أنقرة – مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية https://casrlb.com Thu, 08 Aug 2019 08:18:26 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=6.9.1 مشاركة المركز في تقرير وكالة سبوتنك حول العملية التركية المرتقبة وأثرها على الملف السوري. https://casrlb.com/?p=1235 Thu, 08 Aug 2019 08:15:16 +0000 http://casrlb.com/?p=1235
تواصل وحدات الجيش السوري عملياتها العسكرية في ريف حماة الشمالي حيث حررت أمس واليوم عدة بلدات استراتيجية وأشرفت على بلدتي كفرزيتا واللطامنة في عمق محور القتال، مع استمرار الاستهداف الجوي لمواقع “النصرة” في أرياف حماة وإدلب.

أطلقت الحكومة السورية عمليتها العسكرية لتحرير ما تبقى من الشمال السوري تحت سيطرة الجماعات المسلحة في شهر مايو/ أيار الماضي، بعد تعزيزات جرارة وإمدادات عسكرية كبيرة.

وتمكن الجيش السوري خلال العملية التي أطلقها في شهرمايو الماضي من تحرير عدة بلدات هامة في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي مثل كفرنبودة والمضيق والحماميات والقصيبة والأربعين والزكاة، موقعا خسائر كبيرة بالتنظيمات المسلحة المنتشرة على طول المحاور وجبهات القتال.

وبالتوازي مع العمليات البرية، تشن المقاتلات الحربية الروسية والسورية وسلاح المروحيات عمليات وغارات على مواقع التنظيمات المسلحة في ريف حماة الشمالي وعمق ريف إدلب شملت حتى مواقع للنصرة في مدينة إدلب نفسها.

تصريحات دمشق تشير إلى عمل عسكري كبير وقالت أن الجيش السوري سوف يحرر إدلب كاملة، وهذا يعني دخول الجيش السوري إلى كامل محافظة إدلب، وفي هذه الحالة، فإن الخبراء يختلفون حول مصير النقاط التركية وحتى المدى الذي ستصل إليه العملية العسكرية للجيش السوري.

فمن الخبراء من رأى أن تقدم الجيش السوري وانهيار المجموعات المسلحة بالتوازي مع توجه تركيا للتركيز على شرق الفرات سوف يؤدي إما إلى سحب نقاطها أو إبقائها من دون أن يقترب الجيش السوري منها ناريا بحيث تشارك في تنظيم أي ترتيبات على الأرض، ومنهم من رأى أن المدى المنظور هو إما تصعيد تركي أمريكي ضد الجيش السوري في جبهات القتال في حال اتفقت واشنطن وأنقرة على شرق الفرات، أو تفاهم روسي تركي يؤدي إلى تراجع المسلحين 20 كم مع بقاء التنسيق بالدوريات الروسية التركية.

اعتبر المحلل السياسي والعسكري الدكتور كمال جفا، في حديثه لوكالة “سبوتنيك” أن تركيا أقرب ما تكون لتوجيه تركيزها نحو محاربة الفصائل الكردية شرق الفرات وبالتالي ترك ساحة الاشتباك في إدلب أمام ما أسماه الإعصار السوري الروسي، وقال:

“مضى أكثر من عام على اتفاق سوتشي وبدء نشرالنقاط التركية الـ12 والتي كانت مهمتها الإشراف على عملية انسحاب الفصائل المسلحة من المنطقة المتفق عليها في سوتشي تمهيدا لعملية تطبيع تدريجية تؤدي الى دخول مؤسسات الدولة السورية المدنية والخدمية تدريجيا وتطبيق وتهدئة وتسوية اوضاع المسلحين والمدنيين الذين يحملون في صحيفتهم مخالفات وجرائم”

وأضاف الدكتور جفا: “نكست تركيا بوعودعا بل وضاعفت حجم إمداداتها ودعمها للتنظيمات المسلحة وأمنت لها مسرح عمليات مريح وآمن لمعاودة هجماتها على قوات الجيش والمناطق الآمنة…  اليوم تبدل الموقف وتركيا أخذت ما تحتاجه وأكثر لتحديد خياراتها في موائمة العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة والتلاعب بين المكاسب التي ستجنيها من الطرفين لكن الافتراق أقرب اليوم مع واشنطن وفشل الاتفاق على المنطقة الآمنة سيجرف تركيا إلى ضفة روسيا وخاصة أنها أنهت استعداداتها لبدء عمليتها المنتظرة في شرق الفرات وهذا يعني حكما تحول الأولويات إلى الشمال الشرقي وترك أدواتها في إدلب يواجهون الإعصار السوري الروسي”.

