نفسه معرضاً للاغتيال من قبل خصومه في الحزب الديمقراطي داخل البلاد، حيث سيطر على كل من البرلمان والحكومة الحزبين الاشتراكي المؤيد للتقارب مع روسيا، وتحالف “آكوم” الليبرالي المؤيد للتكامل مع الاتحاد الأوروبي، من خلال الانتخابات الأخيرة، ولكن هذا التحالف بين الاشتراكيين والليبراليين تعرض لخطر قرار المحكمة الدستورية العليا في مولدوفا بعد رفع الديمقراطيين دعوى ببطلان نتائج الانتخابات التي أدت إلى تشكيل البرلمان والحكومة، ما دفع بالمحكمة الدستورية العليا إلى إصدار قرار مؤيد للإدعاء.

بدت البلاد على حافة صراعات كبيرة بين الاشتراكيين وتحالف الليبراليين من جهة، مع الديمقراطيين من جهة أخرى، لينقذ الموقف كل من الاعتراف الروسي والأوروبي والأمريكي بشرعية الانتخابات!.

وحيث أن الاعتراف الروسي بشرعية الانتخابات من باب دعم القوى الفائزة والمتحالفة مع موسكو، وضمان عدم انفجار الوضع في مولدوفا خاصة مع وجود ملف الشريط الحدودي الغربي كدولة مستقلة من جانب واحد (جمهورية ترانسنستيريا) والتي تطمح للانضمام إلى روسيا منذ استفتاء عام 2006، حتى لا تتحول مولدوفا إلى أوكرانيا ثانية في أوروبا الشرقية مما يعزز حالة عدم الاستقرار ويزيد من وتيرة المواجهة، لذات هذا السبب الأمني اعترف الاتحاد الأوروبي بشرعية الانتخابات، إضافة إلى دعم الأوروبيين لحلفائهم الليبرالين الفائزين أيضاً.

لكن الموقف الأمريكي الذي صب في نفس خانة الاعتراف بالشرعية، هو الموقف المثير، فواشنطن التي لا تترك أي فرصة لافتعال أزمات جيوسياسية بمحيط خصومها، تنازلت عن افتعال أزمة في مولدوفا بوجه الروس وجمهورية ترانسنستيريا على حساب التهدئة، في موقف غريب لا يتلائم مع السياسة الخارجية الأمريكية أو أجنداتها.

في الواقع لم يكن الموقف الأمريكي ناتج عن الرغبة في الهدوء والاستقرار والتوافق مع روسيا لعدم زيادت مساحة الأزمات الجيوسياسية فحسب، وإنما خوفاً من يؤدي عدم اعترافها إلى مواجهة مع مواقف حلفائها في الاتحاد الأوروبي، وإعطاء الفرصة بالنتيجة لروسيا بزيادة الضغط على أوكرانيا من خلال الشريط المولدوفي الحدودي مع أوكرانيا والمستقل من جانب واحد.

لكن الملف لم يغلق هنا، فالدبلوماسية الإسرائيلية التي لا تترك أي فرصة لتنشيط حراكها الدبلوماسي السري، واستثمار المواقف الأمريكية في صالحها، اتجهت نحو نزع الاعتراف من مولدوفا بالقدس، حيث نعتقد أن الإسرائييلين قدموا عروضاً أمنية لحماية الرئيس المولدوفي الذي أعلن عدم ثقته بحاشيته، ودعم شرعية نتائج الانتخابات من خلال اللوبي الصهيوني في واشنطن، في مقابل نقل مولدوفا سفارتها للقدس بقرار وافق عليه رئيس الحكومة بافيل فيليب ممثل التحالف الليبرالي.

دبلوماسية العروض والمقايضة الإسرائيلية أصبحت تتمتد في أوساط أوروبا الشرقية، بعد أن استطاعت جذب ما يقارب 48 دولة أفريقية بذات الدبلوماسية لتفتح علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي.

ومن الجهة المقابلة تسعى إسرائيل إلى تمتين علاقتها مع الاشتراكيين حلفاء موسكو في مولدوفا، لتعزز بذلك إسرائيل موقفها أمام روسيا، ولتمتلك المزيد من القدرة على التأثير مستقبلاً في أي ملف مهم لروسيا في أوروبا الشرقية.

هذه النتائج تدعنا أمام نموذج خطير من العمل الدبلوماسي الإٍسرائيلي، يعمل بشكل حثيث على مستقبل مغايير في التصور للواقع الحالي، يتطابق من حيث الرؤية مع المشاريع الإسرائيلية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية، ليغدو الاحتلال الإسرائيلي متحكماً بتوازنات أهم المناطق الجيوسياسية.

]]>