وتابع “فشل المجموعات الجهادية في تحقيق أي مكسب رغم المهل الممنوحة لهم من قبل تركيا والضغط التركي على الفصائل المحلية لتكون رأس الحربة في عملية شمال شرق الفرات سيؤدي إلى إلغاء دور نقاط المراقبة وعدم جدوى استمرار تواجدها وبالتالي قد تنسحب أو قد تبقى بدون فاعلية مع الحرص السوري على عدم استهدافها وتحاشي إيقاع أي خسائر بها مع اقتراب دائرة النار منها لكي تكون مشاركة في أي ترتيبات على الأرض بعد كسر شوكة المجموعات الإرهابية في معاقلها الأخيرة في إدلب”.
وختم الخبير: “مادامت العين التركية على إنهاء دولة الأمر الواقع “القسدية” والتي تستميت أمريكا لخلقها فلا يمكن أن تستقر تركيا أو تهنأ بسلام دائم وهذا يساعد في تحقيق رؤية الدولة السورية في فرض الأمان والاستقرار على إدلب على مراحل ستكون إدلب وجنوبها تحت سيطرة الدولة السورية في المدى المنظور وستترك عفرين وأعزاز والباب وشمال شرق سورية لحين الوصول إلى حل سياسي وانتخابات برلمانية ورئاسية”.

فيما كان لمدير مركز الدراسات  الإنتروستراتيجية في بيروت صلاح النشواتي رأيا مغايرا لراي الدكتور كمال جفا، وأوضح لوكالة “سبوتنيك”:

“إذا نجح التنسيق والعملية الأمريكية التركية المشتركة حول شرق الفرات فإن الاتجاه سيكون نحو المزيد من الضغط على الحكومة السورية في إدلب عسكريا، وقد يكون هناك هجوم مضاد،  وإذا لم ينجح التنسيق الأمريكي التركي فسيكون التنسيق بين روسيا وتركيا ضد أمريكا وبهذه الحالة ستطبق تركيا اتفاق أستانا بسحب القوات عشرين كيلو بدون تقدم للجيش السوري والإبقاء على نقاط المراقبة التركية وتسيير دوريات مشتركة تركية روسية”.

وقال: “بالنسبة لتركيا فإن إطلاق عمليتها شرق الفرات تمثل أولوية أولى لأنقرة، بداعي تخفيف الضغط الناجم عن ازدياد عدد اللاجئين السوريين في الداخل التركي، ورغبة الحكومة التركية بضخهم إلى الشمال السوري لإنشاء حزام بشري عازل على طول الحدود السورية التركية، لمنع المنطقة الشمالية الشرقية في سورية من التحول لمنطقة آمنة لحزب الكردستان العمالي في حربه مع الجيش التركي، أي أن كل من أنقرة وحزب العمال الكردستاني في سباق لتجعل شمال شرق سورية منطقة آمنه لصالح، هذه المخاوف تتفهمها كل من واشنطن وموسكو، بل في الحقيقة تحولت إلى نقطة للتجاذب من قبل أمريكا وروسيا”.

وبرأي النشواتي فإنه: “وفي حين أن إطلاق عملية عسكرية شرق الفرات على طول الحدود سيتطلب الكثير من القوات، والتي سيتم سحبها من جبهة إدلب التي تضغط عليها عمليات الجيش السوري بقوة، إلا أن المسارعة الأمريكية للتنسيق حول هذه العملية مع أنقرة والتوصل مؤخراً إلى اتفاق ثنائي بهذا الشأن، حرم الحكومة السورية من فرصة مهمة في تخفيف الضغط القادم من جبهة إدلب وتسريع وتيرة تحرير الأراضي من سيطرة المجموعات التركية، وحرم موسكو من الدخول على خط الأزمة واختراق حاجز النهر كحاجز للنفوذ الروسي في سورية، بالتالي في حال نجاح التنسيق الأمريكي التركي حول المنطقة الآمنة، فهذا سيؤدي بالضرورة إلى إطلاق هجوم واسع ومنسق من قبل الطرفين في إدلب ضد كل الحلف الروسي السوري، بالتزامن مع ممارسة الضغط الأممي على الحكومة السورية، أما في حال فشل الجهود الأمريكية في احتواء تركيا، فستكون الفرصة سانحة أمام روسيا لاختراق النهر، وأمام الحكومة السورية بتحصيل تنازلات كبيرة من تركيا أقلها في التطبيق الفعلي لاتفاق أستانا بحسب المجموعات المسلحة 20كم عن خط الاشتباك”.

]]>
تقدير موقف: طرف ثالث خلف اغتيال نائب القنصل التركي في أربيل. https://casrlb.com/?p=1199 Thu, 18 Jul 2019 12:29:26 +0000 http://casrlb.com/?p=1199 أعلنت وزارة الخارجية التركية، عن مقتل أحد موظفي قنصليتها في مدينة أربيل العراقية، جراء هجوم بأسلحة مزودة بكواتم صوت على نائب القنصل التركي في أربيل، أثناء تواجده خارج مبنى القنصلية، في 17/07/2019، وهروب منفذي العملية، وقد نفى حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الحادث، وفضل الجانب التركي انتظار نتائج التحقيق، وفي هذا السياق يرى مركز الدراسات والأبحاث الأنتروستراتيجية أن الجريمة الواقعة في أربيل هي اغتيال سياسي، يهدف إلى جرّ الدول المعنية في هذا الاغتيال (تركيا-الولايات المتحدة الأمريكية) لردود أفعال وتبادل اتهامات مدروسة ومخطط لها مسبقاً، من قبل طرف ثالث، لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية على مستوى الملفات المستعصية في المنطقة.

 

يتضح من طريقة تنفيذ الاغتيال، أن العملية معدة مسبقاً ومخطط لها، وليست عملية جنائية عابرة، خاصة أن منفذي العملية لاذو بالفرار في أقل من دقيقتين بعد إطلاق النار على الدبلوماسي التركي، ما يشير إلى أن الاغتيال هو عملية استخباراتية بشكل بحت، نظّم وحضر له بدقة عالية من قبل جهاز استخباراتي تابعة لأحد دول المنطقة، ونفذ من قبل مجموعة مسلحة معادية لتركيا.

 

هوية الجهة المنفذة:

طبيعة الاستهداف ومكانه الجغرافي يرشح حزب العمال الكردستاني لأن يكون رأس الحربة والمنفذ لهذه العملية، إلا أن الحزب سارع لإخلاء مسؤوليته عن الحادث، في سلوك غير اضطراري من قبل حزب PKK””، والذي عادة يجاهر بإنجازاته العسكرية ضد تركيا في أثناء المواجهة بينهما.

وما يدفع إلى استبعاد حزب “PKK” كمنفذ، مساعي الحزب نفسه إلى تجنيب أربيل أي ضغط من الممكن أن يمارس عليها ويعزز الاتهامات ضدها، بغض النظر عن نشاط حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وبالتالي جرار عدو وفتح جبهة ضد البشمركة من الخلف، الأمر الذي من الممكن أن يضع قوات “PKK” في أزمة حقيقية وحصار خانق.

 

الجهة الأخرى المرشحة للعب هذا الدور هي القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية في سورية، حيث ترفض قوات سورية الديمقراطية أي دور تصالحي مع تركيا، وتقف ضد الجهود الأمريكية في تحويل قوات سورية الديمقراطية إلى كيان صديق للأتراك،

وتبدي تخوفاً واضحة من استبدال القوات الأمريكية بقوات أوروبية في شرق سورية، كعامل ممكن أن يشجع بدء عملية عسكرية تركية في الشمال السوري، الأمر الذي يجعل من قوات سورية الديمقراطية أحد الأدوات الجاهزة والمناسبة لتنفيذ عملية الاغتيال.

 

هوية الجهة المخططة للاغتيال:

تعمل الجهة المخططة للعملية على جلب سلسلة من ردود الفعل كأثر ناتج عن الاغتيال، وتهدف من خلالها تعديل وضع الملفات في المنطقة، والضغط على سياسات الدول وأجنداتها بالنتيجة.

أهم الأهداف التي تسعى الجهة المخططة لتحقيقها:

  • تأزيم العلاقة الأمريكية التركية: وذلك على خلفية ملف دعم الأكراد في شرق سورية، بالتالي دفع أنقرة على مواجهة أمر واقع، بضرورة الرد على عملية الاغتيال، وإعادة تنشيط مقترح العملية التركية في الشمال السوري، خاصة بعد وصول منظومة إس-400 الروسية إلى تركيا، الأمر الذي سيعطل انسحاب القوات الأمريكية، وسيدخل العلاقة التركية الأمريكية في أزمة جديدة وتوتر متصاعد يضاف إلى التوتر الحالي.
  • إنهاء وعرقلة مسار التصالح الخليجي الإخواني: حيث تسعى أنقرة والرياض إلى إيجاد مخرج للأزمة فيما بينهما، والوصول إلى حلول وسطية بين الطرفين، وتخفيض من حدة المسار التصادمي، والذي يرخي بظلاله على كل من السودان وليبيا، من خلال توقيع الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان رغم هشاشته، والبيان السداسي لكل من (فرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا) الداعي إلى وقف القتال حول العاصمة الليبية طرابلس، بالتالي تهدف الجهة المنفذة إلى عرقلة المسار التصالحي، من خلال إعادة ملف الدعم الإماراتي والسعودي لقوات سورية الديمقراطية في الشرق السوري إلى الواجهة.

 

  • عرقلة الجهود الأمريكية في تشكيل الناتو العربي: فمجرد عودة ملف الأكراد إلى الواجهة وانتهاء أي مساعي لمنع التصادم الخليجي الإخواني، سينتهي معها الأمل في تشكيل تحالف عسكري بين دول الخليج العربية، بسبب الأزمة الخليجية، وتعذر تجاوزها نحو أي نوع من أنواع التعاون العسكري، والهادف بالأصل إلى التصدي لإيران.

 

هذه النتائج المترتبة على عملية الاغتيال تضيّق دائرة الاتهام لتشمل إيران، والكيان الإسرائيلي، إلا أن ضلوع إيران خلف هذه العملية أمر مستبعد لسببين:

الأول: من جهة التخطيط والتنفيذ بسبب عدم قدرة إيران على الوصول إلى قوات سورية الديمقراطية وعقد مثل هكذا مخطط استخباراتي معها، ما يعني في مثل هذا السيناريو أن إيران في موقع المخطط والمنفذ للعملية على يد الحرس الثوري، والتي ستتطلب تنسيقاً مسبقاً مع حكومة أربيل، التي لا مصلحة لها بهذا النوع من الاتفاقيات، لحرف نتائج التحقيق نحو قوات سورية الديمقراطية، لحصد الأهداف المطلوبة.

الثاني: من جهة الآثار المترتبة مع النتائج المطلوبة، فليس من مصلحة طهران بأي شكل من الإشكال، ولا حتى من مصلحة الدولة السورية كحليف أساسي لإيران، الإبقاء على الوجود الأمريكي في سورية، وعرقلة استبداله بقوات أوروبية تتشارك معها علاقات جيدة نسبياً، كما أن إفقاد الولايات المتحدة الأمريكية القدرة على رأب الصدع الخليجي، والذي سيحتاج بطبيعته إلى وقت طويل نسبياً، سيدفع بواشنطن لتطبيق سيناريو أسرع وأكثر خطورة ضد طهران، والمتمثل بالقوات البحرية المشتركة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، خاصة مع إعلان “برايان هوك” المبعوث الأمريكي لشؤون إيران عن اجتماعاً دولياً لبحث “مواجهة التهديد الإيراني” في منطقة الخليج.

 

ما يترك بالضرورة طرفاً وحيداً على قائمة الاتهام وهو الكيان الإسرائيلي، والتي تستطيع استخباراتها التواصل مع قوات سورية الديمقراطية بكل سهولة، إضافة إلى سعي الحكومة الإسرائيلية إلى عرقلة الانسحاب الأمريكي من سورية، بشتى الطرق والوسائل المتاحة، كما ترفض بشكل مطلق المبادرة الأمريكية بإنشاء ناتو عربي يملأ الفراغ الناجم عن الانسحاب الأمريكي، وتشجع تشكيل قوات بحرية دولية لمواجهة طهران، كخيار أكثر أماناً من توحيد القوة العسكرية للعرب في محيطها، بظل الغياب الأمريكي، الأمر الذي يتطلب عملية اغتيال من هذا النوع ضد تركيا، لتواصل الحكومة الإسرائيلية فيما بعد العمل على تعميق الشرخ بين أنقرة وواشنطن من جهة، وبين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي مع مصر من جهة أخرى.

 

صحة هذا السيناريو والأطراف التي تقف خلفه مع أهدافها، تتعلق بشكل مباشر بنتائج التحقيق في عملية الاغتيال، وبالطرف الذي ستوجه له تركيا تهمة التنفيذ، بعد عدة أيام من الآن.

]]>
تقدير موقف: معركة إدلب ومستقبلها https://casrlb.com/?p=1005 Sat, 08 Jun 2019 09:56:28 +0000 http://casrlb.com/?p=1005 شكلت معركة أدلب مساحة إضافية لواشنطن لفرض معادلتها للأمن الأقليمي في الشرق الأوسط كونها دفعت كل أعداء سورية إلى تجاوز خلافاتهم، كواشنطن وأنقرة، حيث انقلبت الولايات المتحدة الأمريكية على توافقها مع روسيا حول مبادرة لافرنتييف بين الرياض ودمشق، مقابل تفاهمات بينية بين واشنطن وتركيا تقضي بتسليم غرفة عمليات إدلب لأنقرة، وهي تسعى في سبيل ذلك لتحقيق هدفين:

الهدف الأول: الضغط على موسكو وإحراجها بتبني موقف معادي لطهران في سورية، وليس الاكتفاء بالحياد الروسي السوري كما التوافقات السابقة.

الهدف الثاني: يكمن في وضع مصالح أنقرة في مواجهة مباشرة مع المصالح الروسية، كرأس حربة ضد روسيا في سورية، ما يشكل بدوره ضغطاً كبيراً على العلاقة التركية الروسية، وعائقاً أمام تطورها، يمكن الاستفادة منه في الضغط على أنقرة للتخلي عن صفقة S-400.

هذين الهدفين لخدمة غرض أساسي يكمن في تفكيك نواة المعادلة الروسية للأمن الأقليمي المتمثلة بثلاثية استانا والتي ستحل محلها المعادلة الأمنية الأمريكية لضمان المصالح الأمريكي بتطويق إيران، وحشر روسيا في دور الحامي للامن القومي الإسرائيلي، وشرطي منع التصادم.

أما مايخص مستقبل المعركة فهي برمجت منذ اللحظة الأولى للصمت الأمريكي عنها، وعن سيناريوهاته الكيميائية، لتكون معركة استنزاف لجميع الأطراف بلا استثناء، حتى لجبهة النصرة، بغرض تصفية أكبر عدد ممكن من الأجانب، كتنقية ناتجة عن الاستنزاف، مع الحرص على عدم تحقيق الجيش السوري والقوات الروسية أي تقدم يقلب الموازين، لتقوم أمريكا فيما بعد بالضغط لوقف إطلاق النار، ودمج جبهة النصرة فيما تبقى بداخلها من السوريين بالتسوية السياسية، لتكون مكوناً مهدداً بعدم الاستقرار الدائم لاحقاً.

]]>